حائط

مطالب الجماهير السودانية وبيان قادة الجيش رقم 1

مصطفى راجح:

تطورات اليوم تكشف أن البيان رقم 1 كان مجرد سقف عالي أعلنه قادة الجيش السوداني تمهيدا للتفاوض مع قيادات الشارع والمعارضة.
قول بن عوف اليوم أن مجلسه لا يملك خطة جاهزة لإدارة المرحلة الانتقالية وأنه يدعو إلى بدء حوار للتفاوض حول ذلك يؤكد ذلك.
استمرار الاحتجاجات مهم للوصول الى صيغة إنتقالية مدنية ، لكن ذلك يحتاج إلى فتح باب للحوار وأن يكون هناك بدائل وتصورات واضحة تضع في حسابها حالة السيولة التي يدخل فيها كل بلد يمر بمرحلة إنتقالية.
من المهم أن يتوازى في السودان مطلب تحديد وظيفة الجيش في حماية الإنتقال لا الإستيلاء عليه ، مع إدراك ضرورة وجود مؤسسات متماسكة تحفظ أمن البلد في المرحلة الإنتقالية وتمنع سقوطه في شراك العنف المفتوح والتدخلات الإقليمية
وهذه الأخيرة تحديدا برزت في بلدان الموجة الأولى كعامل إستثنائي لتغذية حروب إستنزاف تطورات إلى صراع مفتوح يدار بين المحاور الإقليمية على ساحات الربيع العربي وساهمت بدور رئيسي ، وبالتحالف مع شظايا الأنظمة المنهارة ، في تقويض مدمر طال الدولة والمجتمع ويكاد في حالتي ليبيا واليمن أن يقوض الكيان الوطني كله للدولتين.
الإنتقال المأمول وفق النموذج المدني الآمن والسلمي مع بقاء الدولة متماسكة والبلد في حالة إستقرار بمنأى عن التأثيرات الإنتقامية لمحورين إقليميين معاديين للثورات والديمقراطية ، هذا هو أملنا ، أمل كل العرب
ومن أجل ذلك يتضاعف لدينا أمل آخر في نفس المجرى : أن تتجنب الجزائر والسودان سيناريو سقوط الدولة
أن تتجنبا السقوط في بحيرة العنف المفتوح
ذلك أن إستواء ملعب العنف المفتوح ينزع المبادرة عن الداخل بمجمله كشعب ووبجميع أطرافه ، ويحول كل قوى الداخل إلى أدوات لصراع خارجي. وهذا ما وقعنا فيه في ليبيا واليمن وسوريا تحديدا ، وفِي مصر بشكل مختلف عن الحالات الثلاث لكنه قوض الثورة والتغيير بطريقة مختلفة.
نتابع لوحات الشعب الحي في الجزائر والسودان تتدفق حيوية. نتابعها في آلاف العيون تلمع بتوق طال كبته لِغَد مختلف ومستقبل يعيد الفرصة مرة أخرى أمام الجموع المتكتلة كشعب.
نتابع بعد أن سرت الحياة من جديد في أوصالنا المقطعة في مدن اليمن وليبيا وسوريا وفي كل الوطن العربي.
نتابع وأيدينا على قلوبنا مخافةً أن تسقط موجتنا الثانية في حفرة العنف والإقتتال المفتوح
نتابع بفرح ممزوج بالخوف من أن تنبعث لنا الغيلان والأشباح مرة أخرى لتسد أفقنا من جديد
صحيح ان هذا الاحتمال كما يبدو الآن واهيا وضئيلا ، لكن عيوننا لا تغفل عنه ، ذلك أن الإقليم يموج بالقوى الجاهزة لإسناد الحركة المضادة وتمهيد ملعبها ، والسودان تتسم بانقسامات عمودية مشابهة لليبيا واليمن ، وآخر ما نريده أن نجد أنفسنا أمام عنف وإحتراب مفتوح يختلط فيه الداخلي بالخارجي.

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
المصدر
صفحة الكاتب على فيسبوك
الوسوم