العرض في الرئيسةمؤشر

الحرب المالية آخر أوراق التحالف..الدولار الأمريكي أداة حرب لا رصاص فيها

الخبر اليمني/رشيد الحداد:

لم تكن الهجمة الشرسة التي تتعرض لها العملة الوطنية في السوق المحلي وليدة اللحظة بل امتدادا للحرب الاقتصادية التي يشنها التحالف السعودي على الشعب اليمني منذ اللحظة الاولى للحرب والحصار، فالحرب الاقتصادية كانت احد ابرز اهداف التحالف السعودي والاماراتي في اليمن مع تباين تلك الاهداف العدائية التي خطط لها منذ سنوات ونفذت تحت ذرائع مختلفة منها إعادة الشرعية المزعومة ، فآل سعود يسعون إلى تدمير حاضر ومستقبل اليمن وترك اليمن بلداً مجزأ وفقيراً ومدمراً لاتنمية فيه ولا نمو .

ولذلك ركزت ضرباتها الجوية منذ الوهلة الاولى لعدوان باتجاه البنية التحتية للاقتصاد اليمني وتدمير مؤسسة الجيش والامن والتأسيس لحرب طائفية طويلة المدى من خلال التحالف مع الفصائل الدينية المتطرفة كحركة الاخوان والسلفية الجهادية وداعش والقاعدة وحركات يسارية متطرفة ، لتفخخ المستقبل وتضمن خروج اليمن من واقعة الاقتصادي المنهلك .

ولذلك عمدت دولة التحالف السعودي على تدمير البنية التحتية بشكل ممنهج على مدى قرابة العامين ، ولكن ظل الاقتصاد اليمني الذي كان هشاً قبل حرب التحالف صامداً في وجة الحرب والحصار رغم الاضرار الفادحة التي تعرض لها.

 كما ظلت اسعار صرف الريال اليمني مقبوله رغم أن العملة فقدت قرابة الـ 50% من قيمتها الشرائية ، فالتحالف الذي خطط لاستهداف العملة قبل عاصفة الحزم بعدة اشهر وذلك من خلال سحب قرابة الـ 800 مليار ريال خلال النصف الثاني من العام 2014 وحتى مارس 2015 ، ففي صبيحة عاصفة الحزم ارتفع سعر الدولار مقابل الريال إلى 230 ريال فيما كانت قيمه التاشيرية الرسمية 214,87 ريال للدولار، ولكن تلك المحاولات المتزامنة مع صدمة التحالف المفاجئ تصدى لها البنك المركزي باتخاذ اجراءات صارمة أوقفت التعامل بالدولار وبيعه من قبل القطاع المصرفي الا في حدود ممكنة ، وهو ما أوقف المضاربة باسعار الدولار في السوق حتى مايو من العام ذاته ، ولكن تلك المحاولات لم تتوقف فاستمرت خلال الاول من التحالف مستمرة ليفقد سعر صرف الريال اليمني 55 ريالاً من قيمته الشرائية .

بعد ذلك جدد العدو تفعيل خلاياه النائمة لسحب العملة المحلية من الريال اليمني مستغلاً تداعيات الحصار ، واستخدم السوق السوداء للمشتقات النفطية إآلية لسحب الريال اليمني ، الا أنه ورغم ذلك ظل الريال محتفظاُ بقيمة شرائية ممكنة ، فسعى مؤخراً لاحداث انهيار في سعر العملة الوطنية مستغلاً تداعيات نقل البنك المركزي بطرق مخالفة للقانون على الوضع المالي والاقتصادي للبلد . فالتحالف وبضوء أخضر أمريكي جمد حسابات البنوك التجارية والاسلامية وارصدة البنك المركزي اليمني في البنوك الدولية ، وهو ما سبب بتوقف البنوك عن فتح اعتمادات مستندية للاستيراد ، ذلك الاجراء دفع التجار ورجال المال والاعمال إلى العزوف عن ايداع اموالهم في البنوك لعجزها عن فتح اعتمادات مستندية تمكنهم من مواصلة الاستيراد ، فلجأوا إلى شركات ومحلات الصرافة العاملة في السوق والتي لها قنوات خارجية تتيج لهم الاستيراد ، فتسبب ذلك بفقدان البنوك التجارية والاسلامية اهم الايداعات المالية النقدية وهو ما ادى الى ازمة سيولة بالعملة المحلية .

التحالف ورغم وقوفة الى جانب قرار تعطيل نشاط ووظائف البنك المركزي اليمني ، والتزام حكومة  هادي بالوفاء بكافة التزمات البنك التي تتعدى دفع المرتبات إلى الحفاظ على اسعار العملة الوطنية وتغطية الواردات الاساسية من غذاء ودواء ووقود بالعملة الصعبة ، لم يسمح حتى اليوم بنقل العملة الصعبة من الدولار من الداخل الى الخارج لتغذية الارصدة الخاصة بالبنوك التجارية في البنوك الدولية .

وأثبتت الاشهر القليلة الماضية التي أعقبت قرار نقل البنك المركزي عن أوجه أخرى للمؤامرة الاقتصادية التي تنفذها حكومة  هادي بحق الاقتصاد الوطني ، فتلك الحكومة التي تلاعبت على صندوق النقد الدولي بمساندة المبعوث الاممي اسماعيل ولد الشيخ الذي زعم في إحدى إفاداته  بأن حكومة هادي صرفت مرتبات موظفي الدولة ، أقدمت خلال الاشهر الماضية بمخالفة قانون البنك المركزي اليمني رقم (14) لسنة 2000 والمعدل بالقانون رقم (21 ) لعام 2003 ، والذي يعتبر حماية العملة الوطنية والحفاظ عليها وفق المادة الخامسة من القانون ، وكذلك حيازة وإدارة احتياطياته الخارجية الرسمية ، وتشجيع وتبسيط وإجراءات أنظمة المدفوعات هدفاً رئيسياً للبنك ، إلا أن فرع البنك المركزي في عدن اقدم على بيع 100 مليون دولار في السوق السوداء وبسعر 301 ريال للدولار فيما السعر الرسمي المقر من البنك 251 ريال للدولار ، وهو ما تسبب بارتفاع الدولار في السوق إلى 330 ريال وصولاً إلى 250 ريال و260 ريال .

 وهو ما يؤكد إن حكومة هادي استخدمت قرار نقل البنك ليس لابتزاز صنعاء فقط وانما لتدمير الاقتصاد الكلي من خلال المضاربة بسعر الدولار أمام الريال اليمني بهدف كسر صمود الشعب اليمني في وجة الحصار ومضاعفة الازمة الانسانية وايصال البلد الى مرحلة المجاعة الشاملة .

وليس بيعيد عن ماسبق فأن حكومة  هادي التي مارست عملية قرصنه دولية ، واستحوذت على 400 مليار ريال من العملة المطبوعة ، بدون غطاء نقدي من الدولار او ما يوازيها من نمو في الناتج المجلي الاجمالي ، كان لها تداعيات تضخمية بسيطة ، فبعد وصول الدفعة الاولى من العمله المطبوعة من روسيا المقدرة بـ 200 مليار ريال ثم وصول الدفعة الثانية  إلى عدن بدأت انعكاسات تلك العملة سلباً على سعر صرف العملة الذي بدأ بالتدهور التدريجي مصحوباً بحرب أعلامية ممنهجة بهدف اثارة المخاوف في اوساط التجار والمودعين لدفعهم على استبدال العملة المحلية بالدولار خوفاً من تأكلها ، وذلك بالتوازي مع توجية الخلايا النائمة من الموالية للتحالف لسحب العملة الصعبة وشرائها بسعر يفوق سعرها في السوق ولذلك وصل سعل الدولار في ظل المضاربة بالدولار إلى 390 ريال.

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم