أقلام

آمال الكادحين اتكاليةٌ طوباوية

هيثم الأحمدي:

ظهرت على مدى التاريخ العربي الإسلامي، حركات معارِضة للحكم الأموي او العباسي او غيرها من الدول التي تعاقبت على الحكم في المنطقة العربية، وكان أول ظهور لتلك الحركات هي حركة الخوارج، التي كانت ضد الحكم الأموي بالدرجة الأولى، والشيعة فيما بعد ضد، الدولةِ نفسِها، والقرامطة والسبعية …ضد العباسيين …وغيرها من الحركات حتى وقتنا الراهن.
إن هذه الحركات او الجماعات _لايهم التسمية _ مهما كانت ايديولوجيتها: دينيةٌ كانت ام اجتماعية ..إلا أنها كانت تتحدد بالآخر (=الحاكم)، فهي كانت مقاوِمة، تأمل التغيير وتصبوا نحو تحقيق مطامح الكادحين من الأفراد بتعبير كارل ماركس.
مايلفت الانتباه أن هذه الجماعات المعارِضة لم تظهر فقط في التاريخ العربي الإسلامي، فقد ظهرت في كل المجتمعات البشرية عبر التاريخ : ظهرت كردةِ فعل ضد جور الحكام وتسلطهم واستحواذهم على الفائض من الانتاج. هذه الحركات كان لها فكرها الخاص في التعبير عن مطالبها، ولها طريقتها الخاصةٌ بها في السلوك والممارسة، وبما أنها تعكس تطلع وآمال الأفراد المنضويين في كنفِها كان لابد لها (=الأفكار ) أن تُبشِر بما هو أصلح لاحوالهم و أوواقعة :من عدل وحرية ورخاء …الخ. وهي تطلعات كل الأفراد المضطهدين في كنف إي حكم _حديث او قديم _ يقوم على نوع من الجور والظلم والاستبداد.
ولما كانت هذه المطالب لم تتحقق،او بالأحرى لم تنجح بعض تلك الحركات من التخلص من عبء جور الحكام وتعسفهم، ولما كانت أيديولوجية تلك الجماعات تحتوي على آمال يتوق ويتعلق بها الأفراد كان لابد أن تظل تلك الآمل عالقةٌ في الوعي والوجدان؛ عبر أجيال متتالة، يتمسكون بها ويأملون بواستطتها، ويضفون عليها طابع القداسة تُبشِرهم بقرب انفراج حالهم؛ مهما طال الزمن.

هكذا نجد، في تاريخنا العربي الإسلامي، بعض الحركات الإسلامية التي كان لظهورها، أول ماظهرت واقعة نزول أي كانت تعكس حال تلك الفترة الزمنية التي نشأت فيها، أقول نجد بقايا تلك الأفكار مازالت متغلغلة في وعي الأفراد الذين مازالوا متمسكين بها؛ مثل فكرة الإمام الغائب لدى الشيعة، او (المهدي المنتظر) الذي تقول بهِ كثير من الجماعات الإسلامية، شيعية/سنة؛ وهذا المهدي من وجهة نظرهم هو المنقذ الحقيقي والفعلي للأفراد، بل وللأمة جمعا، فهو الوحيد القادر على إخراج الناس من الضلال إلى الطريق المستقيم، والنهج الإسلامي الأول؛ لا، بل وأيضا هو الذي سيملأ الأرض عدلاً بعد أن مُلِأت جوراً…هذه آمال أولئك الغير قادرين على التفكير في كيفية تغيير الواقع، فيلجأون إلى هذه الآمال لكي يطمأن قلوبهم. فلا الظلم ينتهي ولا المهدي يظهر.

وهناك مثل آخر معاصر، ربما لا يختلفُ كثيرً عن فكرة المهدي:هي (طوباوية الاشتراكية). نحن نعلم أن ماركس كان يهدف في جزء كبير من فِكره، إلى تحرير الطبقة الكادحة من مخالب الرأسمالية وأن الاشتراكية _ كنظام اقتصادي _ هي المُحرِرة لتلك الطبقة. ولكن عندما طُبقت هذه النظرية في بعض الدول فإنها باءت بالفشل، ليس لأنها مُحاربة من قِبل الرأسمالية كما يعتقد البعض، بل لسبب آخر بسيط، هو أنها منافيةٌ لطبيعة النظام البشري، السياسي، والاجتماعي،والنفسي ايضا.
إذن تعارض الإشتراكية مع الطبيعة البشرية هو الذي ازاحها من لائحة الأنظمة الاقتصادية، وهذا التعارض نجده ببساطة شديدة _ على الأقل _ في إلغائها للملكية الخاصة، وتسلط الحزب الأوحد واستبعادها للديمقراطية، بالإضافة إلى ذلك العمل في ظل هذا النظام بلا أجر…وهل يقبل فرد ما بعمل بلا اجر ! .
ورغم ذلك تبقى الإشتراكية لدى أصحاب هذا التيار الأمل والمنقذ من ضلال وبطش الراسماليه، فهم إذن لايختلفون في إيمانهم عن أولئك الذين يؤمنون بالمهدي، فكما أن المهدي اتِِ عند المسلمين، فإن الإشتراكية باتت قريبة جدا، ليصبح الأفراد متساويين، وتسود الملكية الجماعية، وهي المُمَهِدة لظهور الشيوعية، حسب نظرتهم(=الاشتراكيين).

ليس العقل المتديّن هو المُبتكر لتلك الطوباويات، بل هو فعل العقلية الضعيفة، يبتكرها لتعينه على الخروج من ضعفه وعجزه وبالاساس العجز الفكري، لأنهم غير قادرين على التفكير بعقلانية في أمور الواقع وتغيره وفي كيفية معالجتها ومواجهتها. أنها اتكالية : اتكالية الضعفاء على قوى خارقة تأتي من السماء لتُغيّر واقعة

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم