أخبار الوطنالعرض في الرئيسة

تقرير خاص: سرطان الإمارات يتفشى في اتجاهين

الخبر اليمني/يونس عبدالسلام:

بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة كقوة مشاركة في التحالف لمواجهة  قوات صنعاء، الا ان دورها انحرف سريعا عن مساره طمعا في فرض نفوذها في المنطقة وخدمة لأهداف يقول محللون أنها تأت في ظل رغبة الامارات في السيطرة على ميناء عدن،

الميناء الذي باعه صالح أيام حكمه “لمجموعة موانئ دبي العالمية” في الوقت الذي يفترض ان يكون ميناء عدن منافسا لا تابعا، في العام ٢٠٠٧ تم تأجير دبي العالمية لإدارة ميناء عدن، أفضى ذلك إلى تأسيس شركة لتطوير محطة الحاويات في عدن وتشغيلها، مناصفة بين نظام صالح ودبي العالمية برأس مال أولي بقيمة مئتي مليون دولار.

في ٢٠٠٨م تمت اتفاقيات أخرى، منها إيجار الأرض، وإدارة الميناء، وخدمات الميناء ونقل الموظفين، حيث نشرت احصائيات تفيد بأن ميناء عدن شهد تراجعاً في أدائه، فبينما كان يستقبل نحو 500 ألف حاوية خلال العام الذي سبق تشغيل “دبي العالمية” للميناء، تناقص العدد عاماً بعد آخر ليصل إلى 130 ألف حاوية فقط خلال عام 2011م،

بعد الثورة الشعبية اليمنية وإلغاء الاتفاقية المجحفة، شعرت ابو ظبي بخطر استقرار الدولة اليمنية وبسط نفوذها على كل أراضيها، الأمر الذي دفعها لاحقا للتفكير بالعودة للسيطرة على الميناء واكثر من الميناء بعد أحداث سبتمبر 2014م ليأتي تدخل عسكري يعيد الإمارات الى زرع سياستها من جديد وبقوة السلاح على الدولة اليمنية المنقلب عليها والتي لا تكاد تخطو خطوة الى الأمام حتى يعيدها من جندتهم الامارات الف خطوة الى الخلف.

 

بداية العودة

دخلت الإمارات كثاني قوة بعد السعودية واستطاعت بشكل او بآخر ان توجد لها مكانا على الأرض بما يناسب مشروعها فبدأت بالتحرك الفعال لمواجهة الحوثيين في عدن ومحيطها بشكل سريع ومفاجئ ليكون هذا التحرك هو النقطة التي جعلت الكثيرين يضعون علامة استفهام كبيرة حول كيفية حدوثه؟

ذهب بعض المحللين الى القول بأنه تم عن طريق اتفاق بين الإمارات والرئيس السابق صالح أنتهى بانسحاب قوات الأخير من جنوب اليمن مقابل ابقاء الوضع في الشمال على ما هو عليه، ليلي هذا الانتصار عملية توقف لقوات تدعمها الإمارات عن تجاوز الشطر الجنوبي.

ما ان حققت الهدف الأول حتى بدأت بتقويض مشروع الدولة في الجنوب وتمويلها لانفصاله عن الشمال وزيارات الى الإمارات واجتماعات مع قيادات جنوبية كان ضمنها المحافظ آنذاك عيدروس الزبيدي وشلال شائع وهاني بن بريك.

في خضم تلك الأحداث جاء قرار الرئيس هادي بتغيير محافظ عدن ليشعل هذا القرار غضب الإمارات وجماعة عيدروس وليتمخض عن ذلك الغضب اصدار محافظ حضرموت السابق اللواء احمد سعيد بن بريك قرارا بعدم التعامل مع قرارات هادي وحكومة “المعاشيق”، تلى ذلك القرار عقد مؤتمر حضرموت الجامع بدعم من اماراتي واستثناء لحكومة الشرعية، وقد حاولت الامارات من خلال هذا المؤتمر جعل حضرموت اقليما مستقلا، وقد جاء في اعلان ذاك المؤتمر عددا من البنود التي تشير بوضوح الى الرغبة الإماراتية بتعزيز هيمنتها واستفرادها بمحافظة حضرموت اليمنية الأكبر مساحة والأغنى ثروة، عقب ذلك يأسابيع تم اعلان “المجلس السياسي الجنوبي” برئاسة عيدروس الزبيدي فأخرج المظاهرات وأعلن المجلس العداء من كل الأطراف التي لا ترضى عنها الإمارات حتى  رموز الشرعية التي قام زعك التحالف أنه قام لأجلها  ولأجلها منحت تلك الدول بما فيها الإمارات حق التدخل العسكري.

وبدأت مرحلة مواجهة مسلحة وتنفيذ حملات اغتيالات وعمليات فوضى ونهب عمت محافظات الجنوب.

 

تجاوزات الإمارات في الجنوب

عملت الإمارات في مرحلة ما بعد السيطرة على  عدن على تجنيد وتدريب مليشيات ذات طابع عنصري كما واجهت بهم رموز الشرعية بما فيهم رئيس الجمهورية عبدربه منصور هادي، ففي اواخر العام الماضي منعت الإمارات طائرة الرئيس هادي من الهبوط في مطار عدن الدولي واضطرته للعودة الى سقطرى ومن ثم الى ابو ظبي ليواجه باستقبال لا يليق برئيس دولة الإمارات تحت شرعيته، 

دعمت قوات محلية تضم مئات من الموالين لها بشكل كامل، ولم يتم إدراجهم أو اعتمادهم في القوات الرسمية لهادي ليشكلوا ما عرف ب”الحزام الأمني” الذي تشرف عليه الإمارات بشكل مباشر.

وفي يونيو الماضي كشفت وكالة الاسوشيتد برس عن معتقلات سرية في الجنوب تديرها الإمارات العربية المتحدة.

تسعى الإمارات الى السيطرة على الأرض اليمنية وبناء قواعد عسكرية في اكثر من منطقة على سبيل المثال في جزيرة ميون الواقعة على مدخل مضيق باب المندب قاعدة عسكرية إماراتية فيها مطار ضخم بطول 3200 مترا، حسب صور بالأقمار الصناعية نشرتها مجموعة جاينز الأمريكية والتي اظهرت استمرار الإمارات في خلق قاعدة عسكرية ذات تواجد دائم في المضيق،

اضافة الى قواعد عسكرية ايضا في جزيرة سقطرى دون علم الحكومة الشرعية حسب تقرير نشرته صحيفة الراية القطرية امس الأول.

ووفقا للتقرير فان الإمارات وبعد سيطرتها على سقطرى فإنها تقوم ينهب محتويات الجزيرة الثمينة والنادرة لبناء جزيرتين اصطناعيتين في دبي، وبحسب اعتراف مواقع اخبارية تابعة للإمارات فإن أبو ظبي تحتضن 30 الف زوج من طيور الغاق السقطري.

كل هذا يأت في ظل صمت الا من محاولات بين الحين والآخر من قبل حكومة هادي لاتخاذ اجراءات تحد من حدة توسع الإمارات وتوقف تجاوزاتها.

لم يتوقف سرطان الهيمنة الإماراتي عند هذا الحد بل وصل مؤخرا الى السعي للسيطرة على مدينة المخاء الساحلية ومديريتي موزع وذوباب ويرجح مراقبون أن هذه المساعي تأتي لتأمين السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي يعزز هذا الرأي الشعارات التي حملتها الفصائل الانفصالية الموالية للإمارات في المظاهرة المؤيدة لما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي والتي كان ابرزها “من باب المندب الى المهرة، شعب جنوبي واحد” على الرغم من وقوع باب المندب في السيطرة الإدارية لمحافظة تعز وليس للمحافظات الجنوبية.

يؤكد هذا طلب تقدمت به الإمارات الى الرئيس هادي يتضمن اعلان هذه المديريات الثلاث محافظة مستقلة تتبع اقليم عدن-حسب مواقع صحفية يمنية- وهذا ما يفسر فصل الإمارات لمعركة الساحل الغربي لمحافظة تعز عن معركة باقي جبهات المحافظة، ففي حين يذهب ابناء تعز للقتال في مختلف الجبهات تأتي الإمارات بقوات جنوبية تابعة لها ذات نزعة انفصالية للقتال في موزع وذوباب والمخاء.

الجدير بالذكر أن الإمارات جاهرت بمساع هيمنتها على الأراضي اليمنية خارج اطار الشرعية خلال الأيام الأخيرة ، ففي زيارة قام بها رئيس الوزراء احمد عبيد بن دغر الاسبوع الماضي الى مدينة المخاء، اظهرت الصور بن دغر في اجتماع له وعلى الجدار الخلفي له أربع صور فقط لا تعبر أي منها عن اليمن ولا عن الشرعية وانما كانت كلها لزائد ونجليه وأمير دبي محمد بن راشد ال مكتوم.

بوصلة الإمارات،، ذات القطبين

بموازاة ما تمارسه في الجنوب تعمل الإمارات في الشمال على اعادة نجل الرئيس المخلوع فبحسب ما نشره موقع ليبارتي فايترز الاسرائيلي في يونيو الماضي عن عزم الإمارات إعادة أحمد علي عبدالله صالح الى صنعاء ليلعب دورا يرى مراقبون أنه مشابها للدور الذي يلعبه رجل نظام القذافي اللواء خليفة حفتر في ليبيا.

وبحسب ما نقله منتدى جيست سيكورتي الأمريكي قبل أيام فان الإمارات تسعى الى رعاية صفقة بين قوات التحالف وحزب المؤتمر الشعبي العام يكون فيها رجل الإمارات خالد بحاح فيما يكون احمد علي عبدالله صالح وزيرا للدفاع ويكون حاكم الأمر الواقع في اليمن.

وكما يبدو فإن الإمارات تعمل على التنسيق بين فصائلها في الجنوب و الشمال نحو استكمال السيطرة على اليمن تقول المعلومات التي تداولتها عدة مواقع صحفية يمنية بينها الخبر اليمني عن أن لقاء سري في أبوظبي جمع نجل الرئيس السابق أحمد علي عبدالله صالح بعيدروس الزبيدي ومحسن بن فريد، وناصر الخبجي، وأحمد بن بريك، وهاني بن بريك في 28 رمضان الفائت داخل شقة إدارة شركة “راذرفورد للخدمات النفطية في اليمن”

الطابق 42 من برج خليفة، وأستمر اللقاء لمدة أربع ساعات، وقد دار اللقاء حول المشروع المقدم من محمد بن زايد في إقامة دولة إتحاد فيدرالي ثنائي يكون الجنوب شريكا للشمال وبقيادة نجل الرئيس المخلوع بنسبة 50% من السلطة والثروة.

موقف حكومة الشرعية من تجاوزات الإمارات

ترى تقارير دولية ومراقبون محليون أن موقف حكومة الشرعية اليمنية يتلاشى لصالح توسع الدور الإماراتي على الأرض، واتساع الرقعة التي تسيطر عليها الإمارات كما حدث مؤخرا واستطاعت احكام سيطرتها على شبوة المحافظة الغنية بالنفط، ويشير المراقبون الى أن تغاضي حكومة الشرعية عن ممارسات الإمارات التي بدت جلية منذ أن حط الإماراتيون في محافظة مأرب وأعلنوا العزم على رفع علمهم فوق سدها التاريخي.

بينما تواصل الإمارات مهاجمة القوى والشخصيات الوطنية كما تواصل تفريخ جنرالات حرب كما فعلت وتفعل في ليبيا ومصر مما يوحي برغبة إماراتية بإبقاء اليمن منزوعة الاستقرار وغير قادرة على الوقوف على قدميها.

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم