أقلام

هل انصار الله أقوى بدون حلفاء

منى صفوان:

يبدو أن جميع الاحزاب والتيارات السياسة في اليمن، ضد أنصار الله، لاسيما بعد انشقاق حزب المؤتمر ،لتنضم كتلة الرئيس صالح العسكرية والسياسة، لقائمة أعداء أنصار الله الحوثيين، فان كان الجميع ضدهم ولا أحد معهم، ولم يتبق معهم الا الشق الاضعف، فلماذا لم ينتصروا عليهم.

مازال حزب الإصلاح ، وطارق صالح، وحتى حكومة هادي بعد 5 سنوات من الحرب على الحوثيين ، تدعو للتوحد ضدهم، فأين هو الخلل؟

في الحقيقة،وبالنظر لطبيعة الصراع اليمني، وحتى الظرف الراهن، فان قوة مليشيا كالانصار، تأتي أولا من تفردها بالقرار العسكري -الميداني، وعدم وجود ارباك في المشهد السياسي ، بما يمكنها من فرض السيطرة الأمنية.

لقد كان انفضاض التحالف بينهم وبين صالح، يصب في صالحهم، فقد تمكنوا من القضاء على طرف اعتبروه خصما ولم يكونوا يثقوا به تماما، وبعيدا عن أخلاقيات وطريقة التصفية، فإن هذا من الناحية الامنية يوفر المناخ المناسب للسيطرة الأمنية ، وفرض الرقابة ، وهو الامر الذي يختاره العقل العسكري وليس السياسي، في ظرف حرب كهذا.

في المقابل ، الجبهة الأخرى المقابلة ، ليست موحدة، بل هي تدعوا للتوحد، ولا تستطيع تحقيقه ، هذا يؤكد حقيقة الخلاف ، بل المنافسة فيما بينها، فجميعهم أعداء للحوثيين ، ولكن كل طرف منهم هو عدو للآخر ، وجميعهم أعداء بعضهم.

هذا هو سبب قوة الحوثيين الأمنية وتبعا لها العسكرية. وضعف الجانب الاخر امنيا وتبعا له عسكريا. وهو ما جعل مناطقهم الاكثر امنا للعمل والحياة والاستثمار.

ففرض الأمن هو النقطة الاهم في المعادلة العسكرية، لهذا فشلت اي محاولة لإخراج مظاهرات ضد الحوثيين في مناطق سيطرتهم، واستطاعوا في المقابل اخراج مظاهرات بمئات الالاف في اكثر من محافظة، وامنوها جيدا
وهو الامر الذي لن ينجح فيه الانتقالي الجنوبي، أو الإصلاح ، او المؤتمر ، او حتى الشرعية، برغم الدعم السعودي.

ان وجود قيادة واحدة ، يتبعها الجميع ، وتنفرد بالقرار امر بالغ الاهمية، في معارك من هذا النوع ، وهو الامر الذي يدركه الطرف الاخر، ويدعو له ويحاول ان يجد صيغة تعاون، لكنه يخفق.

وبقاء هذا التمزق في الطرف الاخر، سيكون على المدى الطويل لصالح الحوثيين سياسيا وليس فقط عسكريا .

لانهم بذلك يكسبون شعبية من قدرتهم على فرض السيطرة والحماية ، والظهور بمظهر القوي المتماسك، والناس عموما تثق بالقوي وليس بالضعيف.

اضف إلى كل هذا، فإن في مرحلة ما من الحرب او التسوية ، سيكون على طرف ما جمع الجميع في تحالف واتفاق سياسي ، او قيادة مشروع وطني جامع ، وهذه مسؤولية لن يقوم بها الا الأقوى ليس عسكريا فقط، بل الأقوى في قدرته على ادارة الصراع كقيادة متماسكة، ليكون راس حربة.

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم