أقلام

الرئيس المشؤوم

محمد عمر:

إذا سألك العالم عن  بلاد الإيمان والحكمة  فقل: الم  تسمع  أنين روحها وبكاء أطفالها وتنهدات المواطنين الذين يعيشون فيها. الم تر جسدها الممزق بالجروح ينزف دما. الم تشاهد المفسدين والمستبدين يسرقون ثرواتها والعصابات تعبث بمقدراتها وتزعزع استقرارها وأمنها..

 

قد تجد الكثير من التساؤلات تراود مخيلتك من حين الى حين عن ما يجري في هذا الوطن  من سطو وخراب وقتل ومن المسبب بذلك وفي نفس الوقت تبحث عن الحل السليم  الذي يقضي على هذه  النزعات واين يكمن الحل؟؟

 

إن أغلبية  الاسباب مزمنة  تفشت بسبب التأخير  في بناء الوعي  وتنمية المجتمع والقضاء على الجهل والتخلف وأعظم تلك الأسباب  هو التأخير في الإصلاح السياسي  وعدم  التحرر من الشمولية  والوصاية والمحسوبية واصحاب الوساطة  وتقديس الفرد الذي لا يقبل بالراي الاخر..

 

 

أغلبية المسؤولين  جعلوا  المصالح الشخصية فوق مصلحة الوطن  ولم يُعروا  أنفسهم من الأنانية وحب الذات من أجل  النهوض بالوطن وتنفيذ برامج الإصلاح الشامل في كل المجالات  يلتمسها المواطن في كل نواحي الحياة..

 

حين غلبت المصالح الشخصية على مصلحة الوطن حلت الأيام المشؤومة على الوطن وهبت معها  عواصف العذاب التي عصفت بالصالح والطايح  وفتحت الجروح والثقوب ودمرت البلاد..

 

ايضا الرجل المناسب لم يوضع في المكان المناسب حيث  غلبت المحسوبية والوساطة والولاءات على الكفاءة والنزاهة  فنتشر الفساد والرشوة في جميع الأجهزة الإدارية  فأصبح القانون محكوم عليه بالوساطة وأستبد القوي على الضعيف الذي لا حول له ولا قوة  إلا الرضوخ للأمر الواقع.

 

فقد المواطن ثقته في النظام الحاكم آنذاك  وغابت الدولة عن الواقع اليومي للمواطن الذي لم يعد يتحمل المزيد من الصبر  وسرعان  ما خرج الى الشارع  يطالب بالتغيير  والإصلاح ويأمل الخير لوطنه ممن لا خير فيهم.

 

استجاب القدر لمطالب الحالمون  بوطن المساواة  فتنحى المصاب بحب المناصب  واعتلى المشؤوم      سدة الحكم فكان مُسير لا مُخير  وما زال كذلك حتى الان. مزق  الوطن شر تمزيق وأغرق البلاد في قاع من اليأس  وزج بمن عليها في جحيم العذاب ودفن   الأقلام تحت ركام وحطام المدارس وغتال الأحلام  بأفواه البنادق والدبابات وصعق القلوب بضربات الطائرات حتى فقد وطنه الذي ولد فيه وأرتمى في احضان الحاقدين الذين لا خير فيهم..

 

لو كان المشؤوم  يسمع أو يعقل ما حلت على الوطن المصائب. مات المشؤوم وما  زال حي عاجز مقيد  مطمئن بما يجري  في ربوع الوطن  وخاصة المناطق  الجنوبية. لو كان يدرك الوضع جيدا ما تقهقر الجيش الموالي له في عدن وأبين ولحج  وفي باقي الجبهات. سقطت عدن  وأبين وما حولهما ولم يدرك ذلك. حكومة ضائعة تائهة عاجزة لا وجود لها في الواقع ورئيس ينعم بالراحة في احد الفنادق يحلم بالزعامة..

من حين تولى المشؤوم  أصيب  الجسد بالشلل النصفي والذي كان من الضروري المحافظة عليه     وحماية من الأوبئة السرطانية التي فتكت بالجسم عندما سمح لها المشؤوم بالدخول.

رغم هذا السرطان مازال هناك احرارا  يؤمنون بإن  الوطن باقي والأنظمة الفاسدة الى الزوال. رغم الوجع ما زال الكثيرين يؤمنون  بالوحدة  التي لا يمكن الاستغناء عنها وان الغد سيكون أجمل بإذن الله.

 

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم