أخبار الوطنأقلام

السعودية التي تحارب منذ 4 أعوام للسيطرة على اليمن تخسر نفسها

زكريا الشرعبي:

تتجه السعودية إلى لعب دور الضحية في الحرب التي تقودها في اليمن فهي لم تكتفي باستدعاء زعماء العالم العربي والإسلامي لعقد 3 قمم  تشتكي فيها مما تصفه باعتداءات الحوثيين ولا شكواها إلى مجلس الأمن الدولي بعد تعرض مطار أبها للاستهداف بصاروخ كروز انما تجاوزت ذلك لإنكار أن تحالفها هو من بدأ الحرب.

الحوثيون هم  من بدأوا الحرب ونحن لم ندخلها إلا بعد 9 أشهر : هكذا تحدث وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير في تصريح ضمن لقاء مع قناة سي إن إن الاسبوع الماضي، متجاهلا  أنه  هو من أعلن بدء العمليات العسكرية في اليمن ليلة السادس والعشرين من مارس 2015م في بيان قرأه من واشنطن، بينما كان اليمنيون حينها وحسب شهادة المبعوث الدولي إلى اليمن جمال بن عمر  قاب قوسين أو أدنى من الحل السياسي.

 

تصريح الجبير كشف  الورطة التي تعيشها السعودية باستمرار حربها في اليمن فبعد أن فشلت هذه الحرب في تحقيق أهدافها وتصاعدت قدرات صنعاء الدفاعية حتى وصلت إلى مستوى الرد بالمثل (عاصمة بعاصمة ومطار بمطار) تسعى الرياض إلى تبرير استمرار الحرب بتصويرها حرب دفاعية أولا أمام المجتمع السعودي الذي بات يكتوي بنيران هذه الحرب بشكل مباشر أو غير مباشر ثم أمام المجتمع الدولي الذي يشعر أن السعودية تسيء إلى سمعته وتضعه في فضيحة أخلاقية بفضاعة الانتهاكات التي تقترفها في اليمن.

 

إلى أي مدى يمكن أن تمضي السعودية في  محاولات لعب دور الضحية وماذا سيغني ذلك عنها في الميدان العسكري أو السجل الأخلاقي! لا يبدو أنها ستستمر كثيرا ، حسم المعركة لم يعد كلا ولم يكن محكوما لصالح من يملك  فائقا في القدرات العسكرية ، إنما لمن يجعل الآخر يتألم ويخسر أكثر، وبالنسبة للسعودية والتحالف الذي تقوده فإن بنك الأهداف لديهم بات فارغا، وأوراق الضغط السياسية والعسكرية والاقتصادية والأساليب الدعائية استنفدت، لقد بلغ بهم الإفلاس إلى شن غارات جوية على  أماكن جمع النفايات..لم يعد هناك شيء لم يتعرض للاستهداف.

 

هذا بالإضافة إلى سقوط يافطة “الشرعية” التي اعتمد عليها التحالف كأداة للتحشيد العسكري والاجتماعي وكسب الموقف عالميا، وبروز الصراعات الحادة التي تصل كثيرا إلى حد الصدام المسلح بين أقطاب المعسكر السعودي، وبالتوازي مع ذلك بروز مطامع التحالف في الهيمنة على اليمن إلى الحد الذي جعل من كان متطرفا في تأييد التحالف يستبشر بالضربات التي تنفذها صنعاء في عمق السعودية والإمارات، ويهتف هل من مزيد!

 

على العكس من ذلك صنعاء ، فمن جهة لا شيء لديها لتخسره بينما تملك في حوزتها بنك أهداف واسع في العمق السعودي والإماراتي من مطارات ومنشآت نفطية وصناعية حيوية، وهي أهداف يقوم عليها اقتصاد دول التحالف، بل ومصالح الدول الغربية المستفيدة من الحرب، إنها قادرة على الإيذاء بشدة، وفي يدها الكثير من الخيارات المؤلمة، وما تدشينها عمليات استهداف المطارات السعودية وطرحها إيقاف هذه العمليات شرطا لرفع الحظر عن مطار صنعاء الدولي إلا مقدمة لخيارات أكثر إيلاما لا سبيل لإيقاف استخدامها سوى إيقاف “العدوان” كما قال المتحدث الرسمي باسم قوات صنعاء المسلحة.

استمرار التحالف في الحرب في ظل هذه المعادلة  إذا ، هي مقامرة كبيرة لن ترتد آثارها على الجوانب العسكرية الميدانية ولا الاستمرار في خسارة السعودية لـ 6 مليار دولار  شهريا كنفقات مباشرة وربما أضعافها رشاوي وشراء مواقف واستجابة لضغوط من هنا أو هناك، بل  إن دخول المنشآت الحيوية في بنك أهداف صنعاء ودعوتها للشركات الأجنبية إلى الابتعاد عن المطارات السعودية والإماراتية  سيلحق أضرارا بالغة في هذا القطاع ،ولأن رأس المال جبان ستصبح السعودية والإمارات بيئتان طاردتان للاستثمار

ماذا يعني لك السعي وراء كسب العالم إذا كنت ستدفع ثمن ذلك خسارة نفسك! ربما هذا هو السؤال الذي يجب أن تجيب عليه السعودية التي قادت أربعة أعوام تحالفا عسكريا لإعادة اليمن إلى الطابور الأمريكي وأنفقت على ذلك الأموال والسمعة، ثم تجد نفسها على حافة الانهيار!

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم