أبجدية

الحبل العقيم : قصيدة البردوني التي تصف الأحداث الحاضرة وتتنبأ بمصير المواجهة

عبدالله البردوني:

قيل جاءوا، وغيرهم جاء حيناً = جد شيء… فما الذي جد فينا؟
السراب القديم، صار جديداً =الخواء البديد، أمسى متيناً
الجلود التي علينا طلاء =كاذب يركب الفراغ الحزينا
***
نبطن العقم كالحنين، ليرقى = فوقنا كي نعود فيه الجنينا
فترى البؤس آكلا وأكيلا =وترى العقم ساجناً وسجينا
أي فرق ما بين ذاك وهذا؟ =ذا هزيل وذاك يبدو سمينا
***
والذي كان، كالذي امتد منه = نزرع الورد، شوكه يجتنينا
كيف شئنا زهراً فأعشب شوكاً؟ =كان فينا غش البذور دفينا
ذاك ولى، هذا أتى فأرانا =ما أرتنا عِصيُّ ذاك يقينا
وعلينا نحسو الشظايا، نصلي =لشموخ لم يلق فينا جبينا
ونداجي بلا اقتدار المداجي =ونغني ولا نجيد الرنينا
إننا نبتغي… هل الأمر فوضى؟ =ننطوي كي ينال من يبتغينا
من يرى مبدأ التعقل جبناً؟ =من أراد الحياة مات رصينا
***
من يذبُ النقود يا أم عنا؟ =أصبحت فوقنا الرؤوس عجينا
أمُّ، هذا الذباب يدعى نقوداً= فلتذبي هذا الوباء الثمينا
أنت في عريك الحقيقي أبهى =من حلى تمتطيك جوعاً بطينا
لن تكوني ( باريس) من دون (روسو) =لن تكوني بلا ( أرسطو) ( أثينا)
***
هل ذكرنا بعد الأوان؟ اطمئني =ما ذكرنا، لأننا ما نسينا
مشترو البايعيك يدرون أنا =نقبل الكسر، خيفة أن نلينا
ما انتحرنا لغير عينيك عشقاً =دون أن نجتديك أن تعشقينا
منك جئنا، فينا كبرت ومنا= جئت صرنا لك المكان المكينا
فانتصبنا على ( الطويل) طويلاً =والتحمنا للحصن، سوراً حصينا
والتحفنا الردى ب( ميدي) سليماً =وانتعلناه في ( حريب) طعينا
وانزرعنا في قلب ( سنوان) قمحاً =وانتثرنا في ريح ( صنعا) طحينا
***
هل لمحت الأظافر الحمر تبدو= دون أيد، تخفي ذراعاً كمينا؟
كان يأتي العدو، ندعو أخانا =صار ينسل من جفون أخينا
***
أسكتوا… إنما حفيد ( النجاشي) =يلبس اليوم( حميراً) و ( معينا)
باسم من تنطقون؟ تخشون ماذا؟ =من يغذي نبوءة الكاذبينا؟
كيف عادت ( أزاد) بالحب تردي= وتسن الطلاق بالموت: دينا؟
***
يسكن المخبرون صوت المضحي =يستعير الجنون وجها رزينا
أسكتوا… إنما تنوب الزوايا =باسمنا تطبخ السقوف أنينا
***
ما الذي جد؟ تسميات تعاني =من فراغاتها، فتعلي الطنينا
مالها أي ساعدين، ولكن =تستعير اليسار تشري اليمينا
وبهذا يبيدنا كل عاد =ويبيد القرين منا القرينا
ولكي لا يقال، ندعو خؤونا= وطنيا، ونستخين الأمينا
وبأيد مقطوعة نتصدى =وبأيدي العدا نشيد العرينا
ويخون المنظرون وننسى =كي يعيدوا ما كرروه سنينا
***
إننا ما نزال طينا محمى =يحمل الباردين: صخراً وطينا
لا سوى الطين بعضه فوق بعض= لا نرى تحته سوى ما يرينا
وعلينا نرى السباع، حماماً =ونسمي سود الحصى، ياسمينا
وعلينا أن نستكين ونوصي =كل خفق في القلب أن يستكينا
ولنا أن نموت كيف أردنا= إنما من يميت فينا الحنينا؟
***
لا تخافي يا أم.. للشوق أيدٍ =تنتقي أخطر اللغى، كي تبينا
ولكي تنجبي البنين عظاماً =حان أن تأكلي أبرّ البنينا

 

 

أبجدية-الخبر اليمني

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم