أبجدية

” طاولات متشابهة “(قصة قصيرة)

هبة الطيار:

مغمضة العينين أستمع إلى فيروز وهي تغني “آخر أيام الصيفية” ومن قال بأن فيروز للصباح، بل لكل مناسبة ووقت فهي جميلة في المساءات كما الصباحات.
“وحدي منسية بسحر مدينة، أنا والليل وغنية”
يسرقني صوت دافئ ألفته هامساً بصوت يطغى ضوضاء المقهى والأغاني وقهقهات من يرتشفون الحب بدلاً من القهوة.
” سأحبك ما حييت”
لم أستمع إلى ما أتبعه من حديث،لكن هذه الكلمات كانت كفيلة بأن تحملني إلى ما أبعد عن النسيان من التذكر.
أغلقت الكتاب الذي يرافق مواعيدي، وسمحت لنظري بأن يتعدى أبعد زاوية يمكنه النظر إليها واكتفيت بنظرة خاطفة جعلتني أسخر بحزن يرتدي الترفع.
عجباً إنها نفس الطاولة ونفس الكلمات يرددها..لكن على مسامع امرأة أخرى، ولم ينتابني الفضول لمعرفة من تكون وكيف تبدو، واكتفيت برؤية قميصه الأزرق الذي لم يتغير عدا ساعته التي يبدلها كل عام هروباً من الوقت واقعاً تحت عجلاته من جديد.
يخالجني شعور بأننا البشر على دراية بكل خطوة سنخطوها، لولا العصيان المولود مع الرغبات الغبية،لذلك نلبس الندم بالتجربة والتعلم من الأخطاء.
وكل قصة تنعطف مستديرة حيث نقطة البداية،فيظن الدوبلير فيها نفسه المحور، وما كل الحقائق إلا زيف ووهج تألفه أبصارنا حتى تخترقه البصيرة يوماً ما.
وجدتني أنصت منجذبة إلى ما تبقى من الفيروزية واختفى كل صوت في الوجود
وكلي إيمان بأن التحرر من أصفاد الماضي هو المضي قدماً، وبأن السعادة ليست متوقفة على وجه ثابت من بين مليارات الوجوه..

الخبر اليمني/أبجدية

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم