أقلام

ماذا تريد دول التحالف من اليمن؟

عبدالرحمن ربيع:

تعصف الحرب باليمن وتدك قراها ومدنها دون أي سابق إنذار؛ إنها نذر الحرب وطبولها، يحاول التحالف الإضرار بالشعب اليمني والإمعان في طعن جسده بخنجر مسموم وملوث. وخير دليل ما هو حاصل هذه الأيام من انتشار للأمراض والأسقام في شمال اليمن وجنوبه، وبالأخص تهامة اليمن، التي تقضم عليها هذه الحرب من جهات عدة فهي تقع بين فكي كماشة الصراع و المرض الذي يفتك بأبناءها ويسلب أرواحهم .

الجوع كان أول مآسيهم فوصل بهم الأمر إلى أن يقتاتوا على أوراق الشجر في صورة تنافي كل القيم الإنسانية التي يتغنى بها العالم، لقد أكلت الحرب كل شيء جميل في هذا البلد وبقي الصمود وحده هو نافذه الأمل الوحيدة المتبقية لهذا الشعب.

 

تمعن دول التحالف في إرهاق اليمن واليمنيين كثيرًا، إنها تحاول إيذاء الإنسان اليمني، ولقد وصلت بالفعل لما تصبو إليه بفعل حصارها وفرضها الحظر الجوي والبحري ومنع الكثير من عمليات الاستيراد للبضائع والحاجيات المهمة، إنها تقضم على اليمن من الناحية الاقتصادية وتحاول فرض أجندتها بصورة فجة ومستهترة متناسية كل المواثيق الدولية والعالمية، ولعل النداءات التي تطلق يوميًا من الأرض اليمنية تكفي لإيقاع هذه الدول في خانة المساءلات الدولية.

إن الحرب تأكل تهامة الإنسان اولاً والدليل أنه بالأمس تموت ” أمل” التي كانت بسمتها تصيب السماء بقشعريرة الحزن وتجعلها تمطر بكاءً على حالها وما وصلت إليه وتتمنى لتلك الصغيرة الموت لتتخلص من عذابها فهي بريئة، نقية، لقد ماتت أمل التي أكل الجوع  جسدها حتى بقي العظم منها فلم يأبه لها وتركها للموت النهائي، ماتت أمل ومات الأمل معها في أن يقف العالم بجانب هذا الشعب المكلوم المغلوب  على أمره، لم يعد هناك متسع للبقاء، فقبل أمل مات “علي” الذي تفقع جسده بالتقرحات والأوجاع ونُخرت جسده حتى فارق الحياة..

 

ومع كل هذه الأوجاع يكثف التحالف جهود حربه على اليمن بالتوازي مع تكثيف حصاره المفروض برًا وجوًا وبحرًا، وهو ما يفرض السؤال الأهم، لماذا كل هذا التصميم في استمرار الحرب على اليمن!؟ رغم فشلها الذريع واخفاقها في تحقيق أي شيء وغياب الرؤية الواضحة في اليمن.

إن الناظر بعين الصواب يجد أن التحالف العربي قد دخل دائرة الحرب طويلة الأمد ليس برغبته بل برغبة الطرف الآخر الذي أثبت وجوده على أرض المعركة بقوة السلاح وتواجد مقاتليه إلى حدودها.

يكفي التحالف فشلًا أن الحرب العسكرية لم تنجح ولكنه أمعن في الفتك بالإنسان اليمني”.

 

للحرب ثمنها الباهض الذي يدفعه اليمنيون يوميًا من دمهم وارزاقهم وصحتهم، لقد تداخلت الأولويات في اليمن، وكان لتهامة النصيب الأكبر من التجويع والقصف والقتل والتشريد، ففي العشرين من شهر أكتوبر 2018م أي قبل شهر من الآن حصلت على صور حصرية من أحد المراكز الصحية بمحافظة حجة تتحدث عن واقع الإجرام الذي وصل إليه التحالف في فرضه للحصار على البلد دون إيجاد أي بديل يذكر، لقد رأيت الوجع والحسرة والأنين على وجوه الكثير من البشر إنهم يلعنون التحالف في كل يوم ألف مليون مرة، فقد تفنن في  إثخان اليمنيون بالجراح والآلام، لم تكن تلك الصورة التي تم تداولها هي الوحيدة ولكنها واحدة من الصور الكثيرة التي توضح لنا حجم الإسراف في حصار اليمن والشعب.

 

“إن أكثر من نصف النازحين هم من الأطفال، ومن بينهم الذين في سن المدرسة ولا يحصلون على التعليم بل ولا يحصلون على قوت يومهم من طعام ولو بأقل الطرق المتاحة، إننا أمام كارثة إنسانية يتحمل مسؤوليتها التحالف الذي يفرض حصاره على الشعب اليمني دون أي وازع ديني أو أخلاقي أو عرف عالمي”.

 

يتحدث أبناء اليمن كثيرًا عن مظلوميتهم الغائبة عن العالم، ويرى الكثير منهم حالة النفاق العالمي والخداع الإنساني التي يتشدق بها من على هذا الكوكب، لم يكن لأحد أن يعرف بحجم الوجع الكبير الذي يعيشه اليمن غير بني جلدته حتى أولئك الذين يقبعون في جانب العمالة والزيف لا يعرفون حجم نزيف الدم الذي أوجعنا وحجم الجراح التي أثخنت قلوبنا، إننا أمام مظلومية عالمية لا يمكن أن ينتصر لنا أحد غير الله في سماه.

 

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم