أحوال العرب والعالمالعرض في الرئيسة

انتكاسة غير مسبوقة لحزب اردوغان في خسارته بالانتخابات الأخيرة

رجب طيب اردوغان الذي لم يعرف طعم الهزيمة منذ ان تولى رئاسة بلدية إسطنبول عام 1994خسر حزبه ” العدالة والتنمية” الانتخابات المحلية في العاصمة أنقرة وفي مدينة أزمير في أقوى ضربة يتعرض لها الحزب على مدار 16 عاما فهل حقبة اردوغان في فلولها الاخيرة.

تقرير:هيثم الأحمدي

حزب الرئيس التركي أردوغان تعرض إلى انتكاسة غير مسبوقة بعدما أظهرت نتائج الانتخابات البلدية أن حزب العدالة والتنمية الذي يحكم البلاد منذ عقد ونصف خسر العاصمة أنقرة وخسر إسطنبول، عصب الاقتصاد في البلاد ، وخسارة أهم مدينتين في البلاد تشكل هزيمة مدوية لأردوغان، الذي كان نفسه رئيس بلدية إسطنبول والذي حظي بقدرة لا مثيل لها في تاريخ تركيا على الفوز بشكل متكرر في الانتخابات.

المعارضة تتقدم

وفاز في أنقرة منصور يافاس، مرشح حزب الشعب الجمهوري، وهو حزب علماني ، حصل على نحو 51 في المئة من الأصوات، بينما حصل محمد أوزاسكي، مرشح حزب العدالة والتنمية على نحو 47 في المئة، وفي اسطنبول أكبر مدن البلاد يتقدم حزب الشعب الجمهوري بفارق 28 ألف صوت تقريبا وفقا لأحدث نتائج الفرز.

وقال زعيم المعارضة كمال كليجدار أوغلو “صوت الشعب لصالح الديمقراطية، لقد اختاروا الديمقراطية”،  وأعلن أن حزب الشعب الجمهوري العلماني انتزع السيطرة على أنقرة واسطنبول من حزب العدالة والتنمية وفاز في مدينة إزمير المطلة على بحر إيجة، وهي معقل للحزب المعارض وثالث أكبر المدن التركية.

وتتحدث المعارضة التركية عن تراجع الديمقراطية معتبرة الانتخابات الأخيرة بمثابة معركة كبيرة من أجل استرجاع الحريات العامة للمواطنين التي سلبها اردوغان ونظامه السياسي الإسلامي.

الرهان الخاسر

وقال الكاتب الصحفي عبدالباري عطوان ” ان اردوغان راهن على الانتخابات البلدية الأخيرة، واعتبرها معركة حياة او موت، لكن نتائجها الكارثية كانت بمثابة استفتاء على حكم حزب العدالة والتنمية، وسياساته الداخلية والخارجية التي باتت موضع انتقاد شرسة”.

واضاف ان الخسارة الكبرى للرئيس اردوغان وحزبه في الانتخابات البلدية وفقدانه السيطرة على رئاسة المدن الكبرى (إسطنبول وانقرة وازمير وانطاليا ) يشكل حسب قوله “صدمة” كبرى غير متوقعة.

بدوره قال الصحفي روسان كوكر في تعليقه على الانتخابات التركية إن التصويت “تاريخي مثل تصويت عام 1994″، مشيرا إلى العام الذي فاز فيه إردوغان برئاسة بلدية اسطنبول واضاف “إنها إعلان إن الصفحة التي فُتحت منذ 25 عاما بدأت تُطوى”.

خسارة وتذمر

وقالت مصادر دبلوماسية عالية المستوى في الحكومة التركية “ان الرئيس اردوغان شخصيا يتحمل مسؤولية تراجع حزبه في الانتخابات البلدية لأنه فرض مرشحين معينين خلافا لرأي اللجنة العليا لاختيار المرشحين التي اوصت بشخص غير بن علي يلدريم، ومن أبناء المدينة، لخوض الانتخابات في إسطنبول الذي لا يعتبر من أبناء المدينة، ولكن الرئيس اردوغان اصر عليه، وتمسك برأيه.

واكدت المصادر ان ما هو اخطر من هذه الخسارة حالة التذمر المتنامية داخل الحزب الحاكم، خاصة في أوساط القيادة التاريخية التي جرى ابعادها وتهميشها مثل عبد الله غول، رفيق اردوغان والرئيس السابق، واحمد داوود اوغلو، رئيس الوزراء، وتزايد الاتهامات للرئيس اردوغان بالفردية والديكتاتورية.

فقر وعوز..يطيح بأردوغان

واضافت المصادران ان الركود الاقتصادي الذي تعيشه البلاد والتراجع الحاد في سعر الليرة التركية مقابل العملات الأجنبية وهاجس الخوف من السقوط مجددا في أتون الفقر والعوز وفقدان فرص العمل هو الذي اقلق  الناخب التركي بشكل كبير كما أن الثقة بقدرة اردوغان وحزبه بتجاوز الحالة الاقتصادية الحالية والدفع بالاقتصاد نحو نمو مستديم، بدأ بالاضمحلال تدريجيا، إثر الصراع السياسي بين اردوغان والأوروبيين وبينه وبين الولايات المتحدة تارة أخرى.

وأعلن أردوغان أنّ حزبه “سيعالج مكامن ضعفه” التي ظهرت في الانتخابات البلدية في اعتراف ضمني بأن القاعدة الشعبية لحزبه بدأت في التراجع  دخل تركيا، وبأن النتائج الاخيرة هي بمثابة ناقوس الخطر وربما تشكل ايضا بداية لنهاية حقبة اردوغان وحزبه الإسلامي، وقال في خطاب أمام أنصاره في أنقرة “اعتبارا من صباح الغد سنبدأ العمل على تحديد مكامن الضعف لدينا ومعالجتها”.

ان هزيمة حزب العدالة والتنمية في أنقرة تشكل ضربة موجعة لأردوغان، لكن الخسارة في اسطنبول التي نشأ وترعرع واستهل فيها مسيرته السياسية وكان رئيسا لبلديتها في التسعينيات، من شأنها أن تكون صدمة أكبر.

 

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم