أبجدية

قطع الجذور!

الزبير حسن:

توقظني صوت أقدامهم الزاحفة في كل مساء ، أنهض من فوق فراشي فزعا، أشرب الكثير من الماء عله يروي حلقي الجاف من أثر كوابيس تداهمني، أتنهد بعمق ، لقد أصبح الخوف ينمو داخلي ويتجذر حتى طوق كل جسدي.

_ليتني كأمي أو على الأقل كأختي.
أكره اليوم الذي اقتحم فيه منزلنا ثلاثة من الجنود، تمنيته لو لم يكن قد جاء للدنيا، لن أنس تلك اللحظات حين خبأتنا أمي – أنا وأختي- داخل دولاب الملابس محذرةً إيانا عن إصدار أي صوت يدلهم علينا فهناك عائلات حلت بهم جرائم لا يحمد عقباها، لكن أختي لم تستطع أن تظل صامتة ولا لوم عليها ما دامت مصابة بمرض السل بأن لا تكف عن الكحة، لم يكن في مقدورها سد فوهة البركان، والذي انفجر فجأة بسعال مريع ثم أخذت تتقيأ دما فوق ملابسها. عندها أيقنت أننا واقعين في
شباك الصياد لا محالة وسمعنا قرع أقدام باتجاهنا تسير.
قالت: سأتحمل خطأي لن أدعهم يعرفون بأن هناك شخص آخر يختبئ وستنجو أنت، حاولت منعها لكنها صدتني.
قال: أحدهم فور سماعه لصوتها: إنه صوت فتاة سنقضي معها ليلتنا ما أجمل فتيات هذا الحي
_أتركوا مقاومة هذه العجوز..

سرعان ما تحركوا باتجاه غرفتنا ،أسرعت أختي بالخروج من مخبئنا ليجدوها بعيدا عني.
قال أحدهم: أتركوها لي أولا سنتناوب عليها، يمكنكم أن تتسلوا بالعجوز قليلا.
أخذ يتقدم نحوها وهي تتراجع بخطواتها إلى الوراء حتى أمسك بها، حاولت مقاومته بيدين ضعيفتين لكنها لم تستطع الصمود إزاءه، فخرت قواها أمام أول صفعة تلقتها، ربط يديها ومزق ملابسها حتى عرا جسدها كله ثم قام باغتصابها، فأغمضت عيني عنهم، كانت أصوات آلامها تقطع نياط قلبي.
لم أكن أعرف أن أمي بتلك الشجاعة التي افتقدها كانت قد أودت بحياة الجنديين الآخرين إلى الجحيم حتى وقفت أمام الباب بعد أن اقتحمت الغرفة
قائلة: إن أصحابك لم يستطيعوا الصمود حيال امرأة عجوز تعال إلي أيها القذر
إذا كنت تستطيع فعل شيئا معي؟
كان سكينا بيد أمي يقطر دما، أدرك الجندي أن مقتل أصحابه ليس محض خدعة!
، أخرج بالمقابل سكينا ووضعها حول رقبة أختي وقادها أمامه وقال محذرا إياها بأن أدنى حركة تحدثها سيذبحها كما قال مهددا ذلك لأمي وطلب منها الابتعاد لتفسح له الطريق، لا أعرف لِمَ استسلمت لما يجري أمامي صرت مسلوب الإرادة. وبمجرد وصوله للباب الخارجي رفع صوته قائلا : إنها أجمل أنثى وسأحسد كل من يضاجعها بعدي، لكني لن أسمح بذلك..
تدحرج رأسها أمام ناظري وغادر الجندي.
اليوم أخرج المسدس من تحت الوسادة، هذه المرة لن أدعهم ينالوا منا، لا تخافي يا أمي سأقتل كل من يفكر في الاقتراب منك لن تكون ضحية مثل أختي.سأقتل الخوف كما سأفعل بالجنود.
لكن أمي تعود وتضعني داخل الدولاب كلما داهمنا جنود، قائلة: إياك أن تبدي أي حركة سيكون منزلنا قبرا لكل جندي تطأه قدماه.
لكن هذه المرة قررت أن أتدخل انتظرت حتى ذهبت لاستقبالهم وبعد نصف ساعة رجعت مع جندي تعانقه وتقول له: اشتقت لك كثيرا. ولم أشعر إلا وقد تبولت في ثيابي حين صوبت المسدس باتجاهه وسمعت صوت الطلقة تدوي مخترقة صدره..
سقط صريعا بين أحضانها ودوت صرختها : إنه والدك يا مجنون.

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم