محامي مصري من بين 100مليون يتظاهر وحيدا تضامنا مع فلسطين

دعاء الفولي:

42 دقيقة بالتمام قضاها علي الفيل، فوق سلالم نقابة المحامين. وحيدا وقف المحامي الأربعيني، يهتف لفلسطين، ينظر له المارّة بتعجب، فيما تسبح صورة ابنته ذات الست سنوات في خياله، إذ تسأله عن الاحتجاجات التي شاهدتها في التلفزيون، وهؤلاء الذين اُستشهدوا أمامها على الشاشة، قبل أن يعود للواقع، ناظرا حوله، فلا يجد سوى كاميرات الإعلام وأفراد الأمن.

55 شهيدا قضوا نحبهم أمس على حدود شرق قطاع غزة، بيد الاحتلال الإسرائيلي، فيما جُرح أكثر من 2000 شخصا، بعدما خرجوا احتجاجا على نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

ما أن سمع الفيل بما جرى “قلت ندعو لوقفة احتجاجية على اللي حصل، عارف إنها مش هتقدم ولا هتأخر بس على الأقل نبقى عبّرنا عن غضبنا”. أرسل المحامي الأربعيني دعوات لحوالي 112 حزبا، بالإضافة لتيارات المحامين المستقلة، ظنّ الفيل أن محيط النقابة سيمتلئ عن آخره، قبل الثانية ظهر اليوم بقليل، استعد لبدء الوقفة، غير أن أحدا لم يحضر.

مرت الدقائق الأولى فيما لا يصدق الفيل ما يحدث “كنت حاسس بخزي شديد.. أبص حواليا يمكن حد جاي ومفيش”. منذ التسعينيات يهتم المحامي بالقضايا العامة، يشارك في وقفات احتجاجية متفاوتة، لاسيما إن كانت عن فلسطين، عايش أحداثا عربية أقل وطأة من نقل السفارة “بس أول مرة أشوف اللي حصل انهاردة”.

خطط الفيل لتفاصيل الوقفة “كنا مفروض نحرق العلمين الإسرائيلي والأمريكي”، يعلم المحامي جيدا رمزية الأمر وإن بدا مُكررا، ومع عدم حضور أحد من زملائه، باشر إحراقهما بنفسه.

أثناء وقوفه، شعر المحامي بتعاطف الأمن: “كنت شايف ده في عيونهم وإن محدش فيهم اتكلم”، يرفع ذلك من حدة غضبه “الأمن كان مسهل الدنيا تماما، يعني مفيش حتى سبب لخوف الناس من الحضور”، يتساءل الفيل فيما لم يجد إجابة شافية “لما لقيت نفسي لوحدي طلبت من حد يمسك معايا العلم عشان نحرقه”، وقتها اجتمع مارّة قليلون يشاهدون، وهدّأت إحدى الحافلات من سرعتها بعدما سيطر الفضول على سائقها.

عقب 20 دقيقة من بدء الفعالية، طلب أحد ضباط الأمن من المحامي الرحيل، غير أن الأخير أصرّ على استكمال المُدة حتى 42 دقيقة، لم يكن ذلك عبثا “كان قصدي أعترض على قرار 242 اللي مجلس المن أصدره بعد هزيمة 67 وبسببه اتقسمت فلسطين”.

رُبما أكثر ما يُزعج المحامي هو عدم فهمه ما حدث “الاعتراض عشان فلسطين مش سياسة، دي قضية موحدة الناس”، جالت صورة الشهيد فادي أبو صلاح بخاطره بينما هو وحيد “شاب مبتور القدم كان بينزل ويشارك ومات، واحنا مكسلين نعبر بصوتنا؟”. لم يفكر أثناء الوقفة في الاتصال بأحد الذين دعاهم “مش هنجبر الناس يقولوا رأيهم، انا بعمل اللي عليا”، مرّ الوقت ثقيلا على الفيل، غير أن مصافحة حارّة من أحد ضباط التأمين، أثلجت صدره “قاللي أنا فخور بيك وإنك كملت لوحدك”.

لا يندم الفيل على ما فعل، يقول “يمكن لما بنتي تكبر وتسأل أقولها إني حاولت”، لكنه قرر في المقابل عدم المشاركة خلال الفترة المقبلة في أي فعالية سياسية عل الأرض “وده لأني محبط جدا”، بينما ينوي التعبير عن غضبه فيما بعد من خلال مهنته “هشوف طرق التقاضي اللازمة وأخوض فيها، زي إني أرفع قضية أطالب فيها الحكومة ورئاسة الجمهور بطرد سفير أمريكا وإسرائيل.

 

 

الخبر اليمني/أقلام

للمشاركة :