أبعاد

لماذا دعمت بريطانيا وباركت انسحاب الحوثيين من الحديدة

منى صفوان:

‏لماذا باركت بريطانيا تسليم ميناء الحديدة لخفر السواحل، وصمتت امريكا، برغم رفض فريق وحكومة هادي لتنفيذ الإتفاق وبدء الإنسحاب الحوثي من الحديدة..

بعيدا عن الخفة في الآراء والتحليلات التي يطلقها كثير ممن يصفون انفسهم بالباحثين والمحللين ، ويقعون في مستنقع الممحاكات والتمنيات، بتفسير سطحي عن سبب المباركة البريطانية بأنها تعني تسليم الحديدة لبريطانيا ، وهم انفسهم من يقولون بان الحوثيين سلموا الحديدة لأنفسهم ، فيقع المحلل الفاقع بتناقض، ويكذب نفسه ويكشف جهله وخفته، وكأنه فخخ نفسه او اوقع نفسه في حفرة.

عموما دع من هو في الحفرة، وتعال نتحدث بشكل منطقي ،،ماهو سر الدعم البريطاني للملف الدبلوماسي اليمني بكل الطرق ، والدفع بتنفيذ الاتفاق، ومباركته، بل ومهاجمة اليمنيين الذين لم يقبلوا بالتنفيذ، وذهاب السفير البريطاني للدرجة التي يهاجمهم فيها ويصفهم بالمتهكمين، ويدافع عن التنفيذ اكثر من الحوثيين.

وهو ما اوقع المحللين العباقرة في حيرة ، خاصة انهم يعلمون ان بريطانيا ضد الحوثيين ، فكيف تكون ضدهم ، وتدعم تلاعبهم، وتهاجمنا نحن.. !!

لفهم بريطانيا في هذا الملف المعقد تحديدا ، يجب النظر للارضية التي تقف عليها ، فهي أولا تريد اثبات نفسها كقوة مؤثرة في الشرق الاوسط ،بعيداً عن الاتحاد الاوروبي الذي تسعى للخروج منه، وتعيد مجدها القديم، حيث تشعر أنها اكبر من أوروبا واتحادها وسياستها.

تثبت ذالك امام الاوربيين خاصة المانيا، الند لها في الاتحاد الاوربي وهي العمود الفقري لبقاء الاتحاد، وخارج الاتحاد هناك تنافس شديد على ملف اليمن والشرق الاوسط بين بريطانيا وألمانيا. (الصراع القديم)

وتثبت ذلك ايضا امام أمريكا ، بإعادة بريطانيا الحليف الندي القوي بدون اتحاد اوروبي ، فيكون النجاح لها وحدها. فتشارك أمريكا في غنائمها، كما حدث بعد الحرب العالمية الثانية ( الفريق المنتصر) بعدما هزموا المانيا.

اذا اردت فهم بريطانيا ففكر بعقلها ، لقد ارادت بريطانيا من خلال ملف اليمن، احراز تقدم دبلوماسي،بعيدا عن الاتحاد الاوربي، والاحتفاظ بتواجدها المؤثر في الشرق عموماً ، بطريقتها القديمة وهي ادارة الخصوم .

لذا هندست ودعمت اتفاق السويد بقرارين دوليين ، فهكذا تنافس المانيا في ملف اليمن، وعلى موقع اليمن الموقع الاستراتيجي الاهم في العالم فعليا وليس مبالغة .

وبتنفيذ الاتفاق يكون الانتصار الدبلوماسي في الامم المتحدة ومجلس الأمن لبريطانيا، وهذا يعيد رصيدها في المجتمع الدولي ، وتثبت للعالم ان لديها الحق بطلب الانفصال ، وهذه قضية بريطانية وتحدى لا يدركه المحلل الذي أقصى ما يصل اليه ان بريطانيا تدعم الحوثي.

ثانيا..
ان اعتبرنا هذا أولا ، فإن بريطانيا باتت متأكدة ان الحوثييين لن يستسلموا، وان هذا الاتفاق الذي هندست له بريطانيا، هو الطريق الاسلم لتجنيب الحديدة والبحر الأحمر والملاحة الدولية خطر الاشتباك
لذلك نسقت مع أمريكا الضغط على السعودية لترغم الطرف اليمني التابع لها اي وفد هادي، بان يوافق على الاتفاق، وقد وافق وفد هادي وهو لا يعلم ان الاتفاق لا يعني عودته للحديدة. *استغلت حادثة خاشقجي وقتها للضغط علي مبس.

وهنا…. يمكنك ان تراهن بكل ثقة ان فريق هادي وافق على اتفاق لا يعلم غاياته وبنوده، اتفاق يبقي المسيطر على الأرض بشكل امني، وبقاء السيطرة العسكرية للامم المتحدة . ولا يعيد شلة الفنادق لموقع عسكري استراتيجي يهم العالم، وهم لعبة بيد السعودية التي تريد تفجير المنطقة.

لهذا دعمت بريطانيا قرارا امميا بإلزام بقاء الامم المتحدة ودعمها عسكريا ، حتى ان بريطانيا قدمت مساعدة مالية للامم المتحدة لشراء مدرعات عسكرية ، كل هذا لتضمن ان لا تندلع الاشتباكات المحلية بين الحوثيين وخصومهم المدعومين من الإمارات والسعودية، فهي لا تريد إشعال هذه المنطقة تحديدا ،لسبب يتعلق بمصالحها .
**(دعمت ملف الحديدة بتصعيد مندوب دولي، وهندست الاتفاق،وقررات دولية، ودعم مالي لتسليح فريق الخبراء الدوليين، وتصعيد ديبلوماسي) * راجع مقالي على النت ” بريطانيا ليست في نزهه” المنشور في رأي اليوم، وفيه تفاصيل أكثر.

فاستغلت قضية خاشقجي وقتها للضغط على السعودية لتمرير الاتفاق عبر وفد هادي، وضمنت موافقة الحوثيين بضمان بقائهم الامني في المدينة والميناء وتحييد المدينة عسكريا ، ووافق الحوثي لاسباب إنسانية اولا لان هذا يجنب المدينة الدمار والناس المجاعة ، ولاسباب امنية تعزز تواجده وسيطرته ، دون خسارة مقاتلين ونفقات حرب وتصعيد عسكري.

وبعد ان اتضح الامر لوفد هادي انه وافق على اتفاق ليس لصالحه ، وكان يعتقد انه سيعود من المنفى للميناء الاهم، لم يبق لهم الا التفسيرات الظاهرية

الان ماذا نتوقع، واضح ان السعودية والإمارات لايمكن ضمان تحركهم العسكري ، وهم مع فكرة التصعيد واشعال المنطقة ، انهم يريدون من أمريكا إعلان الحرب على إيران وهزيمتها، برغم انهم لم يهزموا الحوثيين .

قلة خبرتهم السياسية وتهورهم العسكري، فجر المنطقة، وهذا ما ترفضه بريطانيا او على الاقل لا تريد له ان يكون بهذا الشكل ، حتى انها لن تتحمس مثلها مثل الاوربين لاي تصعيد ضد ايران وحلفائها
ان البعد الدولي في زاوية الحدث مهمة ، نحن لسنا محور الكون، حتى نفسر كل شيء بانه حب او كره لنا، هذه الدول لها ايضا تحدياتها، وانصح بعدم اخذ أصحاب الخفة ممن يقدمون انفسهم باحثين ومحللين على محمل الجد.

 

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم