أبجدية

سيمر كل مُر

نورا رجاء:

 

(1)
أنت..
نعم أتحدث إليك، وإن كنتُ لا أدري حقيقة ما تعيشه أو تمر به..
هي رسالة وصلتك كما ستصل لعدد محدود من الأشخاص غيرك..
لكَ الحرية في اعتبارها رسالة عابرة، أو مقصودة بشكل أو بآخر، أو أنها ستتجاوز كل هذا لتستحيل يدًا تربّت على كتفك!
وإن ارتأيت أن ثمة من يحتاجها فلا تتوانى في إرسالها إليه..هكذا كما هيَ.

(2)
أولًا، عساه مساء مليئًا بالخير والرضى الممتدَّين إلى كل أيامك..

أما بعد :
ثمة أشياء لا تجري على ما يرام في فترات ما، إننا نكافح في هذه الحياة قد نشعر في لحظات ما بأننا نكافح لأجل لا شيء !
وأحيانًا كثيرة أخرى نكافح للوصول نحو قمة جعلناها هدفًا ..وها نحن ،نكافح ،نمضي ،نتعثر ،ونكمل ،ونتعثر مرة أخرى ،ونسقط ،وننهض ،يصيبنا الوهن تارة ،وتدفعنا طاقة عجيبة تارة أخرى ..
المهم أننا نمضي ..دون توقف !

في الوهلة الأولى قد نبدو متشابهين حين نرى أننا نتشارك الدرب ذاته ،ولكن حين يجرب أحدنا الغوص في أعماق الآخر يفاجأ بحجم الاختلاف الكبير ،اختلاف في الشعور،في الطباع ،في الرغبات والمقاصد ،في العوائق والضغوط التي تأخر الواحد منا عن الآخر ،اختلافات منها ما قد يصنع هوة عميقة بيننا ..ومنها ما لا يُفسد للود قضية .

إن كنت قد وصلت إلى هذا السطر ،ربما تجد أن الأمر لا يعنيك ،أو ربما ستشعر أنني لا أتحدث بشكل مباشر ،ولم تتضح بعد الفكرة التي وددت إيصالها إليك ،
في الحقيقة ،لستُ أدرك بعد ما أود الوصول إليه من كل هذا !
ولكن لنكمل ،علّنا نرسو معًا على بر ما !

(3)
دعني أنتقل معك إلى الجزء المفضل لديّ حين أكتب رسائلًا كهذه، الجزء الذي يفرض نفسه بحب، إلى لطف الله الحاضر في كل شيء..
أرأيتَ لو أنا نعيش دون لطفه علينا، فما يصبّرنا على الحياة ؟
وأي قاعٍ ذاك الذي كنا سنخرج منه لولا انتشلتنا منه رحمته ؟
وأي معارك ومواقف صعبة تلك التي كنا لنتجاوزها لولا أن مدّنا الله بقوة من لدنه؟
وأي عسرٍ ذاك الذي كنا سنواجهه في انتظار اليسر لولا همست لنا آياته “إن مع العسر يسرًا ” ؟
وأي حزن وكمد ذاك الذي كنا سنحتمله لولا كلماته التي لملمت آلامنا ومسحت على جراحنا وجبرت كسورنا وطبطبت طويلًا على قلوبنا؟

استعادتك لكل تلك اللحظات سيحفك بهالة اطمئنان عجيبة، ستتذكر المرات التي استطعت فيها تجاوز أمور ظننتها الأسوأ، وأوشكت على اعتبارها نهاية الحياة،
وأتاكَ لطف الله من حيث لم تحتسب فطابت روحك واستكانت..

ستجد في عمق ذاكرتك الكثير من اللحظات الحالكة التي أنارها الله لك، والمواقف العصيبة التي فُرجت ،وكذلك نجاحاتك التي حسبت في لحظة يأس أنك لن تبلغها ،ولحظات الفرح التي نبتت من عمق الترح..
وستدرك أن ما تحمل همه الآن ليس سوى شيء من تلك الأشياء التي ظننت استحالة تجاوزها ولكنك فعلت من قبل ،وتستطيع فعلها من جديد ما دام من بيده الأمر معك .. !

(4)
أطلتُ..
لذا الآن سأترك لك هاهنا مساحة لروحك..
تتفكر فيها فيما كُتب إن أردت،
مساحة تهرب منها من شتات تفكيرك، إلى تأمل هادئ يمنحك سلامًا تحتاجه لتأخذ الأمور بعين الرضى والحكمة ،بعيدًا عن السلبية والتذمر والقنوط ، واعلم أن كل شيء سيهون ،ليس بالضرورة لأنه هين منذ البداية ،ولكنها قدرة الله، وأمره النافذ في الحياة وشؤونها ..

سينتهي كل شيء يرهقك دون أن تحمّل نفسك ما أنت في غنى تام عنه، ودون أن تضطر للخوض في دوامة تفكير مقيتة تقضم الثمين من وقتك، وتلتهم أجزاء مضيئة من روحك..

#سيمُر_كُل_مُرّ .

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم