أبجدية

كيف تقتل دبّا في خمس دقائق

الخبر اليمني /

جلال الأحمدي

كيف تقتل دبّا في خمس دقائق

الدّببة في كل مكان فكم دبّاً ستقتل بمسدّسك؟! 
هناك دبٌّ داخل المزهرية وعليك أن تقتله دون أن تكسر المزهريّة ما أقصده ليس النّدم، أنا أتحدث عن أمور شخصيّة لها علاقة بكميّة الأسرار التي تحتفظ بها المزهريّة، والتي ما إن تنكسر تتحوّل إلى أشياء صغيرة تتناثر في المكان، أشياء صغيرة تلمع بالغة في الدّقة والوخزكذلك، وستشعر بالخوف كلّما نظرت إلى مكان المزهريّة الفارغ.
الدّببة تعرف ما تريدُه منّا جيداً، لذا هي تختار أماكن اختبائها بعناية وإلى أن تتمكن من فعل هذا عليك أن تنام في غرفة وتضع المزهريّة في غرفةٍ أخرى، فالدّببة كائنات مزاجيّة للغاية..
لكنّك لا تملك سوى غرفة واحدة، ومطبخك مليء بالآلات الحادة، ثمّ أنّ في الخارج دببة لا تقلّ خطورة عن الداخل..
كل هذه مجرّد سخافات تجهد نفسك بالتّفكير بها كلّما دعوت امرأة للعشاء، ولم يكن عليك سوى أن تحضر بضع شمعات وقالب شوكول، حتّى الدّبّ الذي تعتقد أنّه يعيش في خزانة ملابسك ليس حيواناً على الإطلاق، مزاح ثقيل تركه لك أحد الأصدقاء حين امتلأ صدره بالغابة، فالدّببة الحقيقيّة لا تقتل سوى مرة واحدة ثمّ أنّها مع مرور الحزن تألف المكان وربّما أصبحت معطفاً يغري امرأة للعودة إلى سريرك مرة ثانية .
ولأنّك لا تعرف متى يستيقظ الدّبّ الذي في رأسك. لا تعرف متى ترغب المزهريّة بالقفز من مكانٍ عالٍ. اترك نصف النّافذة موارباً لأيّ احتمال، نصف النافذة يكفي ليخلصك من دب كامل التعب يشعر بالوحدة ويرغب بالصّراخ.

لا أحد يعرف من أين تجيء الدّببة بالتّحديد. جاري مثلاً لا يعلم أنّه في آخر الليل يجيء إلى غرفتي على هيئة دب؛ بينما عليّ أن أكون دبّاً في مكانٍ ما..
وفي الصّباح نحدق في وجوه بعضنا مندهشين ممّا تفعله بنا شفرات الحلاقة، لكنّنا نكون قد نسينا تماماً ما أتلفناه بمخالبنا وما فعلته طلقاتنا المصوّبة بعناية إلى قلوب الآخرين في الليلة السّابقة.
عندما يتعلّق الأمر بوجودٍ دب في الخزانة لا شيء يبدو صحيحاً تماماً، أنت مثلاً كنت ستقرأ هذا الكلام بسعادة حتّى وإن كان “كيف تقتل ذبابة في خمسة أعوام” لأنّه لا تهمّك الحقيقة أو الوقت وإن كان دباً أم حلزوناً..!!
في النّهاية كلّ ما يهمّك هو أن تقتل، وسيكون من دواعي سرورك لو في خمس دقائق فقط!

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي