نيويورك تايمز تكشف عن تحكم الاستخبارات الأمريكية بمستقبل السعودية

الخبر اليمني/وكالات:

كشفت صحيفة “نيويورك تايمز: عن تعاقد المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة مع شركة كامبردج أناليتيكا للاستشارات السياسية، من أجل الحصول على مساعدتها في إطلاق برنامج الإصلاحات ومشروع التغيير في البلاد، وذلك بالاستناد إلى وثائق حكومية تسنى لها الإطلاع عليها.

وقالت الصحيفة الأمريكية، نقلاً عن مستشارين ومدراء شركات غربيين ممن سبق لهم العمل داخل المملكة العربية السعودية، إن شركة إس سي إل المعنية بقطاع الدفاع والاستخبارات، وهي الشركة الأم لمؤسسة كامبردج أناليتيكا، قامت بإجراء دراسات سكانية تفصيلية داخل المملكة، مضيفة أن تلك الدراسات وفرت خارطة طريق نفسية حول مواطني المملكة، والطريقة التي يشعرون بها تجاه العائلة الحاكمة، علاوة على قيامها باختبارات (لرد فعل الشارع السعودي) حيال عدد من خطوات الإصلاح المحتملة في إطار برنامج الإصلاحات، بقيادة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وبحسب الصحيفة، فإن “أحد الإختبارات، والاستبيانات التي أخذتها الشركة على عاتقها، كان ذلك المتعلق برفع الحظر المفروض على دور السينما، والذي يعود إلى 35 سنة خلت، وهو إجراء تم إتخاذه لاحقاً في ديسمبر، فيما كان الاستبيان الآخر حول السماح للنساء بقيادة السيارة، وهي الخطوة التي اتخذتها (السلطات السعودية) في سبتمبر الفائت”.

وأوضح تقرير نيويورك تايمز أن السعوديين، ومنذ وصول الملك سلمان إلى سدة العرش، «انتقلوا إلى العمل مع مجموعة من الاستشاريين (الغربيين)»، من أجل التعاطي مع المعضلات المترتبة عن انخفاض أسعار النفط، وافتقار المملكة العربية السعودية، شارحة أن بعض الشركات الاستشارية الغربية مثل «ماكنزي»، و«بوسطن كونسولتينغ غروب»، إضطلعت بأدوار رائدة، ومعروفة على صعيد تقديم المشورة للرياض، في حين بقي دور شركة «إس سي إل» (مختبرات الاتصالات الاستراتيجية)، والتي تأسست في العام 1993، «سرياً» على هذا الصعيد.
وذكّرت «نيويورك تايمز» بمسلسل الفضائح الذي لاحق شركة كامبردج أناليتيكا، التي عملت لصالح حملة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك على خلفية اتهامات موجهة لها بإساءة استخدام بيانات مستخدمي موقع «فايسبوك»، والعمل على التأثير في الانتحابات الأجنبية بوسائل غير مشروعة، كاشفة أن موظفاً واحداً على الأقل، من طاقم عمل الشركة المذكورة عمل لصالح المشروع الذي تولته شركة «إس سي إل» داخل المملكة العربية السعودية. في إشارة إلى وجود تشكيك في صحة أساليب عمل، وصدقية الإحصائيات التي أجرتها المؤسسة لسبر أغوار الرأي العام السعودي.
وفي هذا الإطار، شرحت الصحيفة أن «شركة إس سي إل تملك باعاً طويلاً في مساعدة الحكومات سراً، من أجل التحكم بشعوبها، وإحكام سلطتها»، ذلك أنها «قدمت تحليلات نفسية للمواطنين في بلدان مثل ليبيا في عهد العقيد معمر القذافي»، إلى جانب «التعاقد معها في العام الماضي من قبل حكومة الإمارات العربية المتحدة، وهي حليف وثيق للمملكة العربية السعودية، من أجل تدشين حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد غريمتها، قطر».
وكشفت الصحيفة أن عمل الشركة في السعودية “كان محاطاً بالسرية”. ومع ذلك، نقلت الصحيفة عن جايمس لوفيل، وهو أحد المحللين السابقين لدى الشركة، قوله إنه ساهم في «كتابة تقارير في شأن مشروع بحثي عن الإصلاحات الاقتصادية في المملكة العربية السعودية»، إلى جانب مهام أخرى شملت «تحليل بيانات» إحصائية أخرى عن المجتمع السعودي، مثل تلك المستقاة من مجموعات التركيز، التي يركن إليها عادة في الإحصاءات، مضيفاً أن «عمل الشركة هدف إلى إجراء تحليل سلوكي للسكان، ومن ثم وضع استراتيجيات لإبقاء الحكومة قابلة للحياة في حقبة انخفاض أسعار النفط».

وفي السياق أفادت ألكسندرا ويكزيل، وهي مديرة أحد المشروعات في شركة كامبردج أناليتيكا، التابعة لشركة إس سي إل، أن عملها داخل المملكة تركز على تطوير مبادرة الإصلاح الوطني، في إطار حملة البلاد من أجل تنويع الاقتصاد بعيداً عن اعتماده على النفط.

بدوره عبّر أحد الاستشاريين الغربيين، من خلا اطلاعه على بيانات ووثائق شركة إس سي إل، المتعلقة بمشروعاتها في السعودية، بقوله إن تلك الوثائق تحمل طابعاً «مكيافيلياً»، معتبراً إياها بمثابة الدليل التوجيهي، والارشادي للعائلة الحاكمة من أجل إدارة المشاعر الشعبية، وذلك من خلال (إرشادها إلى) اكتشاف النواحي التي يتعين عليها تخفيف قبضتها عليها». وأردف المصدر الغربي، أن وثائق الشركة تظهر استخدام بيانات عشرات مجموعات التركيز، من أجل «دراسة وقياس مستويات الرضا، والإحباط»، فضلاً عن قياس شرعية العائلة الحاكمة، والبنية السياسية ككل، موضحاً وجود استياء واسع النطاق.

للمشاركة :