أخبار الوطنالعرض في الرئيسة

بين أمل الخروج من السجن والعودة إلى الأهل..3 غارات قاتلة (قصة أحد ضحايا مجزرة سجن الزيدية)

يحيى الرباط-الخبر اليمني:

بين محمد وزوجته خلافٌ ودّي، على اثره حكم القاضي بالسجن المؤقت، على محمد، كرامةً لزوجته، حسب القانون الإنساني، والديني، والعُرف القبلي، لكن مالا يعرفه محمد، أن عالم الحضارة البيضاء قد شرّع لنفسه قانونٌ آخر، قانوناً لا يفهم لغة الحلول، ولا يستثني السجين من القاضي، والحدّ قصفاً بالصواريخ، هو خياره الواحد.

*

من ارتفاعٍ مُنخفض، تطلق الطائرة غارتها القاتلة نحو (السجن) فتسقط أرواح العشرات، لكنّها بعد لم تفرغ حمولتها من القنابل، فتعاود التحليق بعد لحظات لتتفاجئ وقد تكاثروا بشكلٍ كبير وكأن أحداً لم يمت، فما كان منها إلا أن تسقط الغارة الثانية، رأساً على البوابة، حيث يتمسك البقية، محاولين الفرار دون أمل،

 

في هذهِ اللحظات، يقول أحد الناجين بحروق، بينما كنّا نصرخ بمن يفتح لنا الباب، كان الطيار قد فتحت باب الطائرة للصاروخ الثاني،وكجثةٍ حمراء نزلَ على رؤوسنا، أما الصاروخ الثالث، سقط وقد تفحم الجميع فبعثرهم أجزاء، كما تفعل العاصفة بالحطام

 

*

محمد، رُبّما تناثرت أشلائه، أو احترق جسده، أو نزل الأرض متشبثاً بالصاروح، تقارير البحث تؤكد أن الجميع بمن فيهم أهله وذويه لم يعثروا له على أيَة ملامح، تدل أنه ضمن الضحايا، أطفاله أيضاً مازالوا ينتظرونه كل مساء، على مدخل المنزل، فاتحين له الباب، لعلَّهم ينقذوا أباهم إن عاد الزمان إلى الوراء،

 

*

القصة وإن بدأت بمحمد، لم تنتهِ به، فندوبها مستمرة على وجوه صغاره، كما أن رحلة الفقد التي يعيشونها لها طعم آخرُ لا تقل مرارته عن مرارة موته تحت الركام، عيونهم لم تعد تعرف للأمان معنى،ومثلهم جيل شاهد بأمّ عينيه ما يدمي طفولته البريئة،إذ يموت الأب في غارة عبثية ويُلقي التسوّل بأطفاله في شوارع الليل، بحثاً عن قمامة صالحة للبيع

 

*

محمد دخل السجن متهماً بخلافٍ عائلي، فمن المعنيُّ بإزهاق روحه .؟

زوجته بدورها تتعذب مرتين، مرةً حين تفتقد محمد، ومرةً حين يسألها أطفالها أين أبي ؟

ورحيل محمد المُبكر، صفعةٌ مؤلمة غيّرت مسار حياتها

أهله يأنبون القدر، وتعذبهم الحسرة، الإنسان اليمني يلوم هذا العالم، ويبكي الإنسانية المُهدرة، أما الجُناة الحقيقيين بقتل محمد، فقد خرجوا بتصريحٍ أمام العالم انهم والحمدلله، قد قضوا على مجموعة كبيرة، كانت تهدّد الأمن العالمي، الطيار بدوره لم ينتظر كثيراً وأثناء عودته هاتف قائده من الطيارة مباشرة،

  • سيدي، لقد استهدفنا سجناً بغارتين وقضينا على من داخله والعدد كثير،

رد القائد، شكراً على سلامة الطائرة،

 

*

تِلكَ هي قصة محمد و 120 سجيناً آخر، اختلفت تهمهم ما بين ديونٍ وشجارٍ عائلي، وفي الثامنة مساء السبت 26 أكتوبر/تشرين أول 2016، قرّر طيران التحالف السعودي الأمريكي إقامة الحدّ الجزائي عليهم،بثلاثة صواريخ متتابعة، استهدفتهم مباشرة في ثلاثة عنابر مكتظة بهم، في سجن مديرية الزيدة بمحافظة الحديدة، الناجون بحروق هم خمسة، ملامحهم تقتضي معجزة للعودة مُجدّداً إلى وجه الحياة

وبينما كان الأهالي على خلافٍ حول الجثث المحترقة ،

صرخ أحدهم :

  • من يشتمّ رائحة قريبه عليه أن يقترب لجمع ما تيسر من الأشلاء “

 

*

مع الأسف،

كانت حكايةٌ قصيرة، بدأت من المجرد الخيالي، وانتهت حيث التّهكم ومنطق السّخرية

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم