أخبار الوطنالعرض في الرئيسة

ترجمة خاصة: كيف تلمع السعودية صورتها بعد حرب اليمن؟

الخبر اليمني/ترجمات/نشوى الرازحي:

ساءت صورة السعودية بعد مرور قرابة الثلاثة أعوام من حربها على اليمن وتسببها في خلق أزمة إنسانية واسعة هناك. والآن، تسعى العديد من وكالات العلاقات العامة فضلا عن الوكالات المانحة ووكالات الضغط جاهدة إلى الوقوف في مواجهة فقدان الهيبة السعودية

كشفت شبكة الأنباء الإنسانية “إيرين” الإخبارية التحليلية تفاصيلا عن حملة جديدة لتلميع صورة الرياض في الغرب.

وقالت الشبكة إن القيادة الاستبدادية للملكة السعودية ووكالات العلاقات العامة الغربية تريد العمل على تنقية أهداف الحرب السعودية أمام لجمهور الأوروبي والأمريكي.

وأشار المسؤول في شبكة إيرين على أوزكوك في تقرير كتبه على موقع روسيا اليوم باللغة الألمانية

إلى أن السعودية أطلقت خطة زعمت أنها  توجد من خلالها ممرات عبور آمنة للمساعدة الإنسانية مؤكدا أن هذه الخطة ترفض طلبات الأمم المتحدة الداعية إلى رفع الحصار عن ميناء الحديدة، الذي يعتبر خط الإمداد الحيوي للسكان المدنيين في شمال البلاد المكتظ. وعوضا عن ذلك، اقترح السعوديون تقليص تدفق البضائع بشكل إلى المدينة، في حين يتم رفع كمية الواردات إلى المناطق التي تسيطر عليها السعودية.

 

وقال اوزكوك إن التفاصيل حول كيف تسعى المملكة العربية السعودية لمساعدة مئات الآلاف من المدنيين اليمنيين الضعفاء بهذه الطريقة – وخاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة صنعاء  – غير واضحة. على أي حال، وعلى عكس ذلك تستثمر الرياض مبالغ كبيرة في العالم الغربي، المكان الذي تلقت منه كثيرا من الانتقاد بسبب حربها على اليمن وقام بإثارة موضوع حربها أيضا. ولم يكن منها إلا أن اشترت بمالها قصة المساعدات الإنسانية.

وكشفت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) عن بعض المعلومات الأساسية عن عمليات حملة العلاقات العامة السعودية في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا.

وبحسب الشبكة فقد شاركت شركات استشارية عامة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وشركات العلاقات العامة، بما في ذلك شركة “بوز ألين هاملتون” الأمريكية، في إنشاء وتسويق المبادرة السعودية “العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن”. وستدرج هذه العملية تحت عبارة “مكافحة الإرهاب” وفقا لموقع “أرابيا ناو” الإخبار الناطق باللغة الإنجليزية والممول من قبل السفارة السعودية في الولايات المتحدة الأميركية.

 

شركات العلاقات العامة تمهد الأجواء لدى الأمم المتحدة:

 

كما كشفت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أيضا في هذا السياق عن مدى طول ذراع المملكة العربية السعودية إلى الأمم المتحدة على سبيل المثال ومدى سهولة تأثير أساليب العلاقات العامة للنظام الملكي الاستبدادي على مسئولي الأمم المتحدة.

وأفاد مصدران رفيعا المستوى في الأمم المتحدة لشبكة الأنباء (إيرين) بأنهما اطلعا أولا على تفاصيل خطة “العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن من خلال عرض “باوربوينت” – وكان العرض يوضح العمل وهو قيد التنفيذ. ومن خلال ملف بي دي إف تم تقديم العرض التقديمي وقُدم ذلك حصريا لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) ووصف على أنه موضوع “سري للنقاش”. وفي العرض ظهر اسم مؤلف العرض “ناهاس نيكولاس” [الولايات المتحدة الأمريكية. [.

وتقودنا آثار هذا المؤلف مباشرة إلى واحدة من شركات الاستشارات التقنية في وزارة الدفاع الأمريكية سيئة السمعة. يبدو أن ناهاس موظفا في شركة “بوز ألن هاملتون”، التي تعلن عن 35 وظيفة شاغرة في الرياض على موقعها على شبكة الإنترنت، بما في ذلك “مخططي للجيش”. وهذه وظائف، وفقا لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) وظائف لها دور بتقديم المشورة والخبرة العسكرية والتخطيطية للمساعدة في تنسيق العمليات المشتركة للهجوم المضاد للدول الأعضاء في التحالف وتسهيل شراء الموارد من أجل تسهيل العمليات.

وبعد تقديم عروض الـ “باوربوينت”، أعقبتها محادثات مع كبار المسؤولين في الأمم المتحدة والمانحين والدبلوماسيين، تم إرسال بيانات صحفية، بما في ذلك الخرائط التفصيلية والرسوم البيانية، إلى الصحفيين. وقد تولى القيام بهذه المهمة الشركة الاستشارية “باجيفيلد غلوبال كنزل”، واحدة من الشركات العديدة، التي خلفت شركة العلاقات العامة البريطانية “بيل بوتينجر” بعد الاضطرابات المالية. وكان اللورد البريطانى تيموثى بيل الذى كان مستشارا لرئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر للقضايا الإعلامية قد شارك فى تأسيس وكالة “بيل بوتينجر”.

وتشير البيانات الوصفية في البيان الصحفي أيضا إلى أن شركة أخرى تشارك في عمل العلاقات العامة في السعودية. حيث تشمل شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي السعودية خدمات شركة “مسلغروب” للعلاقات العامة في المملكة العربية السعودية، فضلا عن التواصل مع حوالي 60 صحفيا أمريكيا تتركز مواضيعهم عن اليمن. وتصف شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)وكالة “مسلغروب” بأنها واحدة من العديد من شركات العلاقات العامة ومقاولي الباطن الذين كلفتهم المملكة العربية السعودية بتمثيلها في الولايات المتحدة الأميركية. وقد حققت الشركة، وهي شركة تابعة لوكالة “بوبليكيس” الفرنسية للعلاقات العامة العملاقة، أكثر من 6 ملايين دولار من الإيرادات على مدى فترة 12 شهرا حتى سبتمبر 2017، وذلك بفضل السفارة السعودية في الولايات المتحدة وحدها.

إذا أخذت نظرة فاحصة على موقع yemenplan.org، وهو الموقع الخاص بـ “العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن” سيتضح لك أن عمل شركة “مسلغروب” لصالح القيادة السعودية ليس سرا. فقد كُتب على أحد الصفحات مايلي:

يتم توزيع هذا المحتوى من قبل وكالة “مسلغروب” نيابة عن سفارة المملكة العربية السعودية. لمزيد من المعلومات، يرجى الاتصال بوزارة العدل، في العاصمة واشنطن.

وتعمل وكالة العلاقات العامة هذه مع النظام الملكي منذ زمن طويل. ففي العام 2016، وزعت “مسلغروب” مقالا لوزير الخارجية السعودي عادل بن أحمد الجبير، يبرر فيه عملية إعدام 47 شخصا في يوم واحد – بما في ذلك الزعيم الشيعي نمر النمر –واصفا إياها بأنها تأتي في إطار “مكافحة الإرهاب”.

وبالإضافة إلى النشرات الصحفية وعرض الباوربوينت” والموقع، قدمت السفارة السعودية أيضا في الأسبوع الماضي حزمة من المعلومات عن الخطة لمكاتب المنظمات غير الحكومية الرئيسية في المملكة المتحدة وأعضاء البرلمان البريطاني.

ومن المثير للاهتمام في هذا السياق، تفترض شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) أن حساب تويتر الخاص بشبكة “العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن”، الذي يضم أكثر من 10 آلاف متابع، قد أعيد تقييمه باستخدام برامج البوت كي يتم منح  الخطة شرعية أكبر. وقال المحلل مارك أوين جونز، المحاضر في تاريخ الخليج الفارسي بجامعة إكستر، الذي بحث في موضوع “استخدام البوت” لشبكة (إيرين):

 

لقد أظهرت الدراسات السابقة أن استخدام برامج تويتر-بوتس والأنصار المزيفون شائع على نحو خاص في اللمملكة العربية السعودية. حيث تأتي 50 بالمائة من التغريدات عبر تويتر في أيام معينة والتي تستخدم الهاشتاج #Saudi من حسابات وهمية.

 

رحلات دعائية إلى منطقة حرب:

 

كما نظمت شركة “بيجفيلد” للسعودية رحلات لصحفيين تم انتقاؤهم إلى اليمن. وعلى هؤلاء الصحفيين التعبير عن الإعجاب مباشرة على الهواء بالمساعدات الإنسانية المقدمة من الرياض.

 

ومؤخرا، أظهر تقرير إخبارى لشبكة “سى إن إن” الإخبارية كيف تتم عملية تفريغ صناديق إمدادات الإغاثة من الشاحنة وعليها كُتب شعار “المملكة العربية السعودية” وشعار مركز الملك سلمان للمعونات الإنسانية والإغاثة. ويمكن أيضا رؤية مشاهد مماثلة على موقع “العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن YCHO-Webseite.

 

ويقول النص المرافق لعرض المشاهد: “لقد كانت اليمن دائما فقيرة واعتمدت منذ فترة طويلة على مساعدة جارتها الشمالية الغنية “.

 

وفي فيلم قصير منفصل تم تصويره في اليمن، توضح شبكة “سي إن إن” أن الجيش السعودي قد نقل فريق “سي إن إن” إلى البلاد.

 

وفي أواخر العام الماضي، ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن الرياض تعتزم إنشاء مراكز للعلاقات العامة في أوروبا وآسيا لتعزيز صورتها العالمية. وقال خبير حقوق الإنسان في الخليج الفارسي، الذي لم يذكر اسمه، لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إن هناك العديد من شركات العلاقات العامة في الغرب تعمل مع المملكة العربية السعودية وجيرانها بحيث تقوم بتسليط الضوء على ما من شأنه تلميع الصورة.

 

وقال فارع المسلمي، رئيس مجلس إدارة مؤسسة الدراسات الاستراتيجية في صنعاء، ومؤسسها لشبكة الأنباء (إيرين) إنه ليس من المستغرب أن تستخدم المملكة العربية السعودية مساعدة خارجية لإعداد وتعزيز “مشروعها الإنساني”.

 

وقال المسلمي عن عائلة آل سعود الحاكمة: “لكنهم مهما بلغ إبداعهم ومهما كبر حجم المال الذي ينفقونه [للمساعدة]، فما ذلك إلا قطرة في بحر الحقيقة المروعة… وإلى حين انتهاء هذه، يظل كل عمل تقوم به وكالات العلاقات العامة الغربية [ليس أكثر من] عملية مكلفة للتخلص من الأضرار “.

 

تقاتل السعودية وحلفاؤها ضد الحوثيين منذ مارس 2015 في حرب دموية أزهقت أرواح الآلاف من المدنيين ودفعت الملايين من الناس إلى هاوية المجاعة.

 

وانتقدت شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين): “تنتهج السعودية إستراتيجية “القنابل أولا، ثم البناء” فبعد أقل من عام على بدء الحرب.

 

معظم منظمات الإغاثة تأخذ المال السعودي، كما هو موضح من قبل شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين)، طالما لم يتم فرض مكان وكيفية إنفاقه. وبالنسبة لفارع المسلمي، استشهدت شبكة (إيرين)، فإن التبرعات هي أساسا لغرض واحد، لإنتاج الصحافة الجيدة لصالح المملكة العربية السعودية”.

 

 

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم