أخبار الوطنالعرض في الرئيسةمؤشر

الطبقة الوسطى في المجتمع اليمني.. تتآكل بفعل فشل سياسات الحكومات المتعاقبة(تقرير اقتصادي)

الخبر اليمني/رشيد الحداد:

تعد الطبقة المتوسطة بمثابة الركيزة الأساسية للنظام الاقتصادي اليمني‏، فهي مصدر استقراره والقوة المحركة لتقدمه، وعلى الرغم من ضعف الطبقة الوسطى في اليمن، إلا أن هناك الكثير من العوامل ذات الطابع الاقتصادي والسياسي، أدت إلى تآكل الطبقة الوسطى في البلاد لصالح اتساع الطبقات الفقيرة والمعدمة.

الأزمات السياسية والاقتصادية التي عاشتها اليمن قبل  أحداث الواحد والعشرين من سبتمبر 2014م، تسببت في الارتفاع المتصاعد لأسعار الغذاء ونفقات الإعاشة وارتفاع تكلفة الخدمات والوقود ومياه الشرب والصرف الصحي، وارتفاع أسعار الغاز المنزلي مقابل ثبات المعدل العام للمرتبات والأجور، كما ساهم تآكل القيمة الشرائية للعملة الوطنية في تدهور معدل الدخل مما أدى إلى عدم تماسك الطبقة الوسطى لصالح الطبقات الاقتصادية الأخرى.

وحسب دراسة أعدها الباحث الاقتصادي إسماعيل هاشم من المركز اليمني لدراسات الدخل عن الطبقة الوسطى في اليمن خلال الفترة 2010ـ 2015م، فإن تراجع الطبقة الوسطى في اليمن مؤخرا يعود لسببين الأول ارتفاع أسعار السلع والخدمات منذ العام 2011م وتدني قيمة أجور العمل وفقدانه في العام 2015م جراء الوضع السياسي والحروب والعدوان الخارجي والصراع على السلطة.

وعزت الدراسة  التدهور الذي طرأ على حجم الطبقة المتوسطة إلى فشل الحكومات منذ 2010م بإحداث أي تحسن في الأوضاع المعيشية أو معدلات الدخل، وأشارت الدراسة إلى أن الحكومات اليمنية المتعاقبة فشلت في تنفيذ سياسات الإصلاح الاقتصادي التي طبقت منذ منتصف التسعينيات وفي وقف تدهور حجم الطبقة المتوسطة من منظور الدخل، وأفادت الدراسة بأن الاختلالات الاقتصادية الهيكلية المزمنة التي سادت قبل تطبيق سياسات الإصلاح الاقتصادي 1996م أضعفت الطبقة الوسطى في اليمن، كما أكدت أن الأحداث التي مر بها اليمن منذ العام 2011م نتيجة للصراعات السياسية، وتفاقم المشكلات المعيقة للاقتصاد كالإرهاب والتفجيرات التي طالت أنابيب النفط والغاز وشبكات الكهرباء والاغتيالات السياسية أدت إلى عزوف المستثمرين عن الاستثمار في البلاد وهروب الشركات الأجنبية ورؤوس الأموال للخارج مثلت ضربة قاصمة لهذه الطبقة.

ولفتت الدراسة أن حجم الطبقة المتوسطة في الجمهورية اليمنية حسب نتائج مسح ميزانية الاسرة 2006م، كان يمثل حوالي 48.34 % من إجمالي عدد الأسر في الجمهورية منها28,8 % في الحضر وحوالي71.2 % في الريف، فيما وصل خلال النصف الأول من العام قبل الماضي بين 8-12% فقط بعد أن تراجع الدخل إلى أقل من 39% من معدلات الدخل السابقة.

معيار الدخل والانفاق.

وبينت الدراسة النوعية محددات الدخل بحسب مصادر الدخل المختلفة، حيث أكدت أن نسبة الأجور والمرتبات تمثل أكبر نسبة من إجمالي الدخل حيث ينتشر أفرادها بين المجتمع ويحصلون على دخل مرتفع نتيجة أعمالهم والتي تبلغ 43%، يليها عائدات أنشطة الأعمال الخاصة وإنتاج الأسر 31% ليظهر مدى مساهمة القطاع الخاص كأحد القطاعات الأكثر أهمية في دخل الأسر اليمنية.

وبحسب معيار الإنفاق الاستهلاكي ومستوى الرفاهية حسب نتائج مسح ميزانية الأسرة 2006م وهي النتائج التي كشفت أن نسبة الأسر في الطبقة المتوسطة تمثل حوالي 54.3 % من إجمالي عدد الأسر في الجمهورية وتبلغ نسبة إنفاقها 41.72 % من إجمالي الإنفاق.

الإنفاق على الغذاء

وفق معيار الإنفاق أكدت الدراسة انخفاض حجم الطبقة المتوسطة من 61.7% عام 2001م إلى54,7% عام 2010م، فيما قدرت مطلع العام 2015م بـ 12% فقط، وأظهرت مقارنة الأهمية النسبية للإنفاق على مجموعة السلع الغذائية وغير الغذائية انخفاض الأهمية النسبية للسلع غير الغذائية وارتفاع الأهمية النسبية للسلع الغذائية، لأن المجتمع يخشى أن يحدق به الجوع ولم يعد قادرا على شراء السلع غير الغذائية باستثناء وسائل الوقود والطاقة الشمسية فقط.

الوضع الإنساني قبل ثورة 21 سبتمبر 2014م أرقام تتحدث عن كارثة إنسانية؟

مع تصاعد الفقر والبطالة تصاعدت مؤشرات أخرى لا تقل كارثية عنهما، فاليمن تعد واحدة من أكثر البلدان التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي في العالم، ووفق تقرير حديث فإن 46% من السكان يعانون من انعدام أمن غذائي حاد، وهو ما يعد أعلى درجات الخطر في حال استمرار الأوضاع دون تحسن، واستمرار تدهور سعر صرف العملة الوطنية في ظل تدني مؤشرات أداء الاقتصاد الوطني، وكانت مؤشرات انعدام الأمن الغذائي الحاد وصلت نهاية العام 2011م إلى ما دون 45% بعد تصاعدها عام 2009، الى 51%.

 الوضع الإنساني الذي بدأ بالتدهور منذ مطلع تسعينات القرن الماضي وازداد حدة خلال العقد الأول من الألفية الثالثة، كان له أكثر من سبب وفي مقدمها فشل السياسات الاقتصادية وتفشي الفساد وسوء الإدارة وغياب العدالة الاجتماعية وتفاوت التنمية بين الريف والحضر، وتراجع الاعتماد على الإنتاج الزراعي، وقد بلغ إجمالي اليمنيين الذين يعانون انعدام الأمن الغذائي قبل ثورة 21 سبتمبر 2014م 41.1 % من السكان، أي 10.6 مليون شخص، كما أن 15.9 مليون شخص يمثلون 61 % من إجمالي سكان اليمن يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية، ووفق التقارير الدولية الصادرة خلال العام ذاته فإن المعدلات الوطنية لسوء التغذية الحاد، بلغت نحو 12.7 % في عام 2014م مقارنة بـ13 % في العام 2013م، كما انخفضت المعدلات الوطنية للتقزّم من 46.6 % عام 2013 إلى 41.3 % في العام السابق 2014م، كما تشير الأرقام إلى أن ما يقارب 60% من أطفال اليمن دون سن 5 سنوات يعانون من “سوء التغذية المزمن” ، وتتحدث الأرقام – أيضاً – عن تفاقم البطالة إلى أعلى المستويات، حيث ارتفعت معدلات البطالة قبل ثورة فبراير 2011 من 25% إلى 36% و44% في العامين 2012م و2013م، وارتفعت إلى 60% خلال الربع الثالث من العام 2014م، ووفق التقارير الدولية الصادرة قبل ثورة 21 سبتمبر ومنها تقارير منظمة العمل الدولية فإن ثلثي القوة العاملة في اليمن تفتقد لفرص عمل، وثلثي السكان لا يحصلون على المياه النقية والصرف الصحي، وتغطية الكهرباء لا تغطي سوى أقل من ثلث السكان، وأزمة المياه باتت تهدد مصير البقاء بعد أن انزلقت اليمن إلى الدول أشد فقرًا فيما يخص المياه، يضاف إلى أن الرعاية الصحية في اليمن صنفت قبل قيام الثورة بأشهر بواحدة من أسوأ ثلاث دول في العالم، وفي وفيات الأمهات تموت كل 367 امرأة من كل 100 ألف حالة ولادة، و64 طفل حديث الولادة يموت من كل ألف مولود، وزادت نسبة الأطفال الذين يفقدون حياتهم خلال السنوات الخمس الاولى نتيجة تدهور الرعاية الصحية بمعدل 20 بالمائة بين الأطفال الذين يموتون لأسباب يمكن الحيلولة دون وقوعها ،

المنظمة العالمية للأطفال تؤكد في تقريراً لها أن 15.9 مليون نسمة كانوا بحاجة للمساعدة الإنسانية قبل مارس 2015م، وارتفع العدد إلى 21.2 مليون بنسبة 33 %بما في ذلك 9.9 ملايين طفل، وبلغ عدد الأشخاص النازحين من منازلهم قبل مارس 2015م 584 ألف نسمة وزاد العدد إلى مليونين و 400 ألف نسمة بنسبة 310 % بينهم 800 ألف طفل، فيما ارتفع عدد من كانوا لا يجدون ما يكفيهم من الغذاء من 10.6 ملايين إلى 14.4 مليون بما في ذلك 7.7 ملايين طفل بعد مارس 2015م، وذكر التقرير أن عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية بعد مارس 2015م وصل إلى 1.3 مليون منهم 320 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد مقابل 850 ألف طفل يعانون من سوء التغذية قبل مارس 2015م.

وبحسب التقرير فقد بلغ عدد الأشخاص الذين لا يحصلون على الرعاية الصحية الكافية 14.1 مليون بينهم 8.3 ملايين طفل مقابل 8.4 ملايين قبل مارس 2015م بنسبة زيادة وصلت إلى 67 % نتيجة إغلاق حوالي 600 مستشفى ومرفق صحي بسبب القصف أو نقص المواد العلاجية والوقود.

وبيّن التقرير أن 19.3 مليون بينهم 10 ملايين طفل يعانون من عدم توفر المياه النظيفة أو الصرف الصحي مقابل 13.4 مليون قبل مارس 2015م، مشيراً إلى أن 3.4 ملايين طفل انقطعوا عن الدراسة بعد مارس 2015م مقابل 1.6 مليون وبنسبة ارتفاع وصلت إلى 112 % نتيجة لاستهداف المدارس بمتوسط هجومين على المدارس في الأسبوع، وأن هناك أكثر من ألف و600 مدرسة مغلقة أو تستخدم كملاجئ طارئة للأسر النازحة.

وفيما يتعلق بتقزم الأطفال فإن اليمن هي ثاني أسوأ دولة في العالم في معدلات التقزم، حيث تجاوزت النسبة 41% في 2014م، وإن كانت أقل مما كانت عليه في العام 2011 (46%)، وسجل سوء التغذية معدلات أعلى في المناطق الريفية مقارنة بالمناطق الحضرية في 2014م، كما أن معدلات التقزم بين الفتية كانت أعلى من الفتيات.

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم