أبعادالعرض في الرئيسة

“التحالف” المثقل بإخفاقاته في اليمن يُقر ضمنيا بانتصار سوريا الأسد

تقرير/ ياسر حيدرة:

عودة الدبلوماسية العربية، وخصوصا الخليجية، الى دمشق، بعد انسحابها لست سنوات، والمشاركة فعليا في دعم الحرب التي خلفت القتل والتهجير والدمار في سورية، لكنها في الواقع فشلت في إسقاط نظام الأسد.
افتتحت الإمارات الخميس الماضي، مشهد العودة الدبلوماسية الخليجية والعربية الى سورية، وأعقبتها البحرين، ومن المتوقع أن تعلن الكويت قريبا عودة سفارتها هناك.
لا يبدو بالاستقامة ذلك القدر من الإدعاء بأن خطوة كهذه تشير الى عودة سوريا الى الحضن العربي، ذلك أنه من غير المنطقي والموضوعي التشكيك في البعد القومي العربي لسورية، ودورها المحوري في المقاومة والممانعة.
لماذا لا تكون هذه الخطوة في سياق الانتصار الذي أحرزته سورية. وإلا ماذا يعني عودة السفارات للعمل في دمشق؟ يتساءل مراقبون.
ولا يشككون في الوقت نفسه، بكون هذه الخطوة تقود الى مشهد متغير في الصراع الإقليمي، وطبيعة العلاقات التي سوف تتحكم في مجريات وتداعيات ومستقبل الصراع.
ومن المؤكد أن اعلان الولايات المتحدة الأمريكية انسحابها من الصراع في سورية، سارع من تلمس الطريق الى دمشق، لكنه لم يخلو في المقابل من رعاية روسية ومساندة مصرية بدأت منذ عامين على الأقل.
و لن تكون هذه العودة الدبلوماسية الإماراتية الخليجية بمعزل عن حكاية الفراغ الذي سيخلفه انسحاب أمريكا من سورية، لصالح انتشار قوات ايرانية وتركية، هكذا تبدو المخاوف الخليجية بالضبط.
“أن الدور العربي في سورية، أصبح أكثر ضرورة تجاه التغوّل الإقليمي الإيراني والتركي”. يقول وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية، أنور قرقاش. مؤكدا أن قرار دولته بعودة العمل السياسي والدبلوماسي في دمشق جاء بعد قراءة متأنية للتطورات وقناعة أن المرحلة القادمة تتطلب التواصل مع الملف السوري”.
تركيا التي أبدت ترحيبا بالانسحاب الأمريكي، سارعت إلى إظهار إمكانية نقل معاركها ضد الأكراد إلى الأراضي السورية.
وتُذكّر هذه الإشارة بأنّ أحد أهداف المساعي العربية في دمشق هو محاصرة أنقرة. ويقول الباحث سعيد الحاج، أن الخطوات العربية يمكن إرجاعها إلى “ثلاثة سياقات”. شارحا أنّ “الأول يكمن في التغيرات الميدانية التي وقعت في المرحلة الأخيرة، والتي كانت تصب لصالح النظام السوري، فيما الثاني هو “الضغوط السياسية، وهي روسية في المقام الأول”، أما السياق الثالث “فقد أُعلِن عنه فقط عقب فتح السفارة الإماراتية، بحديث وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش” الذي أرجع قرار دولته إلى أنّ الدور العربي في سوريا أصبح أكثر ضرورة تجاه ما أسماه بـ “التغوّل الإقليمي الإيراني التركي”.
وتتكشف مبادرة الإمارات بتطبيع العلاقة الدبلوماسية مع نظام الأسد، عن موقف سعودي محتمل لن يكون إلا في سياق الموقف الإماراتي، خاصة إذا ما تأملنا إفادة الباحث في المركز الوطني الفرنسي توماس بييريه، بأن “الإمارات والسعودية انخرطتا في الحرب السورية بهدف مواجهة قطر أكثر من إيران، أي للتصدي لتهديد أيديولوجيا (ثورية) أكثر من التصدي لتهديد جيوسياسي. جرت المبالغة بالجانب الجيوسياسي”.
لكن، ما تداعيات الموقف على طبيعة الصراع المسلح في اليمن، والجهود المبذولة بهدف تحقيق السلام والاستقرار عبر حلول سياسية لا عسكرية.
الخليجيون باستثناء سلطنة عمان ونسبيا قطر، مثقلون بتركة باهظة من الخسائر في حربهم على اليمن، التي انطلقت في عملياتها في مارس 2015، وبغطاء تحالف عربي لمساندة شرعية هادي وحكومته.
وتحديدا السعودية والإمارات، فإن الموقف في سورية، لن يكون بعيدا عن طبيعة الإخفاقات التي تكللت بها خطوات وعمليات التحالف عسكريا، فضلا عن اخفاقات في السياسات التي تدير بها سيطرتها على عدن ومحافظات جنوبية.
يعتقد سياسيون أن مسارعة الإمارات الى التطبيع الدبلوماسي مع سورية، يمكن اعتباره موقفا يعبر عن دول التحالف التي تقود حربا في اليمن، وبالتالي فإن الموقف يصب في مصلحة مقاومة أطماع ومشاريع التحالف في البلاد، لكن ليس قبل أن تتشكل ظروف وعوامل جنوبية بالذات تمتلك القدرة على صياغة معادلة جديدة في طبيعة الأجندات والأهداف التي بدأت فعليا تسير بخطى حثيثة في واقع الجنوب.
ومن المتوقع أن تقوم الامارات والسعودية بحشد مجاميعها الإرهابية المتطرفة التي دخلت بها سوريا، وجلبها الى المحافظات الجنوبية بما يخدم أهدافها ومشاريعها هناك.

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
المصدر
فيس بوك
الوسوم