في ظل فوضى متصاعدة.. إلى أين تسير تعز؟ (تقرير)

الخبر اليمني/خاص:

لا يبدو أن عجلة الانفلات الأمني بتعز ستتوقف قريبا، مع استمرارها بالتوسع يوما بعد آخر، في ظل صراع بين مليشيات مختلفة الإيديليوجيا.

تتنوع مظاهر الانفلات الأمني في المدينة، بين عمليات الاغتيالات و قطع الطرقات والاشتباكات المسلحة في الأماكن العامة وكذا السطو على ممتلكات عامة وخاصة، وآخر هذه الأحداث محاولة اغتيال عدد من مسؤولي السلطة المحلية في المحافظة بعبوة ناسفة يوم امس الأول.

أصيب على إثر الحادث الأخير عدد من مرافقي وكيل أول محافظة تعز، ومدنيين كانوا بالقرب من مكان الانفجار، وتدمر أحد الأطقم المرافقة للوكيل.

تتزايد إحصائيات الجرائم في تعز بشكل مستمر، نتيجة غياب الدور الذي تلعبه المؤسسات الأمنية، وتوقف عمل النيابات والمحاكم بالمدينة.

فحتى اللحظة لم يلحظ المواطن في تعز أي تغيير في الجانب الأمني، فالعديد من عمليات الاغتيال قد تمت، فضلا عن سقوط مدنيين جراء اشتباكات بين بعض المجاميع المسلحة.

* تطور خطير
وتعليقا على آخر محاولات الاغتيالات بتعز التي استهدفت المخلافي، قال الصحفي محمد عثمان، “إن ما حدث يجب أن لا يمر بسلام، كون الجريمة تمت بأدوات جديدة باستخدام عبوة ناسفة”.

وطالب في منشور له على صفحته في موقع فيسبوك السلطات المختصة في المحافظة وقيادة الشرعية، بأن تعمل على تجنيب تعز الانزلاق في جحيم الجريمة، لافتاً بأن استمرارها بالتعامل مع كل التطورات بذات السلبية، لن تكون إلا لعنة ستصيب المدينة والدولة بالشلل، وستلحق بقياداتها الخزي والعار.

* انتقادات واسعة وغياب لمن يتحمل المسؤولية
وأمام ما يجري يُطلق المواطنون نداءاتهم، عبر مختلف وسائل التواصل الاجتماعي احتجاجا على ما يحدث في مدينتهم، دون فائدة.

الصحفي محمد أمين الشرعبي، أكد أن غياب مؤسسات الدولة بتعز، معناه تنامي فقاسات الجريمة بشكل خطير, مشيراً إلى أن ما يحدث في المدينة ليس في صالح أحد.

بالمقابل تتبادل الأطراف المتصارعة في تعز والتي يعول عليها أبناء المحافظى تحميل أسباب استمرار الانفلات الأمني بالمدينة فيما بينها البين، ويتهم كل طرف الاخر، ففي حين يقول الإصلاح إن ابو العباس ومن ورائه الإمارات هم من يعبثون بأمن المدينة، يرد ابو العباس وجماعات تدعمه أن الإصلاح يسعى للسيطرة ويريد بسط نفوذه على الجزء الخاضع لسيطرة الشرعية في محافظة تعز، ويحمل ابناء المحافظة عبر مظاهرات شبه يومية التحالف ومن ورائه الشرعية مسؤولية التدهور الأمني في المدينة.

وفي ذات الصعيد يرى مدير إدارة الأمن التابع للشرعية محمد المحمودي في تصريحات سابقة له أن العائق الأبرز الذي يعترض الأمن في تعز هو افتقار الجهاز الأمني لأدنى الإمكانيات والمتطلبات اللازمة لإعادة بنائه، موضحا عدم امتلاكهم للآليات، أو التسليح، أو ميزانيات تشغيلية.

* التستر على الانتهاكات والمجرمين
ويذكر الكاتب محمد اللطيفي، في مقال له بصفحته على حسابه في فيس بوك “أن البعض يتخذ من كتائب معينة، وسيلة لتصفية أحقاده الوهمية مع جهة حزبية أخرى، فيتم التغاضي عن الانتهاكات التي تقوم بها تلك الكتائب، بل واعتبار ما تقوم به جزء من واجبها، ليصبح الحديث عن فرض القانون وهيبة الدولة، مجرد كلمات تلاك في هواء الفضاء الإعلامي”.

في حين يرى الناشط السياسي، خالد الصوفي، أن معوقات كثيرة تقف في وجه السلطات الأمنية وتمكنها من أداء مهامها بالشكل المطلوب، فكيف لها أن تمارس مهامها ومبنى الأمن السياسي محتل، ومباني الشرطة العامة والبحث الجنائي تتعرض لهجمات مسلحة بين الحين والآخر من قبل جماعة مسلحة وسط المدينة – صنفت أمريكا ودول الخليج قائدها في قائمة الإرهاب الدولية.

وأضاف الصوفي، أن الكثير من العناصر المطلوبة أمنياً تحاط بالحماية من قبل مجاميع مسلحة ومتطرفة تتخذ من أحياء المدينة القديمة والجمهوري و النسيرية وسوق الصميل و الجحملية وكراً لها، في الوقت الذي لا تستطيع وحدات الأمن الوصول إلى هذه المناطق، والكثير من جنود الأمن تعرضوا للاغتيال فيها من قبل نفس المجاميع المسلحة.

ومع تغيير المحافظ يترقب ابناء مدينة تعز تطورات تبشر بخير، كما وعدهم محافظ المحافظة الجديد أمين محمد محمود والمعين من قبل هادي قبل ايام، الا أن مراقبون يرون بأن الإنفلات الأمني في المحافظة سيبقى بنفس الوتيرة الحالية ان لم يتصاعد نظرا لوجود جماعات مسلحة مختلفة ومتضاربة تدعم الإمارات طرفا منها في حين تدعم السعودية والشرعية طرفا آخر، وفي خضم كل هذه التعقيدات لن يستطيع المحافظ الجديد إرضاء طرف وسينتهي به الحال الى مغادرة المدينة كما حدث للمحافظ السابق علي المعمري.

للمشاركة :