أبجديةأقلام

سطورعلى هامش القصيدة-قراءة في قصائد الشباب

محمد ناجي أحمد:

بتاريخ ٢٧-١٠-١٩٩١ م نشرت في صحيفة الجمهورية العدد(٨١٥٣) مقال بعنوان :
سطورعلى هامش القصيدة-قراءة في قصائد الشباب.
وهي النصوص التي نشرت في احد اعداد صحيفة البديل التي كنا نصدرها في كلية التربية ، واستمرت في الصدور طيلة ١٩٩٠-١٩٩٢م.
سطور على هامش القصيدة …
قراءة في قصائد الشباب.

في مثل هذا الحيز المتروك من صحيفة الأدب في صحيفة الجمهورية لايمتلك مثلي امكانية إعطاءهذه الصفة النقدية التي يطمح إليها قراءالجمهورية ، ومايمكن صنعه في هذا المجال هو إقامة حوارية مع القصيدة لاترقى إلى مستوى التقييم وتتضاءل عن الوفاء بأغراض التحليل.
بين اليقضة في قصيدة (كلمات)للشاعر محبوب القباطي والتي بدأها بصيغة استفهامية تشد الانتباه ” هل ستعرف الأوتار سيمفونية اللقاء
هل سيغمد الجرح بعد الفراق؟”نقرأعلى صعيد السطر الشعري أسرارالانطلاق وحيث تحاول أن تقترب من هذه الاسرار على صعيد الفن تحجب القصيدة أسرارها ويبرز الفن مقيدا بأغلال اللغة التي تخذلنا كثيرا ونحن ازاء دراسة العناصر الفنية لها .حيث تبرز القصيدة باعتبارها أكثر ميلا الى التعبير النثري الخالي من أصالة الشعر ، على الرغم من محاولتها الدائبة في اتجاه سبر أغوار التكون .
ومن سبر الانطلاق إلى( سلام) النبهاني والتي يقول فيها :
“سلام لكل الذين يسوون لحدي
ويصطنعون له المعجزات
وإن قمت يوما أعيد لذاكرتي الانتعاش
وجدت طريقا ملئيا بأشواك يومي
وأضرحة الأخريات .”
حيث تبرز المفارقة العجيبة بين السلام المنبعث من ذات الشاعر وبين أولئك الذين ينصبون لحد الفن ومشنق الشاعر والقصيدة .
بين محاولة الانتعاش تلك التي تنبعث من ذات الشاعر المقاوم وتلك الطرق المليئة بالشوك ” وأضرحة الأخريات)وفي هذه المفارقة يبرز الفن مقيدا بأغلال اللغة التي تحاول أن تسوي موسيقية القصيدة فتعجز عند خاتمة السطر الشعري “ويصطنعون له المعجزان ” والسطر الشعري ” أضرحة الأخريات ” حيث تبرز رغبة الشاعرفي الاعتناءبموسيقية القصيدة وتعجز عن الاتيان بلغتها.وفي هذا الإطار نفسه نتجه إلى ” حورية عبد اللطيف الحكيمي ” التي يقول في مطلعها :
عيناهاشمس …
عيناها قمر
لا …عيناها لؤلؤة تتوهج
شفتاها مرسومة من قوس قزح”
والتي نجدها لا تغادر صفحة الوجه إلا قليلا ، في تكرار للعين والشفاه لانراه يخدم الأغراض الفنية للغة الشعر على الرغم من احتفاءهذا التكرار بقيم رمزية .وهي قصيدة تحمل في ثناياها اتجاها جنينيا ” وعلى كتفيها …نهر
يسيل على شعب اللؤلؤوالمرجان “يبحث بدأب عن ملامح تكونه .
ومن التكوين ننتقل الى مقاطع ” نجيب الورافي”، حيث تبرز قصيدته كنقطة تميز في” ديوان الشباب ” على صعيد التشكيل وعلى صعيد الموسيقا وعلى صعيد اللغة .وإن برزت ملامح تأثر بصلاح عبد الصبور ، لكن هذا التأثر لايلغي أصالة الشاعر ، ولا ينفي أننا أمام قدرة واعدة بالعطاء، فهو يقول في مطلع قصيدته :
تقص للأطفال
سطوة الإنزال
تحدث الشبان
عن عشقها المسكون بالحداد
عن شهوة الجدري
وعن جفاف الناس في الطرقات”
إنها قدرة تبحث عن ملامح القصيدة من خلال الواقع المسكون ” بالحداد” ووالمتوج ب” الجفاف ”
وفي قوله ( وعن جفاف الناس في الطرقات ” ينقش الشاعر من خلاله فيض الحياة حتى في لحظة الحديث عن الموت ، هذا الذي يتسرب مثل ( النكهة ) في قوله ” نكهة الموت تتسرب في القرية “مرتبطا بأزمان وتلك ” القطط الأليفة “في قوله ” والقطط الثلاث لم تزل
تداعب الفراش” بماهي رمز للحب كسلاح وحيد لصد كل ظواهر الجفاف والخوف والموت .وهو مرتبط بمقاطعه الشعرية بحب الناس في قوله :
” كانت تحب الناس ” كما أن التعرية التي يمارسها الشاعر هي من هذا النوع الذي يكتسب قوة الخلق الشعري لا التصوير الفتوغرافي ، وهي ما أكسب الديوان نكهة جديدة أزعم أنها سوف تستمر مع ابداعات الشباب القادمة في انطلاقها نحو فضاءات أجمل .

 

الخبر اليمني/أبجدية

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم