أقلام

الإرهاب الأميركي المعولم

د أنيس الأصبحي:

شغلت الولايات المتحدة الأمريكية العالم بوضعه بين كفتي( حقوق الإنسان ) و(الإرهاب) واختارت الكفة الأولى بحجة الحرص على مصالح الشعوب وخير البشرية جمعاء وشعارات عدة كالإنسانية فجندت الجيوش وسيرت الأساطيل وحاملات الطائرات باسم مكافحة المارقين الأشرار الذين يقتلون الأبرياء ويعتدون على الحقوق التى نصت عليها شرعة الأمم باسم هذه الأهداف النبيلة احتلت قواتها أفغانستان وباسمها بررت احتلال العراق دون انتظار من يحاسبها أو يدين أعمالها مع كل مابلغته من نتائج مأسوية بحق ملايين المتضررين قتلا وأسرا وتهجيرا وتشريدا وإعاقة

ما هو جلي بعيدا عن خزعبلات الدعاية الإعلامية الأمريكية الباحثة عن مبرر لارتكاب كل ما فعلته بحق الشعوب فإن خط الغزو الأمريكي يتناسب انسجاما مع منابع النفط وآبار الغاز وأماكن مرور الأنابيب الكفيلة بإيصالها فى ظروف آمنة بعيدا عن تأثير ومنافسة القوة الصاعدة عالميا

واذا كان شعار (إمبراطورية الشر) قد انتهى بعد انهيار الإتحاد السوفياتي وتمركز الجيوش الأمريكية لحراسة واستنزاف خيرات بحر قزوين ودوله المحيطة به فإن( محور الشر ) الذي أعقبه تحدده الأهداف الحقيقية فى منطقة الخليج الفارسي بمنابع النفط والغاز وعلى الشواطئ شرقا وغربا وحتى باب المندب وجزيرة سوقطرة وما يتصل به من مستلزمات الدعم اللازم للكيان الصهيوني فى إطار الصراع العربي الصهيوني من جهة وضرب الدور الإيراني الصاعد الرافض لأطماع الإمبراطورية الأميركية من جهة أخري ما يستدعي تثوير أنظمة الخليج الأخرى عليه وتخويفهم من امتداد أثره التغيري الى الداخل فى الممالك والإمارات والمشيخات ودفعهم للاستنجاد بواشنطن وشراء الأسلحة منها والقبول بقوتها  وبناء القواعد العسكرية الثابتة بحجة الدفاع عن النفس

علما بأن ماقامت به الولايات المتحدة على امتداد تاريخها ومازالت لا ينطبق على القوانين الناظمة لحق الشعوب فى تقرير مصيرها ونبذ العدوان وإدانته

وحتي يزول اللبس فى تحديد العدوان وماهيته أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا بتعريفه وأوجه والذي يقول: إن

” استعمال القوة المسلحة من قبل دولة ما ضد دولة أخري أو ضد سلامتها الإقليمية او ضد استقلالها السياسي كذلك الأعمال التى تشكل عدوانا :الاجتياح والاحتلال الحربي وقصف الأقاليم وحصار المرافئ والسواحل وكل ما يمس حق الحرية والاستقلال وتقرير المصير الذي تتمتع به الشعوب وما يمكن أن يجحف بحقها فى أن تكافح من أجل هذا الهدف كما أن العدوان لا يمكن أن يبرر بأي اعتبار سواء أكان سياسيا ام اقتصاديا ام عسكريا لأن حرب العدوان جريمة ضد السلام العالمي تترتب عليها مسؤولية دولية وكل المكاسب والمزايا الناتجة من العدوان لايمكن أن تعتبر مشروعة ولايمكن الاعتراف بآثارها”

واستقراء لما تقدم من معاني العدوان وما قاله ترامب ووزير خارجيته باستمرارية الدعم لدول تحالف الحرب  العدوانية على اليمن يظهر الولايات المتحدة مرتكبة لكل انواع الجرائم والإبادة بحق الشعب اليمني بتأكيدها بالمشاركة والاستمرارية للحرب العدوانية  وتجاوزت ذلك إلى إيداعات عدوانية أخري لم يطلها القانون ولاسيما إذا احتسبنا ما يسمى بلغة العصر( العدوان الناعم ) وباسم عدم تفاقم الوضع الإنساني المتجسد بكل انواع الإعلام الأميركية  المسلطة على أدمغة الشعوب بغية تدجينها وتكيفيها وصياغتها حسب الهدف الأميركي المرسوم للسيطرة على مقدرات الأمم  .

 

 

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم