عن العروبة والعثمانية والوحدة 2-2

محمد ناجي أحمد:

ولأن الوشاية هي إحدى الوسائل التي اعتمدها العثمانيون فقد كان إعدام عبد الكريم الخليل ورضا الصلح شنقا بوشاية من الشيخ أحمد الشقيري من سكان عكا وقد كان وقتها مفتي الجيش العثماني الرابع ،وبوشاية من كامل الأسعد ،فقد أقنعا جمال باشا بأن لعبد الكريم قاسم الخليل ورضا الصلح مشروعا تآمريا للعصيان .
أن الدولة العثمانية كما يرى هاني الهندي بحق لم تكن دولة إسلامية وإنما دولة سلطانية تتميز بالفساد والبطش والظلم وقهر الشعوب . ولذلك فزوال ” الظاهرة العثمانية ” وقيام “العروبة ” كفكرة ومشروع سياسي نهضوي أكد الهوية التاريخية لهذه الأمة .
لقد كانت الدولة العثمانية ” دولة إقطاعية حربية ” لم تترك أثرا حضاريا مقارنة بما قدمه العرب والفرس . وكانت القومية التركية هي الأكثر تخلفا بالنسبة إلى القوميات الأخرى داخل الامبراطورية العثمانية . بحسب هاني الهندي في كتابه آنف الذكر .

كان تأثير الفكرة العروبية ناميا وواضحا في جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست عام 1928م، وتجلى ذلك في دور الإخوان المسلمين بإرسال المئات من المجاهدين إلى فلسطين منذ عام 1936-1948م.
ومما كتبه حسن البنا في مجلة الإخوان المسلمين ” هذا الوطن العربي الممتد من الخليج الفارسي إلى طنجة ، على سعة أقطاره وانفساح مداه ،وحدة جغرافية لا تفصل بينها حواجز طبيعية… وهو كذلك وحدة روحية بسريان الإسلام في عمق أبنائه جميعا … فالمسلمون منهم يقدسون الإسلام كعقيدة ودين . وغير المسلمين يعتزون به كشريعة قومية عادلة .. وهذا الوطن وحدة لغوية بسريان لغة العرب في أبنائه … وهو وحدة فكرية ثقافية … وهو وحدة اجتماعية تتشابه العادات والتقاليد فيه … وتوالت بين أبناء هذا الوطن بعد هذا كله المصالح العملية المشتركة ،ولاشك أن كل شعب من شعوبه يدرك الفوائد العظيمة الجليلة التي تعود عليه بعودته إلى هذه الوحدة ،وعودتها إليه ،وبخاصة في هذا الزمن الذي لا تعيش فيه إلاَّ الأمم المجتمعة والشعوب المتكتلة الموحدة ” ص430-المرجع السابق .

عن الوحدة :

هناك قضيتان تتفق فيهما روسيا –أكانت قيصرية أو سوفيتية أو جمهورية –مع الغرب رفضها لوحدة مصر وسوريا والعراق ،وثانيا دعمها لوجود دولة صهيوينة في فلسطين .
فبخصوص وحدة مصر وسوريا وقفت روسيا مع الغرب لضرب مشروع محمد علي باشا إلى وصل إلى أبواب الأستانة. وتم إلزام باشا مصر على توقيع اتفاقية 1841م التي فرضت شروطها بريطانيا . وكانت مع انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة عام 1961م .بتلاق للمصالح مع أمريكا وبريطانيا وفرنسا والسعودية والكيان الصهيوني ،الذي تشجع وعمل على خلق تكتل ضد هذه الوحدة مع الحبشة وإيران الشاه و تركيا التي قال رئيسها حين تمت وحدة مصر وسوريا :لقد نمت وبجواري دولة عدد سكانها ستة مليون ،وصحوت من النوم لأجد بجواري دولة تعددها ستة وثلاثين مليون نسمة !
يقول الرئيس الأمريكي (أيزنهاور ) في مذكراته ” من الواضح أن القاعدة الرئيسية لسياسة الغرب في المنطقة هي العمل على إبقاء الدول العربية ضعيفة ومقسمة ومعتمدة على الغرب ” هيكل -سنوات الغليان .
ولعل ما كتبه منيف الرزاز عن انفصال سوريا من الجمهورية العربية المتحدة يعبر أدق تعبير عن كارثة الانفصال ،التي يراها الرزاز ضربة شديدة للآمال العربية ” ولم يكن الانفصال مجرد عملية إرجاع الوضع بين مصر وسوريا إلى ما كان عليه قبل الوحدة ،بل كان تاريخيا أكثر من ذلك بكثير . فقبل الوحدة كانت هناك تجزئة ،ولم يكن هناك انفصال ،والتجزئة مرض موروث من عهود الاستعمار العثماني والغربي ،والتطلع إلى الوحدة عام وشامل ،وأمل تحقيقها هو أمل جماهير واسع . ولكن الانفصال كان يعني شيئا آخر . كان يعني فتح معركة ضد الوحدة . وكان يعني إرجاع العجلة إلى الوراء . ما وراء التجزئة ، تجزئة غير موروثة ولا مفروضة ،بل صنعها الانفصاليون بأيديهم . إن كل أخطاء الوحدة لم تكن لتبرر الانفصال ” لقد كان الانفصال الفتيل الذي اشتعل في 28 سبتمبر 1961م لتفجير لغم حرب حزيران /يونيو 1967م كما قال ياسين الحافظ . وفي اليمن كانت حرب 1994 وإعلان الانفصال الفتيل الذي تفجر بعد 2011م وأوصلنا إلى الوصاية الغربية وتفكيك عرى الوطنية اليمنية .

 

إقرأ أيضا:عن العروبة والعثمانية والوحدة

الخبر اليمني/أقلام

للمشاركة :