حائط

لقد جعلتم منه وحشا… فالتهمكم

كتبت منى صفوان*:

هذه الحرب المهلكة تعود جذورها إلى اول طلقة رصاص أرادت مواجهة حركة دينية فكرية بالعنف، بالحرب والاعتقال ، والقمع 
لم ينجح الامر، وليس هنا الخبر السيء، بل انه حول حركة التاثير الناعم، إلى حركة عنف مسلحة.
تحول الصراع من فكري، إلى مسلح يشي اولا بنقاط ضعف لدى النظام السياسي الذي عجز عن مواجهة جماعة دينية محصورة في صعده في أقصى الشمال.
لقد كان حسين الحوثي ذكيا بلا شك وهو ينشر أفكاره باستخدام تأثير القوى الناعمة، وبرغم بناء حائط صد في دماج باستحداث مدرسة سلفية بجوار حصن الزيدية ،فان النظام نفذ صبره، لان أفكار الحوثي كانت هي الأكثر تأثيرا في المنطقة ، انها كانت تعني بلا شك مقاومة ناعمة ‘تأثيرها هو الاخطر والأقدار على انهاء نظام حكمه مع الوقت.
أراد النظام العسكري /القبلي/ المتحالف مع المدرسة الوهابية أختصار الوقت، واعتقد انه من السهولة القضاء على جماعة دينية صغيرة معزولة، ومازال هذا الاعتقاد قائما حتى الان برغم مرور 15 عاما على عبارة انه يمكننا القضاء على الحوثيين

هل الحوثيون اقوى…
الأمر لا يتعلق بقوة السلاح، والا كيف لا يمكن لامبراطوريات السلاح في المنطقة هزيمة جماعة تقليدية متواضعة التسليح.
الامر متعلق بالافكار، وبلا شك ان الهجوم على الجماعة الدينية واستخدام العنف ضدها، ومن ثم قتل قائدها بطريقة وحشية ، قد سلط الضوء عليها وكسب الى صفها المزيد من المتعاطفين مع السنوات
ومازالت العملية مستمرة ، محاربة الحوثيين ليظهر امام العالم انهم اقلية مضطهدة، ولديهم مظالم ، ويتم حشد أكبر قدر من التعاطف معهم
لقد خدم النظام السياسي القديم الحوثيين، وهكذا فعلت السعودية بعد ذلك، في 2015 بعد ان تيقنت ان حلفاء الداخل فشلوا بالقضاء على الحركة الدينية المناوئة، التي تهدد مكانتها ومذهبها الديني ، فتدخلت بشكل مباشر ، مما جعلها بمظهر المعتدي على اليمن، وجعل الحوثيين يتصدرون المشهد بصفتهم المدافعين عن اليمن ضد الاعتداء والوحشية السعودية، وهذا خدم قضيتهم اكثر
لقد أظهرت السعودية اجراما ووحشية في حرب اليمن ، جعل حتى الرافضين لتواجد الحوثيين، يقفون معهم باعتبارهم حائط الصد الأخير امام العدوان السعودي
مما لا شك فيه، ان الحوثيين الان أقوى بعشرات المرات مما كانوا في صعده ، بل مما كانوا عليه قبل اندلاع الحرب
لقد حولوا التهديد إلى فرصة ، وخاضوا اكبر الحروب في المنطقة ، وحققوا احقية عسكرية ، واصبحوا رقما صعبا
ولاول مرة يتم الاعتراف بهم دوليا كسلطة موازية، وليس كمكون سياسي ضمن المكونات السياسية
لقد أصبحوا ند لند.. امام الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا ، لقد خدمتهم الحرب.. بشكل لا يمكن تصوره، ولم يكن متوقعا
لقد تحولت الحركة الناعمة التي كانت تهدف للتأثير على العقول ، وللغزو الثقافي، إلى حركة صلبة، مجهزة عسكريا ، بخطط وخبرة واليات وتصنيع حربي، وطموح عسكري وسياسي.
لم يكن حسين الحوثي ربما يتوقع في أوائل التسعينيات وهو يجمع الفتية في صعده حوله، ينظر لهذه الحركة كسلطة عسكرية ، يمكنها مواجهة اكبر جيوش المنطقة ، ربما كان يطمح فقط بنشر الأفكار وليس نشر السلاح
وبعيدا عن الدخول في تفاصيل هذه الأفكار ومدى واقعيتها وملائمتها لطبيعة العصر، وتشكيل الدول وحتى اسسها الدينية والفكرية، فإن حسين الحوثي هو نفسه الذي حمل السلاح بعد ذلك وتوجه مع تلاميذه الذين أصبحوا مقاتلين، لجبال صعده ، للدفاع عن انفسهم
لكن الحركة المسلحة التي حملت السلاح لتدافع عن نفسها، واحتمت بالجبال، لم تنزل منها الا وهي تحمل “جثة القائد ” لتكون هذه لحظة فارقة في تاريخ تحول وتطور الجماعة. لقد تحولت إلى وحش، لقد نزل شباب الحوثيين من الجبال، محملين بنار الغضب في صدورهم، ويمكن القول انها تحولت من مدافع إلى مهاجم ، وردت الاعتداء عليها ، باعتداءات مماثلة
لقد حول النظام السياسي القمعي.. الحوثيين إلى وحش.. فالتهموه..

*صحفية وناشطة يمنية

 

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
المصدر
حائط الكاتبة على الفيس بوك
الوسوم