أخبار الوطن

ثلاثة أيام من المشي ..كفيف يمني يبحث عن مأوى (فيديو خاص)

عبدالرحمن ربيع-الخبر اليمني(خاص):

تشرق الشمس صباح كل يوم جديد، إنها حارة بطبيعة المكان، الطقس جاف، الرياح تحمل معها رذاذ الغبار، إنها منطقة شديدة الحرارة صيفًا، تلك هي منطقة بني حسن في محافظة حجة، وبتوقيت السابعة صباحًا من العام 2019م  وفي أحد الأشهر الصيفية،  تلك الساعة وقبلها بكثير كان الناس ينامون خارج منازلهم المبنية من القش وقليل من الأخشاب، بسبب حرارة الجو المرتفعة، الجميع ينسحبون من  جوانب خيامهم إلى الداخل، من جانب يبتعدون عن حرارة الشمس ولهيب الجو الحارق، وعلى الجانب الآخر يقلقهم الوجع المحيط بهم من أصوات المدافع وأزيز الطائرات التابعة للتحالف.

في بيت ما كان يسكن الشيخ الكبير الكفيف “عمر” هو وزوجته الوحيدة، لم يكن له أحد غير زوجته ذو العمر الخمسيني، كانت حياته بين كيس قمح وملحقات الحياة الأساسية تأخذها زوجته من أحدى المنظمات التي تزورهم، و بقليل من قوته المتبقية يحاول الصمود أمام ضائقات الحياة الحانقة المغلقة بحصار مطبق فرضته دول التحالف منذ بداية الحرب على اليمن في 26 مارس 2015.

 

 

 

الحاج “عمر” الكفيف يجوب كعادته بعصاه القرية النائية لقضاء الوقت وزيارة من تبقوا في ذلك المكان، يحاول أن يقضي على الأيام الثقيلة على قلبه بالفكاهة والتجوال المستمر

النزوح الموجع

يعيش الحاج “عمر” مع زوجته في بني حسن منذ البدايات الأولى لحياتهم، هو أعمى ولا يجد من يسانده إلا زوجته ورفيقة دربه، زوجته التي رفضت النزوح في بدايات الحرب وبقيت هي وحدها معه لا تخاف إلا عليه وكفى، وبعد أن غادر كل جيرانهم ظل “عمر” وزوجته وقليل ممن فضلوا البقاء في بيوتهم، لم يجدوا أحد يأويهم إلا منازلهم العتيقة ذو الأبواب الخشبية المتواضعة، ومع مرور أكثر من أربع سنوات من الحرب، و استهدافهم من قبل التحالف وسعيهم إلى تجريف المناطق القريبة من هؤلاء.

وفي صباح يوم الرابع من أبريل، سمع الكفيف صراخ الرصاص فقرر النزوح من منزله هو ومن بقي من جيرانه، حاول جاهدًا أن يحمل ما تبقى له من أثاث، لكنه لا شيء من مال يمكن أن يعطيه لصاحب سيارة النقل أو الأجرة، الظروف بكلها أجبرته على النزوح بلا شيئ من أغراضه، انعدمت الحياة وصارت مقرونة في قوت يومهم ولا شيء غير ذلك، ومن الممكن أن يكون وجبة واحدة في اليوم فقط.

ثلاثة أيام من المشي

الحاج “عمر” تحدث للخبر اليمني أنه يسير وزوجته منذ ثلاثة أيام مشيًا على الأقدام من منطقة بني حسن حتى وصوله إلى عبس، إنه يقول أنه لا يجد شيء من المال ليستخدم سيارة أجره لنقله، مضيفًا ” أنا أمشي لمدة 3 أيام، وأنا والله لا أجد حتى ريال في جيبي، وكلما حاولت على أحدهم ليحمل لي أثاث منزلي، يطلبون مني مبلغ من 70 – 80 ألف ريال، وأنا أعمى لا أرى شيئًا”.

 

 

ويضيف ” لا أولاد لي فيسندوني ولا قريب لدي فيأويني، لا أملك شيء من هذه الحياة إلا الله هو ربي ومعيني، بهذه الكلمات ودع الحاج “عمر” كل ما يملك من أثاث وقطعة أرض في منطقة بني حسن القريبة من حيران، لقد كان المبلغ المطلوب منه يقارب 150$ دولارًا وهو مبلغ طائل بنسبة لهؤلاء البشر والمستضعفين من أهل الأرض.

غادر وهو يبحث عن فاعل خير يمد له يد العون لكي يعيد له أثاث منزله على الأقل، أنه لا يطلب الكثير غير ما أدخر له في بيته من أسرة وفرش و وسائد وقليل من الخشب ودبة الماء الفارغة ليجلب بها قليل من القطرات في مخيم النزوح، إنه يفكر بمدخراته قبل أن يجد جيرانه، ولكنه يقول :” إن وجدتهم مكثت عندهم، وإن لم اجدهم سنأوي إلى أقرب مخيم يأوي النازحين في أقرب مكان”.

 

النزوح إلى المجهول

يعاني الكثير من سكان منطقة بني حسن وخصوصًا قرية الخزنة بمحافظة حجة من حالة من العمى المتوارث بينهم، تعاني القرية من هذه الحالة وتنتشر تلك الحالات في المناطق المجاورة لهم، ولعل حالة “عمر” هي واحدة فقط من العشرات من الحالات المصابين بحالة العمى المستمرة.

 

ومن خلال حديث الحاج “عمر” تبين لنا حجم الكارثة والمأساة المحيطة به هو وزوجته التي تسانده في كل شيء وبدون كلل أو ملل،

ويضيف إن لم نجد أحدًا نأوي عنده، فإن الله موجود وسيسهل أمرنا، وتضيف زوجته: ” نزوحنا من بيوتنا، من  أجل البحث عن الأمن والأمان، نشتي نستقر في مكان إن شاء الله تحت شجرة أهم شيء نرتاح من سماع أصوات الحرب اللي فوق روؤسنا”.

 

إنه يغادر ولا قريب له إلا الله، إنه يبحث عن أي جار له نزح قبل ذلك واستقر به المقام في مخيمات عبس للنازحين، أو أنه سيبقى شريد العراء إلى أن يجد ما يستر به حالة وزوجته صاحبة القلب الصبور، لا شيء يتكأ عليه إلا صبر زوجته وعيونها التي تبصر بها الطريق، وكذلك عصاه التي يتلمس بها مسار قدميه خلف زوجته، إنه يضع يده على كتفها ويمشون سويًا، يتجهون نحو الأرض التي يرون فيها الأمان ولا شيء غير ذلك.

 

كل تلك الأوجاع كانت نتيجة للحرب التي شنها التحالف العربي على اليمن، والتي حصدت ضحاياها الكثير من الأبرياء ، ومن المدنيين المعدمين أكثر، لم يستطع التحالف تقديم شيء، غير أنه كل يومٍ يفشل أكثر وبحجم أكبر.

 

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم