أبجدية

في لبنان يغيب “الزغلول”، وتحضر روحه بقوة في الذاكرة والقلب

الخبر اليمني/ وكالات

له مكان ومكانة في ذاكرة اللبنانيين مقيمين ومغتربين، وكثيرون يحفظون “ردّاته” أو بعض قصائده الزجلية عن ظهر قلب. كان الآلاف يتسابقون على حجز أماكنهم في حفلات “زغلول الدامور” (جوزيف الهاشم)، ويتنافسون على الفوز بأقرب المقاعد إلى المنبر لكي يحظوا بشرف مواكبته عن قرب، ثم يسلّمون عليه في ختام الحفل مع صورة تذكارية يلتقطها مصوّر إعتاد هذه المهمة من زمان. لكن هذا النجم أفل، غاب، وبقي صداه.

في السبعينات والثمانينات كان لبنان محكوماً بضفتين من الشعر الزجلي، بين القطبين: الزغلول، وزميله الكبير “موسى زغيب”، لكن حالات شعرية خاصة برزت في تلك الفترة حلقت بمفردها وغرّدت على هواها وعرفت نجومية موازية، تقدّمها “أبو علي” (زين شعيب) الذي كان يلهبها مع الزغلول، ومعهما تشتعل الحناجر مطالبة بالمزيد، من فن زجلي يُعتبر من تراث لبنان وحضارته قديماً وفي زمن قريب مضى. ولا شك في أن “الزغلول” كان يغنّي قصائده بصوت جهوري جميل لا ينافسه في قوته وحلاوته أحد من الذين عاصروه أو ممن جاؤا بعده. وعرف الراحل (عن 93 عاماً) بوجهه البشوش غالباً وبردوده الودودة حين التنافس على تصفيق الحضور إنسجاماً مع معاني قصائده وإصابة الهدف من خلال الصور التي يطرحها.

كان زعيماً بكل ما للكلمة من معنى، وعرف نجومية نادراً ما نالها شاعر من القاعدة الشعبية، وما زالت العديد من القرى تُحيي سهرات مساجلات زجلية بعضها يركز على ما حفظه بالتواتر من حفلات “الزغلول”، إلى درجة أن قصيدته في رثاء أخيه عرفت شهرة واسعة لشدة تأثيرها في مشاعر الناس، وهناك من يحتفظ بتسجيلات نادرة له من حفلات مختلفة تواجه فيها مع أحد زميليه: “زغيب” أو “زين شعيب”، في حفلات عديدة عبر العديد من القرى والمرابع اللبنانية، التي كانت تستقبله مع رفاقه بالترحيب والحفاوة البالغة، إلى درجة قال معها مرة: “عم بشعر مرة بعد مرة بإني زعيم حقيقي، والله يسترنا من زعل الكبار يقوموا يحسوا بالغيرة ويتصرفوا ضدنا بعنف، بصراحة نحنا مش قدهن “.

وما يحصل من تظاهرات في لبنان ليست تساوي سوى نذر يسير من الحب والإندفاع والتأييد الذي يناله مع فرقته في دنيا المغتربات، لأنه يشكّل جزءاً من الذاكرة الجمعية لكل اللبنانيين الذين غادروا لبنان بحثاً عن فرص عمل في أقاصي الأرض، هذه النوستالجيا كانت تُترجم في حفلات الإستقبال بدءاً من المطارات إلى القاعات والمرابع وأماكن إحياء المساجلات الزجلية.

يغيب “الزغلول”، وتحضر روحه بقوة في الذاكرة والقلب.

الميادين

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم