حائط

السعودية وتهديدات الغرب

مصطفى راجح

السعودية ليست مهددة ، بقدر ما أن الغرب ” وأمريكا تحديدا ” يريد أن تكون مُهدَدة بإستمرار. ولذلك يجددون لها مهدداتها ويعوضون ما نقص منها باختلاف الزمن.

هكذا يريدونها

 

لنعد قليلا الى الوراء

فتحت بالصدفة مجلة ” أبواب ” اللندنية في احد اعدادها عام 2001

فريد هاليداي يكتب مقالا عن ” مستجدات الجزيرة العربية ” وهو بدوره يعيدنا الى عام 1978 مصدرا مقاله باستشهاد من جوزيف كرافت يقول فيه ما يلي :

 

” ينشأ الإحساس بمدى إنكشاف السعوديين وكم هي الجهات المختلفة التي تهددهم من نظرة على الكتب التي تجمعت في المكتب الخارجي لرئيس المخابرات السعودية الأمير تركي الفيصل. فالقائمة تتضمن جزئين من أخطار الراديكاليين الفلسطينيين ، و the crash of 79 من تأليف بول أيردمان الذي يتناول روائيا التهديدات الإيرانية للسعوديين ، وكتابين عن الخطر الذي تشكله روسيا ، وكتاباً عن التهديد الإسرائيلي ، ونسخاً عدة من كتاب Arabia without sultans تأليف فريد هاليداي ، وهو عرض لجبهات التحرير الراديكالية في المنطقة ، ومناهضتها لشيوخ النفط. السعوديون بمفردهم لا يستطيعون قطعاً إحتواء كل هذه المخاطر في آن. إنهم بحاجة إلى – وهُم في الحقيقة أول المرشحين في العالم لأن تكون لديهم – قوة حامية “.

[ جوزيف كرافت ، رسالة من الرياض ، ” ذي نيويوركر ” 26 يونيو 1978 ]

 

لاحظ الجملة في النهاية :

إنهم بحاجة إلى – وهُم في الحقيقة أول المرشحين في العالم لأن تكون لديهم – قوة حامية ”

وكأن على السعودية أن تبقى قاصرا محتاجة إلى قوة حامية هي الغرب وتحديدا أمريكا

 

التهديدات ستكون موجودة في الحالة الطبيعية ، غير ان تهديدات السعودية يتم رعايتها وتنميتها. بعضها كان منطقيا وكثير منها مدروس وتم الاشتغال عليه وبعضها تم العمل على ولادته ورعايته والمحافظة على بقاه.

لابد أن تبقى الدجاجة البياضة في المدج

لا يروق للغرب أن تبلغ الدجاجة رشدها ويشتد عودها وتدير مخاطرها وعلاقاتها بشكل طبيعي.

 

كان التهديد في الخمسينات والستينات عبدالناصر والقومية العربية وثورة اليمن والحركات اليسارية.

نقصت التهديدات في نهاية السبعينات ، تم تعويضها بعدو مذهبي أكثر جذرية ، عدو بنيوي يلعب على نفس الأرضية الدينية من نصفها الأخر. وصار للعدو المذهبي قرون ممتدة في أكثر من عاصمة عربية تحيط بالدجاجة البياضة المرسوم لها أن تبقى محتاجة ل ” قوة حامية ” ، لا أن تنتج هي عوامل حماية نفسها من ذاتها.

هل تفهم الآن لماذا تلاقت إرادات عديدة دولية وإقليمية على التواطؤ لإسقاط الدولة اليمنية ، أو بالأصح تركها تسقط بتوفير كل عوامل تفككها وسقوطها تارةً من داخلها وأخرى من خارجها وأحيانا من حواليها !

ولما لا يكون لهذه الحرب المتطاولة ايضا مفتاحا هنا يمكن ان يساهم في فهمها وتفسيرها : تجديد الإعاقة للدجاجة التي تبيض نفطا وإستمراريتها محاطة بالتهديدات ومحتاجة ل …. “!قوة حامية ”

وكيف لصفقات كبرى بحجم ال 450 مليار دولار أن تتسهل ولادتها لولا هذه المروحة من التهديدات ، التي أضيفت لها مؤخرا منذ 2011 : الثورات الشعبية ، الإخوان المسلمين ، الحوثيون ، وقطر ، وتركيا، إلى جانب سابقاتها : إيران وهلال الحركات الشيعية المرتبط بها في البلدان العربية ، والقاعدة وداعش ، … الخ

 

عدو واحد لا يدرج في القائمة

عدو مستتر بجلباب الصديق والحليف الإستراتيجي و ” القوة الحامية ” للمملكة العربية السعودية

عدو ناعم ما ان تطفيء جذوته صفقة من أموال النفط أو تقضى له مصلحة في ميزان العلاقات المختل والمجخف ، حتى تشتعل من جديد :

أمريكا ” وبمحاذاتها وخلفها ظلها الإنجليزي : إنجلترا ”

 

أمريكا .. وذروتها أمريكا الترامبية الفجة والبلطجية ، بلا دبلوماسية ، ولا تحفظات ، ولا خجل من الفرجة العالمية.

أمريكا الترامبية وهي تصرخ في وجه العالم كله بأن عليه ” أن يدفع ” ، لا في وجه السعودية وحدها.

 

أمريكا التي ترمي عرض الحائط بأي إتفاقية دولية تتعارض مع مصالحها

” هل تتذكرون كم عقدت القطط التافهة المنتفخة ندوات في اليمن الفقير المهمش عن إتفاقية التجارة العالمية وكم روجت لها كأنها قرآن النطام العالمي الجديد ، وقرنتها بالنمو والديمقراطية والأسواق المفتوحة والاستثمارات والاصلاحات الاقتصادية !!! ”

هل تتذكرون أسماءهم ووجوههم المنسوخة بنفس الملامح وكرفتاتهم اللامعة ؟! لقد فتحوا لنا اليمن مكباً للنفايات وجلبت ندواتهم لليمن استيراد الزبيب المزيف ، والعنب المتعفن مقرطس من الهند ” شاهدته بعيني وشممت رائحته قبل سنوات ”

 

هاهي أمريكا ترمي عرض الحائط بكل الاتفاقيات في علاقاتها الاقتصادية وتبادلاتها التجارية مع الصين والاتحاد الاوروبي وتحديدا المانيا ، وتركيا …

القوة هي التي تصيغ القانون وتعممه

وهي التي تنقضه وتدوسه عليه عندما يخرج عن خريطة المصالح الني خطت حروفه

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم