أخبار الوطنالعرض في الرئيسة

لأول مرة منذ 41 عام: صحيفة رسمية تفتح ملف اغتيال الحمدي وتكشف معلومات جديدة

مشروع الوحدة.. الاقتراب من المنطقة المحظورة

كما لفتت الصحيفة إلى في تقرير  بعنوان:”تفاصيل لقاءات سالمين والحمدي على طريق تحقيق الوحدة:عندما تجاوز الزعيمان اليمنيان الخطوط الحمراء” إلى مشروع الوحدة اليمنية الذي كان الشهيدان إبراهيم محمد الحمدي وسالم ربيع علي وشك تحقيقه

وجاء في تقرير الصحيفة:

شهد العام 1977م حراكاً وطنياً مهماً قاده الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي واخوه الرئيس الشهيد سالم ربيع علي بعد ان تمكن الزعيمان من الانتقال بالعلاقة بين الشطرين من مرحلة التوتر والخلافات الى مرحلة العلاقات الودية والخطوات الوحدوية والتنسيق المشترك في الموقف من مختلف القضايا وصولاً الى البدء بصياغة مشاريع وحدوية حقيقية.
لم يأت العام 1977م إلا وقد تم تفعيل الاتصال والتنسيق بين قيادتي الشطرين وتم تشكيل لجان متعددة المهام وفي مجالات مختلفة وسط إرادة حقيقية لكلٍ من الحمدي وسالمين في بناء الطريق الذي يقود الى الوحدة وهو ما يمكن استنتاجه من حديث صحافي للرئيس الحمدي في يناير 1977م والذي أكد فيه على ضرورة تحقيق الوحدة وبخطوات مدروسة وكشف الحمدي عن اتفاقه مع سالمين على البدء في توحيد كتاب التاريخ وتشكيل لجنة مشتركة بحيث يتم توحيد كتاب التاريخ الذي سوف يدرس في كافة المراحل في الشمال والجنوب.
في العام 1977م كان اللقاء الأول في منتصف شهر فبراير في منطقة قعطبة فقد عقد الزعيمان جلسات مباحثات ولقاءات مكثفة توجت بالاتفاق على تشكيل مجلس يضم الرئيسين ومسؤولي الدفاع والاقتصاد والتجارة والتخطيط والخارجية وعلى ان يجتمع كل ستة اشهر بالتناوب إضافة الى تشكيل لجان أخرى.
اللقاء الثاني كان في 14 أغسطس 1977م في صنعاء حيث قام رئيس مجلس الرئاسة بالشطر الجنوبي بزيارة هي الأولى للعاصمة صنعاء وكان في استقباله قيادة الشطر الشمالي برئاسة رئيس مجلس القيادة إبراهيم الحمدي وعدد كبير من المسؤولين والقيادات العسكرية والأمنية والمدنية إضافة الى الجماهير التي توافدت الى مطار صنعاء واصطفت على جانبي الطريق لتحية الزعيمين الحمدي وسالمين وهتفت بضرورة الإسراع في تحقيق الوحدة.
سالم ربيع علي بعد وصوله مطار صنعاء ادلى بتصريح لوسائل الإعلام اكد فيه ان الاتصالات بين الاشقاء كانت ولا زالت لها أهميتها الحيوية في ترسيخ الاخوة وإيجاد المقدمات لإعادة توحيد الوطن على أسس متينة وراسخة وقال ان هذه الوحدة ستوجد الرخاء والتقدم للشعب اليمني.
وعقدت في صنعاء عدة لقاءات منها في مبنى القيادة العامة للقوات المسلحة وقام سالمين والحمدي بعقد لقاء في منتزه حدة وحفل جدول سالمين بالعديد من الزيارات والفعاليات منها حضور مأدبة غداء أقيمت على شرفه وكذلك زيارة مبنى التلفزيون وحضور حفل فني ساهر.
وقبل مغادرة سالمين مطار صنعاء في 16اغسطس قال ان الزيارة حققت أهدافها في توطيد وتعميق ما تم الوصول اليه من أسس وعوامل لقاء شعبنا اليمني الواحد على طريق إعادة وحدته.
كان من ضمن الاتفاق أن يكون اللقاء القادم للزعيمين في عدن وعلى هذا جرى التنسيق والاستعداد ضمن جهود مبذولة لتنفيذ نتائج لقاء قعطبة وكذلك زيارة سالمين الى صنعاء وهو ما جعل التواصل بين الشطرين بشكل شبه يومي.
التقارب بين الشطرين والذي بلغ درجة تبادل الزيارات على اعلى المستويات والحديث المعلن عن خطوات وحدوية أثار غضب القوى الإقليمية والدولية وعلى رأسها النظام السعودي الذي عمل على تنفيذ استراتيجيته المتمثلة في إضعاف الشمال والجنوب كما ورد في احدى الوثائق ولن يتحقق ذلك دون اشعال الصراع بين الشطرين وتأجيج الفتنة والاقتتال من خلال تحريض كل شطر على الآخر ودفع الأدوات العميلة في الشطرين الى الدفع بالأوضاع نحو التأزم والخلاف وهو ما حدث قبل وصول الحمدي الى السلطة وحدث كذلك بعد استشهاده, أما ان تكون العلاقات طبيعية فهذا ما لا ترضاه المملكة ولا تريده بل إنها ستعمل على تحريك كافة اوراقها لإفشال أي تحرك يقود الشطرين الى الالتقاء فماذا لو حدث ما هو ابعد من ذلك وهو الوحدة؟! فذلك بالتأكيد سيكون تجاوزاً للخط الأحمر.
ما يجدر ذكره هنا ان العلاقة بين الشطرين في تلك الفترة شهدت مرحلة من الوئام والود والتوافق وكان هناك تنسيق في مختلف المجالات وتوقفت وبشكل نهائي الاشتباكات الحدودية واعمال الفوضى والتخريب في تلك المناطق والتي كانت تمتد الى المناطق الوسطى.
الحمدي تحدث قبل استشهاده بـ15 يوماً أن هناك خطوات مهمة نحو الوحدة منها على سبيل المثال توحيد المنهج الدراسي وتحديداً كتاب التاريخ بحسب الاتفاق مع سالمين وقد اصبح الكتاب تحت الطباعة.
وفي تلك الفترة بدأ الحمدي في الإعداد لزيارة عدن للمشاركة في احتفالات الشطر الجنوبي بذكرى ثورة 14أكتوبر إضافة الى الاتفاق على خطوات جديدة نحو الوحدة منها كما تتحدث مصادر تاريخية توحيد النشيد الوطني والعلم والسفارات في الخارج.

وتعد صحيفة 26 سبتمبر هي أول صحيفة رسمية تفتح ملف اغتيال الرئيس الحمدي منذ تعرضه للجريمة في 11 أكتوبر 1977م حيث اعتبرت الأنظمة الحاكمة هذا الملف من المحظورات.4

أعلن يوم الجيش ورفض الضغوطات السعودية لإلغاء الجيش والاكتفاء بالشرطة:الحمدي: الجيش لحماية البلاد والشعب وللمشاركة في تحرير فلسطين

بعد نجاح حركة 13يونيو التصحيحية في تنفيذ العديد من الخطوات المهمة على صعيد تصحيح الأوضاع وبناء الدولة وانهاء حالة العبث والفساد كان قائد الحركة إبراهيم الحمدي ينظر الى ضرورة ان تكون بداية التصحيح من القوات المسلحة وبالفعل اصدر عدة قرارات ساهمت في إعادة تنظيم القوات المسلحة وأقال عدداً من القادة العسكريين واستبدلهم بضباط اكفاء وكان يوم 27أبريل من العام 1975م يوماً للقوات المسلحة
ففي هذا اليوم قرر الحمدي وبمصفوفة إجراءات وخطوات متزامنة توحيد الجيش الذي كان يخضع وقتها لمراكز النفوذ ولم يكن تابعاً لقيادة القوات المسلحة الواحدة فتمكن الحمدي من إعادة توحيد القوات المسلحة بقرارات التغيير التي كانت بداية التأسيس لقوات مسلحة ولاؤها لله وللوطن.
وفي عيد الجيش خاطب الرئيس الحمدي الجنود قائلاً: إن الولاء للأشخاص ينتهي والولاء للمجموعات ينتهي وان الولاء لله وللوطن هو الشيء الثابت والخالد وهو الشيء الباقي وولاؤنا لله وللوطن وولاؤنا لمستقبل وطننا وبهذا نخط مسيرة الحق ونسير في درب العدالة.
وكان الحمدي يكرر دائماً ان الجيش يحمي الشعب ولا يحمي فرد او شله او جماعة او مركز نفوذ وقال في خطاب له بالكلية الحربية «ان قواتنا المسلحة اليوم ليست لافراد ولا لجماعات ولا لشلل ولا لأشخاص وانما هي للشعب كل الشعب تحميه وتدافع عنه».
وأضاف : اننا دعاة حق وإصلاح وتصحيح ومبادئ شريفة ايماننا بالله وبهذا الوطن لا يتزعزع ولا تزعزعه الاحداث مهما كانت ومن أي جهة كانت.
كانت السعودية تعترض على صفقات الأسلحة وترى ان استمرار الحمدي في بناء الجيش سيشكل خطراً عليها سيما بعد ان تمكن الحمدي وخلال فترة وجيزة من تأسيس بنية تحتية للجيش وأعاد تنظيمه وانشأ وحدات وتشكيلات نوعية إضافة الى المعاهد العسكرية المتخصصة والتعاون العسكري مع معظم الدول العربية والإسلامية ورفع كفاءة الجندي من خلال التدريبات القتالية والمناورات التي بدأت في عهد الحمدي تتسع وتشارك بها مختلف صنوف القوات الجوية والبرية والبحرية.
وخضعت الكثير من التشكيلات القتالية لعملية تأهيل وتطوير إضافة الى التسليح ناهيك عن بناء المعسكرات والميادين للعروض العسكرية والاهتمام بجانب العلوم العسكرية والأسلحة النوعية ففي عهد الحمدي بدأت البحرية اليمنية في تنفيذ مهام أمنية بالبحر الأحمر وتحديداً في الجزر اليمنية وفي تلك الفترة كذلك تركز الاهتمام على الجندي وكان من أوائل القرارات التي اتخذها الحمدي زيادة رواتب منتسبي القوات المسلحة.
وليس من المبالغة القول إن تلك الفترة شهدت الخطوات التأسيسية الحقيقية لبناء قوات مسلحة وهو ما يمكن معرفته من خلال العرض العسكري الكبير الذي حضره الرئيس الحمدي بذكرى ثورة 26سبتمبر في العاصمة صنعاء او بما كان يعرف بالمطار الجنوبي او العرض الذي أقيم في الكلية الحربية.
لقد كانت القوات المسلحة تحت مجهر عملاء السعودية وكذلك عملاء بقية القوى العالمية التي لم تكن تريد لليمن أي تقدم في هذا المجال ولعل الضغوطات السعودية التي تعرض لها الرئيس الحمدي تؤكد ذلك فالسعودية عملت كل ما بوسعها على افشال بناء الجيش وقامت بتحريك ادواتها للحيلولة دون حصول الجيش على أية أسلحة او وصوله الى مرحلة التفوق بل ليس سراً اليوم ان يتم الكشف عن الرغبة السعودية في تسريح الجيش وانهاء دور القوات المسلحة والاكتفاء بالشرطة المحلية وهي الرغبة التي افصحت عنها السعودية في تلك الفترة محاولةً التأكيد أن اليمن لا يحتاج الى جيش ولا يحتاج الى قوات مسلحة وان قوات رمزية الى جوار الشرطة المحلية تلبي الحاجة.
غير ان الرئيس الحمدي استمر في بناء الجيش وكرس الكثير من الوقت والجهد لتطوير القوة العسكرية اليمنية وتمكن من تحقيق إنجازات كبيرة على هذا الصعيد سيما واليمن في تلك الفترة بل وفي كل فترة بحاجة الى قوات مدربة ومؤهلة تتمكن من تنفيذ المهام المسنودة اليها في حماية البلاد وسيادتها سيما في المجال البحري إضافة الى الجوي والبري وقد كان الحمدي يرى ان هذه القوات لحماية اليمن من أي خطر وكذلك للمشاركة في تحرير فلسطين ولهذا نجد الحمدي يقول في احد احاديثه الصحافية رداً على من يبدي خشيته من تطور الجيش اليمني بالقول: بناء الجيش كماً وكيفاً لمواجهة أي خطر يتهدد امننا وسيادتنا واستقلالنا وللإسهام مع جيوش امتنا العربية في معاركها ضد الصهيونية وفي سبيل استرداد حق الشعب العربي الفلسطيني الشقيق.

تفاصيل من جريمة القتل:النظام السعودي: من اغتيال الحمدي إلى اغتيال شعب الحمديربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏

وتطرق التقرير الثالث الذي نشرته 26 سبتمبر  إلى بعض من تفاصيل اغتيال الشهيد الحمدي وجاء فيه:

< تثير تفاصيل جريمة اغتيال الرئيس الحمدي اهتمام الكثير من اليمنيين الذين بالتأكيد تداولوا روايات وتناقلوا تفاصيل الجريمة المروعة من مرحلة التخطيط لها حتى التنفيذ ومحاولة التشويه والتغطية عليها ونسبة كبيرة من مما يتم تداوله شعبياً صحيح غير أن هناك تفاصيل وملابسات لا تزال غير معروفة. 
وهنا نتطرق الى ما يكاد يكون اجماعاً وتتفق عليه مختلف الروايات فالنقطة الأولى تتعلق بالجهة التي قررت اتخاذ قرار الإطاحة بالرئيس إبراهيم الحمدي وهو النظام السعودي فلا يختلف اثنان في ذلك فحتى من وجهت لهم أصابع الاتهام بالمشاركة في تنفيذ الجريمة أفصحوا عن وقوف السعودية وراء الجريمة والكثير من القادة العسكريين والسياسيين والمشايخ وغيرهم أشاروا الى السعودية كجهة متورطة في اغتيال الرئيس الحمدي. 
ويكاد لا يخلو مقال او تحليل او حتى قراءة عن تلك المرحلة دون الإشارة الى المؤامرة السعودية ضد الرئيس الحمدي والوقوف وراء مقتله بما في ذلك صحف ومجلات صدرت في تلك الفترة وأشارت تلميحاً الى وقوف النظام السعودي وراء الجريمة. 
والنظام السعودي في تلك الفترة وفي غيرها من الفترات كان ولا يزال ينصب نفسه وصياً على اليمن ويرى الى انه من يفترض به إدارة القرار اليمني والتحكم به سواء لصالحه او لصالح قوى دولية متحالفة معه يعمل لصالحها. 
ولهذا فقد كان العدوان السعودي على اليمن في 11اكتوبر 1977م يتمثل في اغتيال رئيس الدولة اليمنية وشقيقه وبالتالي اغتيال المشروع النهضوي الذي دشنه الحمدي واستمر فيه حتى استشهاده. 
وعن علاقة السعودية باغتيال الرئيس الحمدي يواصل شقيق الحمدي بقوله: 
أقول للتاريخ وللحقيقة انه في يوم الجمعة قبل مقتل ابراهيم بأربعة ايام- لأنه قتل يوم الثلاثاء- كنا انا وهو في المنزل بثلاء فقال لي: في مؤامرة علينا من السعودية لكننا لسنا عارفين من رأس المؤامرة لم يكن يعرف ان صاحبه احمد الغشمي رأس المؤامرة وأضاف قائلا: أنا لست عارفا لماذا السعوديون –يعني السلطة- يريدون ان يتخلصوا مني وانا في قرارة نفسي، أفضلهم على كثير من فئات الشعب السعودي، حيث إن السعودية عندما تآمرت على ابراهيم كانت خائفة من انتشار نظام حكم اليمن الذي أسسه الحمدي والرخاء والعدل الذي ساد البلاد وخشيت من أن ينقلب شعبها عليها.
اليوم .. ما يمارسه النظام السعودي ضد الشعب اليمني ليس إلا استكمالا لحلقات التآمر على اليمن الدولة والشعب والكيان الجغرافيا والانسان فمن اغتيال الحمدي إلى اغتيال شعب الحمدي ومن التآمر على مشروع الحمدي في البناء والتنمية والاستقلال والحرية والسيادة الى التآمر على كل مشروع يحمل بصمات الحمدي او يتفق مع مشروعه او يعمل على استنهاض الشعب اليمني ويرفع شعار الحرية والاستقلال ورفض الهيمنة والتبعية.

الملحق العسكري السعودي صالح الهديان يُشرف على الانقلاب الدموي

معظم اليمنيين يعرفون من هو صالح الهديان! الملحق العسكري السعودي بصنعاء والذي تولى الاشراف الفعلي على تصفية الرئيس إبراهيم الحمدي وشقيقه قائد قوات العمالقة عبدالله الحمدي.

وكان الهديان يتصرف في صنعاء وكأنه الحاكم العسكري لليمن فيتدخل في كل صغيرة وكبيرة ويملي على أجهزة الدولة ما يريده من قرارات واوامر باعتباره ممثلاً للنظام السعودي الذي يرى ان اليمن مجرد تابع وتحت الوصاية والهيمنة.
في عهد الحمدي اقتصر نفوذ الهديان على مجموعة العملاء التابعين للنظام السعودي داخل الجيش ومنهم قادة عسكريون مقربون من الرئيس الحمدي الذي اتجه نحو بسط نفوذ الدولة وتحقيق سلطة القانون على الجميع وهو ما أدى الى تضييق الخناق على تحركات السفير السعودي ومعه الملحق العسكري.
وتورط المملكة السعودية بدم الرئيس الحمدي امر لا يحتاج الى دليل إثبات او تأكيد فقد ورد اسم الملحق العسكري السعودي وكذلك النظام السعودي في الكثير من التقارير الإعلامية وكذلك تقارير السفارات ومراسلات لم يُكشف عنها بعد وجميعها تؤكد أن النظام السعودي وراء اغتيال الرئيس الحمدي وتصفيته بتلك الطريقة البشعة والمروعة مع شقيقه إضافة الى اختفاء عدد من المحسوبين عليه من قيادات الدولة في نفس يوم الاغتيال ناهيك عن الاخفاء القسري الذي طال العشرات من المثقفين والسياسيين والناشطين الذين لم يكشف عن مصيرهم حتى اللحظة فقد كانت قيادات عسكرية وأمنية في الأجهزة الحكومية اليمنية تعمل لصالح النظام السعودي الذي رغب في تصفية كافة المعارضين للدور السعودي في الشطر الشمالي.
أما عن أسباب الإصرار السعودي على التخلص من الرئيس الحمدي فالاسباب متعددة ابرزها توجه الحمدي نحو استقلال القرار الوطني والاستمرار في عملية البناء بعيداً عن الشروط السعودية, ناهيك عن ملف الحدود الذي رفض الحمدي تقديم أية تنازلات فيه وكذلك ملف النفط الذي عمل الحمدي على استقدام الشركات الأجنبية للاستكشاف في الكثير من القطاعات والمناطق وعلاوة على ذلك قيامه بتمتين العلاقة مع الشطر الجنوبي وموقفه من أمن البحر الأحمر والدور الذي بدأت تأخذه اليمن على المستوى الإقليمي والعربي.
لقد اصبح الحمدي في نظر النظام السعودي متمرداً يستحق العقاب رغم انه ظل حريصاً على التعامل مع هذا النظام بما يحفظ العلاقة بين البلدين والشعبين ولهذا كانت مطالب الحمدي تقتصر على إيقاف السعودية دعم المخربين والمشايخ الذين وقفوا ضد بناء الدولة وكذلك عدم التدخل في الشأن الداخلي لليمن وبما يؤدي الى إيقاف عجلة التنمية والتأثير على عملية البناء.
احدى وثائق السفارة الامريكية تؤكد ان الحمدي حاول توسيط الرئيس السوداني جعفر نميري لدى السعودية وهو ما يؤكد ان الشهيد الحمدي كان حريصاً على استمرار العلاقة بل لم يكن في مخيلته, بل ولا في مخيلة اليمنيين كافة ان يصل الامر بهذا النظام الى الاقدام على جريمة التصفية والاغتيال وهي الجريمة التي لم تستهدف الحمدي كشخص وكرئيس بقدر ما استهدفت اليمن المشروع والنهضة والتقدم والمستقبل.
وبعد ان قررت المخابرات السعودية بالتعاون مع مخابرات دولية التخلص من الرئيس الحمدي كان هناك عدة سيناريوهات لاغتيال الحمدي من ضمنها ايكال المهمة للأدوات المحلية وتحديداً للقادة العسكريين التابعين للسعودية والذين كانوا للأسف الشديد من المقربين من الحمدي, وقد تمكنت السعودية وكذلك مخابرات دولية من استقطابهم فكانوا يعملون على تزويد النظام السعودي بالمعلومات المطلوبة عن الحمدي وماذا يقول في الاجتماعات المغلقة سيما مع القيادات العسكرية..وتم إصدار الأوامر بالإسراع في تنفيذ عملية الاغتيال وذلك قبل موعد الزيارة المرتقبة للحمدي الى عدن والتي كانت مقررة ظهر الأربعاء الموافق الـ12 من أكتوبر 1977م.
كان الحمدي قد عاد من زيارة عدد من المحافظات وبدأ في الاعداد للزيارة المرتقبة الى عدن في الوقت الذي كثف عملاء السعودية من تحركاتهم لتنفيذ العملية.
هذا وكان وفد عسكري سعودي قد وصل صنعاء بعد العملية بثلاثة أيام وفي مثل هذه الاحداث وهذه الظروف يعمل النظام السعودي على استخدام المال لضمان الموقف وهو ما حدث في تلك الفترة وتكرر- أيضاً- بعد ذلك.

الوسوم
مرحبا بك في الخبر اليمني..يمكنك التواصل مع إدارة الموقع من هنا