أخبار الوطنالعرض في الرئيسةملف

إسرائيل وباب المندب: المضيق سيقع بأيدينا

عبدالله بن عامر:

يعود التواجد الإسرائيلي في باب المندب إلى ستينيات القرن الماضي، وتحديداً عندما قررت بريطانيا، وعلى وقع ضربات المقاومة وتوسع حجم العمليات الفدائية، الرحيل من عدن ومن المحافظات الجنوبية.

قبل ذلك، كانت إسرائيل قد نسجت خيوط العلاقة مع دولة إثيوبيا، واستفادت منها في إيجاد موطئ قدم لها في منطقة جنوب البحر الأحمر، عبر استئجار جزر إثيوبية (قبل استقلال إرتيريا بعقود)، أعقبته محاولات التمدد والتوسع للسيطرة على مضيق باب المندب.

خشية إسرائيل من رحيل المستعمر

وبينما كانت بريطانيا تستعد لمغادرة جنوب اليمن، بما في ذلك الجزر المحتلة ومنها ميون وسقطرى وكمران، سرعان ما تحركت تل أبيب مطالبةً لندن بالابقاء على احتلالها لجزيرة ميون/ بريم، المشرفة على مضيق باب المندب. وتذكر مصادر تاريخية أن بريطانيا استجابت للطلب الإسرائيلي الذي قدم مطلع العام 1967م، ورأت الإحتفاظ ببعض قواتها في جزيرة بريم، بحجة حماية عدن من أي إحتلال خارجي. وبحسب المصادر، فإن الكيان الصهيوني أبدى خشيته من تعرض الملاحة الإسرائيلية للخطر في حال خروج القوات البريطانية ورحيلها عن جنوب اليمن.

وجاء على لسان وزير الخارجية الإسرائيلي، في 29 يونيو 1966م، القول: إذا سقطت جزيرة بريم (ميون) في أيد غير صديقة، فقد ينجم موقف خطير كما حدث في خليج العقبة وعلى نطاق أخطر، مطالباً بريطانيا بعدم الإنسحاب من الجزيرة والاحتفاظ بها حتى وضعها تحت الإدارة الدولية.

محاولات تدويل باب المندب

شهدت تلك الفترة تحركات للدبلوماسية الغربية، وعلى رأسها البريطانية، تحاول تدويل قضية باب المندب، وتضغط في أروقة الأمم المتحدة بتحويل المضيق إلى مضيق دولي ووضعه تحت الإدارة الدولية. وفي تلك الأثناء، كانت بريطانيا تتفاوض مع الثوار في جنوب اليمن من أجل ترتيب حذرت إسرائيل عام 1966 من سقوط ميون بـ”أيد غير صديقة”خروجها من عدن، الأمر الذي دفع اليمن إلى رفض التحركات البريطانية الهادفة إلى وضع المضيق وجزيرة بريم تحت الإدارة الدولية، واعتبرت اليمن الشمالي وقتها أن تلك المحاولات تمثل انتهاكاً صريحاً لمبادئ القانون الدولي وخرقاً لميثاق الأمم المتحدة. وجاء في تصريح الحكومة اليمنية (22 يوليو 1967م) أنها تؤكد للرأي العالم العربي والعالمي أنها ستقاوم بشدة وصلابة كل محاولة تهدف إلى تدويل جزيرة بريم، وتستخدم حقها المطلق في الدفاع الشرعي عن أراضيها وسلامتها من التجزؤ والانتقاص.

وتحركت اليمن وقتها لدى الجامعة العربية، مطالبةً بموقف عربي حازم وموحد تجاه ما توارد من معلومات بشأن التواجد العسكري الإسرائيلي في منطقة جنوب البحر الأحمر، بل والتلويح باحتلال جزر يمنية، إلا أن الدول العربية كانت تعيش مرحلة ما بعد نكسة حزيران 1967م، ولم تجد التحركات اليمنية أي تفاعل من قبل الدول العربية. حينها، كانت إسرائيل قد استكملت تواجدها العسكري في جزر إثيوبية (على الضفة الغربية من جنوب البحر الأحمر)، وكانت التقارير الاستخبارية قد وصلت عدداً من الدول العربية حول ذلك التواجد، وقامت بعض الدول كالسودان بنقل تلك المعلومات إلى الجامعة العربية.

تحركات إسرائيلية لاحتلال ميون

واستمرت المحاولات اليمنية للفت انتباه الدول العربية وتقديم المساعدة لها لمواجهة أي مخاطر قد تحدث جراء تضاعف التواجد العسكري الإسرائيلي جنوب البحرالأحمر، لاسيما وأن اليمن لم تكن تمتلك قوات بحرية قادرة على المواجهة وحماية الجزر. وتطورت الأحداث إلى تسجيل أول محاولة إسرائيلية لاحتلال جزيرة ميون مطلع العام 1969م، وتحدثت حكومة “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” إلى الجامعة العربية بذلك، محذرةً من تحركات إسرائيلية وبمساعدة إثيوبية لاحتلال جزيرة ميون، واستعمالها في ما بعد كورقة رابحة في أي تسوية قادمة بالشرق الأوسط.

نتيجة بحث الصور عن جزيرة ميون اسرائيل

وتلقت الأمانة العامة للجامعة العربية، في تاريخ 20 يونيو 1970، رسالة من حكومة “اليمن الديمقراطية الشعبية”، تتضمن معلومات عن النشاط الإسرائيلي الإثيوبي جنوب البحر الأحمر، وعلى إثر الرسالة كلفت الجامعة العربية لجنة برئاسة سورية للوقوف على طبيعة النشاط الإسرائيلي، غير أن اللجنة لم تقم بأي شيء يذكر، وما هي إلا أشهر حتى تقدمت دولة السودان بتقارير بناء على معلومات استخبارية تؤكد ما ورد في التقارير اليمنية. واحتوت التقارير السودانية على معلومات حول التواجد العسكري الإسرائيلي جنوب البحر الأحمر، منها حركة السفن الإسرائيلية وكافة القطع البحرية الإسرائيلية في جزر دهلك، وتركيب رادرات رصد واستطلاع، واستئجار جزيرة هيليب لإنشاء قاعدة عسكرية، إضافة إلى وجود ما لا يقل عن سبعة آلاف فرد ما بين عسكريين ومهندسين وإذاعة ومحطة لا سلكي ومطار واستراحة.

 

احتلال زقر والتواطؤ الإثيوبي

إثر التحرك الرسمي اليمني إزاء الخطر الإسرائيلي على منطقة باب المندب والجزر اليمنية بدعم وتسهيل إثيوبيَين وتواطؤ أمريكي (1970م)، بدأت الدول العربية، ومنها مصر وسوريا، بتدارس التقارير الواردة إلى الجامعة العربية، غير أنها لم تحرك ساكناً رغم تشكيل لجنة برئاسة سورية لمتابعة الوضع في باب المندب.

وبينما كانت الدول العربية تعيش وضع ما بعد صدمة حزيران 1967م كان الكيان الصهيوني قد ضاعف من تواجده العسكري جنوب البحر الأحمر مهدداً بذلك حركة الملاحة، لتصبح التحذيرات اليمنية من إحتلال إسرائيلي إثيوبي لبعض الجزر اليمنية أمراً واقعاً، وذلك بقيام وحدة عسكرية إسرائيلية من القوات الخاصة بالتواجد العسكري في جزيرة يمنية.

قبلها كانت إسرائيل قد تمكنت من تأسيس أول قاعدة عسكرية لها في جزر إثيوبية (قبل استقلال إرتيريا)، وتحديداً في جزر حالب وديمرا، وسجلت التقارير العربية وقتها نوعية ومستوى القوة العسكرية الصهيونية الأمريكية جنوب البحر الأحمر.

وأكدت التقارير السودانية المرفوعة للجامعة العربية أن أجهزة للرصد، منها رادارات حديثة، قد تمكنت إسرائيل من تركيبها في جزيرة مؤجرة لتل أبيب تدعى هيليب، وفيها خبراء عسكريون ومهندسون ومحطة لاسلكي وإذاعة.

 

بعثة عسكرية صهيونية إلى باب المندب

قامت أول بعثة عسكرية إسرائيلية بزيارة جزر إثيوبية جنوب البحر الأحمر وقريبة من باب المندب في إبريل/ نيسان 1970م، إضافة إلى الإطلاع على المنشآت العسكرية الإسرائيلية وتقييمها في إطار دراستها للمنطقة الجنوبية للبحر الأحمر بشكل كامل.

نتيجة بحث الصور عن حاييم بارليف باب المندب

وكان من أهم توصيات البعثة التي قامت بالإطلاع أيضاً على ممرات الملاحة في باب المندب والتي تقع أغلبها في الجانب اليمني (المياه الإقليمية اليمنية) ضرورة توسيع التواجد العسكري الإسرائيلي ليشمل الجزر اليمنية (جزيرة زقر، جزيرة جبل الطير، جزيرة حنيش، جزيرة ميون).

والملاحظ أن الجزر المذكورة في توصيات البعثة الإسرائيلية أغلبها جزر ذات موقع استراتيجي وتشرف على 3 من خطوط الملاحة باتجاه باب المندب، علاوة على إشراف جزيرة ميون على المضيق بأكمله.

وهنا نذكر أن إمكانيات الدولتين اليمنيتين وقتها كانت ضعيفة لدرجة عدم القدرة على إنشاء وتطوير قوات بحرية تتمكن من بسط السيادة الوطنية على الجزر كافة في البحرين الأحمر والعربي. الأنظمة العربية لم تعلم وقتها بالا هتلاتلا حتلال للجزيرة إلا من الإعلام

ولهذا تؤكد مصادر تاريخية متعددة تمكن قوة استطلاعية إسرائيلية من الوصول إلى إحدى الجزر اليمنية في البحر الأحمر مسنودة بوحدة من القوات الخاصة الإسرائيلية (كوماندوز) مع عدد من الخبراء والمهندسين.

فما بين العامين 1971 و1972م رابطت قوات إسرائيلية في جزيرة زقر اليمنية (تبعد عن الساحل اليمني 32 كيلومتر) وتمكنت من تركيب أجهزة حديثة للرادارات والرصد والإستطلاع.

جاسوس إسرائيلي يكشف احتلال زقر

على الرغم من أن الحادثة أصبحت ضمن الحوادث التاريخية التي لم يعد لها أي ذكر، فإن مصادر متعددة تؤكد أن وسائل إعلامية غربية كانت قد كشفت، وبعد أشهر من احتلال الجزيرة، عن إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية بالقرب من باب المندب، وأن الأنظمة العربية لم تعلم وقتها بالإحتلال الإسرائيلي للجزيرة اليمنية إلا من خلال وسائل الإعلام العالمية، رغم أن مصادر شبه رسمية (في اليمن الشمالي) كانت قد تحدثت عن حصولها على معلومات تفيد بوجود قوات إسرائيلية في الجزيرة، وذلك بعد القبض على جاسوس إسرائيلي بالقرب من مدينة الحديدة.

والأهمية الإستراتيجية لجزيرة زقر تتمثل في موقعها الحاكم والمسيطر على الخطوط الملاحية الرئيسية جنوب البحر الأحمر وقربها الشديد منه، وكذلك لوجود مرسى بحري واسع يسمح باستخدام الوحدات البحرية والسفن بأنواعها وشواطئها رملية منبسطة، ويمكن ربط الجزيرة بميناء الحديدة للتموين وإمداد الصيادين بالمؤن وغيره، وقد أصبح في الجزيرة في مرحلة لاحقة حامية عسكرية يمنية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية.

بارليف في باب المندب

لعل الحدث الأبرز في العام 1971م كان قيام رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، حاييم بارليف، في تاريخ 6 سبتمبر/ أيلول بزيارة منطقة جنوب البحر الأحمر، ولم تشر أي مصادر تاريخية إلى تفاصيل الزيارة سوى أنها لزيارة المنشآت العسكرية الإسرائيلية في الجزر الإثيوبية.

وبشأن احتلال جزيرة زقر تؤكد مصادر رسمية يمنية أن رئيسة الوزراء الإسرائيلية السابقة، جولدا مائير، تطرقت في أحاديثها الصحافية إلى تواجد قوات صهيونية في الجزيرة اليمنية، إلا أننا لم نجد أي مصدر يوثق ذلك رغم الإطلاع على مذكراتها كاملة.

غير أن ما يمكن التطرق إليه في الحديث عن الفترة ما بين 1967م و1973م، أي ما بين النكسة وحرب أكتوبر، أن التواجد الإسرائيلي في باب المندب أصبح أمراً واقعاً، وقد تمكن الكيان الصهيوني من فرض تواجده في المنطقة الحيوية عسكرياً بعد عقد اتفاقيات وصفقات مع النظام الأثيوبي، وكذلك استغلاله لحالة الضعف الذي كانت تمر به الدول العربية بعد النكسة وانشغال السلطات اليمنية (الشطر الشمالي) في إنهاء حقبة الحرب الأهلية وتقاسم النفوذ بين أقطاب الصراع وقتها.

لغز “كورال سي”

قبل الحديث عن الصراع العربي الإسرائيلي وإرهاصات ما قبل حرب أكتوبر 1973م والصراع على باب المندب والتدخل الأمريكي، لا بد من التطرق إلى حادثة السفينة الإسرائيلية “كورال سي” إضافة إلى النشاط الجاسوسي الإسرائيلي في اليمن والذي له علاقة بباب المندب.

تفاصيل استهداف “كورال سي”

في 11من يونيو/ حزيران 1971م تعرضت إحدى السفن، وتدعى “كورال سي”، لقصف صاروخي أثناء مرورها في باب المندب وفي طريقها إلى ميناء إيلات الصهيوني، ما أدى إلى اشتعال النيران فيها وهي محملة بكميات كبيرة من النفط.

نتيجة بحث الصور عن كورال سي عملية السفينة الاسرائيلية

وكانت السفينة لا تحمل العلم الإسرائيلي، بل علم دولة ليبيريا، ليتفاجأ الجميع بالتحرك الإسرائيلي الأمريكي الذي أعقب الحادثة وتحميل منظمات فلسطينية، قالت عنها إسرائيل إنها “إرهابية”، المسؤولية عن الحادث.

ومن خلال البحث عن تلك القضية، ولقلة المصادر التي تطرقت إلى تفاصيلها كاملة، لم يتأكد لنا ما إذا كانت بالفعل منظمات فلسطينية قد أعلنت عن مسؤوليتها عن الحادث من عدمه، إلا أن المثير هو ما قاله الجانب الرسمي اليمني في تعليقه على الحادث، لاسيما بعد محاولة واشنطن وتل أبيب استغلال الحادث للدفع بقواتها إلى باب المندب حيث شهدت المنطقة حالة من التوتر الشديد.

عدن تنفي الإتهامات الإسرائيلية

الموقف الرسمي اليمني الصادر من عدن (وقتها: جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) اعتبر الحادثة مفتعلة من قبل إسرائيل، وذلك لتوسيع تواجدها العسكري في باب المندب بذريعة حماية سفنها وحركة الملاحة، ونفت السلطات اليمنية ما ورد في وسائل الإعلام من اتهامات للمقاومة الفلسطينية في اليمن بالوقوف وراء الحادث.

وأشارت إلى أن المعلومات لديها تؤكد أن الحادثة مفتعلة من قبل إسرائيل نفسها، وقالت اليمن وقتها إن الزورق الذي استهدف السفينة قد يكون إسرائيلياً لأنه لا يحمل أي علم.

أما الكيان الصهيوني، فقد سارع إلى اعتبار أن الحادث يشكل بالنسبة إليه خطراً لا يقل في جسامتة عن إغلاق مضيق تيران (قبل حرب يونيو67م) مما سيجعل تل أبيب تتخذ في المستقبل إجراءات مشددة لحماية وتأمين ملاحتها في البحر الأحمر،

وأمام هذا الموقف صدرت بيانات تتضامن مع الكيان الصهيوني، لاسيما من واشنطن، غير أن هذه المواقف لم تتحول إلى تحركات عسكرية رغم التلويح بذلك، ولعل السبب يكمن في التحالف الذي عقدته جمهورية اليمن الديمقراطية مع الإتحاد السوفياتي وانضمامها إلى ما عرف بـ”المعسكر الشرقي” ووجود عسكري رمزي سوفياتي في عدن.

مصير السفينة “كورال سي”

ومن خلال تتبعنا لتفاصيل حادثة ناقلة النفط، نجد أن قوات إسرائيلية هرعت لإنقاذ السفنية بعد إصابتها، الأمر الذي يؤكد ما ورد في التقارير المرفوعة للجامعة العربية والتي تفيد بتواجد عسكري إسرائيلي في منطقة جنوب البحر الأحمر، ومن ضمن هذا التواجد زوارق وسفن حربية حديثة.

أما عن تواجد المقاومة الفلسطينية في اليمن، فما يمكن ذكره هنا أن اليمن، بشطريه وقتها، استضاف قوات فلسطينية في مرحلة لاحقة (نهاية السبعينات)، ولم يكن هناك أي تواجد فلسطيني في اليمن قبل حرب أكتوبر 1973م، الأمر الذي يجعلنا نقول بصحة ما ورد في الموقف اليمني الذي يؤكد أن حادث السفينة مفتعل من قبل إسرائيل، لاسيما إذا أوردنا هنا حقيقة تؤكد أن السفينة لم تغرق جراء القصف، وأصيبت بشكل طفيف، بل ونقلت إلى ميناء إثيوبي قبل أن تواصل طريقها إلى إيلات بحماية سفن حربية إسرائيلية هرعت لإنقاذها بعد الحادث مباشرة.

جاسوس إسرائيلي في صنعاء

أما في صنعاء، وتحديداً مطلع العام 1972م، فقد تمكنت السلطات من القبض على جاسوس إسرائيلي (باروخ زكي مرزاحي) وذلك في المنطقة الغربية، أي في السواحل الغربية القريبة من المخا والحديدة.

وقد شهدت تلك الفترة نشاطاً استخبارياً صهيونياً مكثفاً في اليمن الشمالي، كان يهدف إلى جمع معلومات عن اليمن وعن المنطقة الغربية والجزر وباب المندب، وهو ما كشف عنه الجاسوس الذي تم القبض عليه ومن ثم سُلم للسلطات المصرية التي بدورها قامت بمبادلته بأسرى مصريين لدى الكيان الصهيوني.

وتتحدث مصادر أمنية يمنية عن القبض على جواسيس كانوا يحملون جنسيات أوروبية وأخرى أمريكية، أغلبهم كانوا يعملون لصالح الموساد الإسرائيلي ودخلوا إلى اليمن الشمالي تحت لافتة السياحة والبحث الاجتماعي ورصد الآثار وثقافة المجتمع.

 

إسرائيل وباب المندب: المضيق سيقع بأيدينا

قبيل حرب أكتوبر (1973م) كثّفت إسرائيل من تواجدها العسكري في باب المندب وسط صمت عربي ودعم أمريكي إثيوبي واضحين.

وفي الوقت الذي كانت فيه تل أبيب تعيش حالة انتصار 1967م وتحتل شبه جزيرة سيناء والضفة الغربية والجولان، كانت في المقابل الدول العربية، وعلى رأسها مصر وسوريا، تعد العدة للثأر واستعادة الأراضي المحتلة.

وتؤكد أحداث ما قبل الحرب أن الكيان الصهيوني بدأ يصعد من خطابه تجاه الدول العربية فيما يتعلق بباب المندب، لاسيما بعد التحركات العربية (وأغلبها ذات طابع دبلوماسي) لمواجهة التواجد العسكري الإسرائيلي جنوب البحر الأحمر، إذ بدأت القاهرة وعواصم عربية بعقد مؤتمرات للبحر الأحمر والتحرك بالتوازي في الأمم المتحدة بهدف إدانة التحرك الإسرائيلي وتهديد حركة الملاحة.

تهديدات القادة الإسرائيليين

وإزاء هذه التحركات لم يتمالك القادة الصهاينة أنفسهم، فسرعان ما أدلوا بتصريحات نارية بدأت بتصريح أطلقه وزير الخارجية الإسرائيلية وقتها، آبا آيبان، الذي قال إن “أمن إسرائيل محدد ببقاء مخرجها الأمني الحر إلى البحر الأحمر وبأنها ستدافع عنه بأي ثمن”.

وإذا عدنا إلى ذلك الوقت، سنجد أن قناة السويس كانت مغلقة منذ حزيران 67م ولم يعد أمام الكيان الصهيوني فيما يتعلق بالواردات والصادرات سوى ميناء إيلات المرتبط بباب المندب، ناهيك عن توسع التجارة الإسرائيلية مع بلدان شرق أفريقيا وتصدير الإسمنت والسلاح وغيره، واستيراد النفط وما تحتاجة دولة الكيان من شرق آسيا ومن إيران (أيام نظام الشاه) فكان البحر الأحمر يعد شريان حياة بالنسبة لتل أبيب.

وقد أعقب تصريحات آيبان تصعيداً حاد اللهجة من قبل وزير المواصلات في الحكومة الإسرائيلية آنذاك، شيمون بيريز، حيث قال في مارس/ آذار 1973م، أي قبل الحرب بـ 5أشهر، إنه “لو تعرضت المواصلات البحرية الإسرائيلية لأي خطر فإن الرد سيكون بأقصى عنف”.

قائد سلاح البحرية الإسرائيلية: باب المندب سيقع بأيدينا

لم يكن النظام الرسمي العربي قد اتخذ قرار الحرب بعد، إلا أن الكيان الصهيوني ما انفكّ يُصعّد من خطابه وتهديداته، فها هو قائد سلاح البحرية، بنيامين تيلم، يتحدث عن منطقة باب المندب والبحر الأحمر عموماً بالقول إن “سيطرة مصر على قناة السويس لا يضع بين يدها سوى مفتاح واحد فقط في البحر الأحمر، أما المفتاح الثاني والأكثر أهمية من الناحية الإستراتيجية فمن المحتمل أن يقع بين أيدينا”.

ومن خلال تفكيك مضامين هذا التصريح نجد أن المقصود بالمفتاح الثاني للبحر الأحمر والأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل هو باب المندب.

صورة ذات صلة
بنيامين تيلم

وأشار بنيامين في يوم السلاح البحري (عيد البحرية الإسرائيلية) إلى أن سلاح البحرية الإسرائيلية يقف على أهبة الإستعداد منذ وقت، وأنه استعد لذلك عن طريق تعزيز قوته وبناء قاعدة واسعة في البحر الأحمر.

ويضيف بالقول: إننا اتخذنا في هذه المنطقة (ويقصد البحر الأحمر) استعدادات جيدة ونحن على استعداد لمواجهة الإحتمالات المختلفة ومن ضمنها إغلاق مضيق باب المندب في وجه الملاحة الإسرائيلية.

القوة الإسرائيلية جنوب البحر الأحمر عام 1973م

تشير الكثير من المصادر إلى تعزيز إسرائيل لقواتها البحرية بشكل عام، والقوات البحرية الموجودة في البحر الأحمر بشكل خاص، مستفيدةً من الدعم الأمريكي المعلن ومن الخبرات الغربية المتواجدة ضمن القوات الإسرائيلية في القواعد العسكرية بالجزر الواقعة في الجهة الغربية للبحر الأحمر.

وكثفت القوات البحرية الإسرائيلية من دورياتها في البحر الأحمر من إيلات شمالاً وحتى باب المندب جنوباً، وذلك بالزوارق الحديثة والمزودة بأسلحة نوعية.

وقد تشكلت القوة الإسرائيلية جنوب البحر الأحمر عام 1973م من:

1- ستة زوارق هجومية فرنسية الصنع من نوع “شاوبورج” تحمل صواريخ بحر بحر من نوع “جبريائيل” مزودة بمدافع ذات تلقين أوتوماتيكي بقطر 76 ملم، بالإضافة إلى تركيب مدافع خفيفة بقطر 40 ملم.

2- ستة زوارق صناعة إسرائيلية نوع ريشيف وكيشت مزودة بصواريخ بحر بحر.

3- زوارق من نوع دبور السريعة عدد 10.

4- مجموعة زوارق الإنزال المزودة بأجهزة خاصة والقادرة على الإبحار لمسافات كبيرة.

5- قوارب متفجرة سريعة موجهة باللاسلكي تعرف باسم “سمكة النار” صناعة أمريكية.

6- سفينتان حربيتان من حاملات الطائرات صناعة أمريكية.

7- غواصتان صناعة بريطانية مزودة بصواريخ بحر بحر من نوع “بتاوس”.

8- زوارق نوع “رشاف” مزودة بصواريخ بعيدة المدى.

 

 

المصادر:

* مضيق باب المندب وأهميته الإستراتيجية وتأثيرها على الأمن القومي العربي- د. محمد علي حوات.

* أطماع الكيان الصهيوني في باب المندب- مجلة الخليج العربي- مارس 1978.

* النظام القانوني للمضايق العربية- أمين محمد اليوسفي- دار الحداثة- بيروت- 1988م.

* أطماع الكيان الصهيوني- حسن الزبيدي

* الجزر اليمنية في البحر الأحمر وخليج عدن- عبد الله بورجي.

* مضيق باب المندب وأهميته الإستراتيجية وتأثيرها على الأمن القومي العربي- د. محمد علي حوات.

* أطماع الكيان الصهيوني، حسن الزبيدي.

* أمين محمد اليوسفي: النظام القانوني للمضايق العربية- دار الحداثة بيروت (1988م)

* الأصبحي: إطلالة على البحر الأحمر

* محمد الحبشي: اليمن والبحر الأحمر

* السلطان عبد المحسن عبد الله: البحر الأحمر والصراع العربي الإسرائيلي

* قصي شبيب: أهمية مضيق باب المندب (1994م).

* نعناعة محمود: إسرائيل والبحر الأحمر.

* محمد حسنين هيكل: الخطر فوق البحر الأحمر (1972م)

* د. محمد علي حوات: مضيق باب المندب وأهميته الإستراتيجية وتاثيرها على الأمن القومي العربي

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم