أخبار الوطنالعرض في الرئيسة

معهد كارينجي: أحداث عدن هدية سعودية للإمارات

قال معهد كارينجي للشرق الأوسط إنه على الرغم من الهزيمة التي منيت بها حكومة الشرعية في عدن والتي حولتها إلى كيان بلا عاصمة ظهر الأمر وكأن الرياض متواطئة مع ما حصل للقوات التابعة للشرعية.

متابعات-الخبر اليمني:

وتعرضت الشرعية لانقلاب عسكري في عدن في العاشر من اغسطس الماضي نفذته قوات المجلس الانتقالي المدعومة من الإمارات.

وأشار كارينجي في تحليل أعده الباحث المختص في الشأن اليمني أحمد ناجي إلى أن الرياض بدت وكأنها تراجعت خطوةً إلى الخلف بغية استرضاء أبو ظبي، وإعادتها إلى العمل في إطار التحالف.

ولفت  إلى أن هذه السياسة من قبل السعودية بدت واضحة من خلال عدم التدخل لمساعدة ألوية الحراسة الرئاسية، والاكتفاء بسحب الضباط الموالين لها في اللحظات الأخيرة للمواجهات، كما عكس ذلك بيانها الصادر عقب الأحداث، الذي طالب الجميع بالعمل على حل الخلافات عبر الحوار. فيما  لاقت أحداث عدن ارتياحاً كبيراً لدى الامارات، التي ظهرت وكأنها استطاعت أن تتخلّص من وجود عسكري كان يهدّد مصالحها في الجنوب. وفور إكماله السيطرة على عدن، والاستيلاء على معسكرات الشرعية، طرأ تغيير في خطاب “المجلس الانتقالي”: من إعلان الانفصال، إلى التمسك بالمسار السياسي والالتزام بشرعية الرئيس هادي والوقوف إلى جانب التحالف.

وقال التحليل: بدت أحداث عدن كهدية قدمتها الرياض إلى أبو ظبي، نظير العودة إلى التحالف. فقد أدركت السعودية أن موقف الإمارات بتبني استراتيجية مغايرة كليًا لاستراتيجيتها، سيعقّد مهمة إدارتها للشأن اليمني، ويزيد من الضغوط الإقليمية والدولية ضدها. كما أن المعسكرات الجنوبية التي أنشأتها الإمارات لن تمتثل إلى سياسة السعودية، بل ستعمل على تقويضها، وستبقى موالية بشكل كامل للإمارات، ما سيجعل الرياض في مواجهة مفتوحة مع مقاتلي المجلس الانتقالي في الجنوب، بالإضافة إلى مقاتلي الحوثي في الشمال. من زاوية أخرى، بدت السعودية مقتنعة بفكرة إعادة النظر في حكومة الشرعية، وتحديداً إزاحة بعض القيادات التي دخلت في صراع مع الإمارات، ووجّهت انتقادات مباشرة وغير مباشرة للسعودية أيضًا.

وأضاف: من شأن السماح للمجلس الانتقالي بالسيطرة على عدن أن يحسّن علاقة المجلس الانتقالي بالسعودية، ويتيح للأخيرة تمرير المطالبات بإقالة بعض القياديين المحسوبين على حزب الإصلاح، والموجودين في الحكومة الشرعية، والذين تتهمهم الإمارات بالولاء لقطر. فمنذ خروج قطر من التحالف واتخاذها موقفاً معادياً للدولتين في حربهما في اليمن، عمدت الإمارات إلى المطالبة بإقالة قيادات حزب الإصلاح، على الرغم من موقف الأخير الناقد لتوجه قطر. ومع محاولات السعودية لملمة حزب المؤتمر الشعبي العام حاليًا، فإنها ستسعى إلى استبدال العديد من الشخصيات المنتمية للإصلاح بشخصيات من حزب المؤتمر، تحظى بقدر من القبول لدى الإمارات.

من جهة أخرى، وعلى الرغم من الانتقادات غير المباشرة التي وجهها بعض المسؤولين السعوديين للإمارات بسبب تقاربها مع إيران، ربما تُفضي إعادة ترتيب العلاقات بين الرياض وأبو ظبي إلى استثمار سعودي في هذا التقارب. وقد يساعد هذا التقارب أيضاً في تحقيق تسوية سياسية، وإنجاح الاتصالات السعودية غير المعلنة مع الحوثيين الذين ما زالوا يسيطرون على معظم مناطق الشمال اليمني، بما يضمن تأمين الحدود اليمنية السعودية. في الشق الآخر من الحدود اليمنية، وتحديدًا في محافظة المهرة الواقعة تحت سيطرة السعودية، ستضمن الرياض عدم نشوء معارضة من الكيانات الجنوبية التابعة للإمارات ضد سياسات السعودية في هذه المحافظة الحدودية.

ورأى التحليل أن زيارة الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، للسعودية، بعد الأحداث التي شهدتها عدن، ولقاؤه الملك سلمان وولي عهده محمد بن سلمان، كانت مؤشراً على رضى الإمارات عن الموقف السعودي تجاه الحركة التصحيحية في عدن، التي قد تسهم في إعادة حيوية التحالف. في المقابل، لا تريد الامارات سوى ضمان سيطرتها على الأرض، بما يحقق مصالحها الاقتصادية في مرافئ الجنوب، وخطوط الملاحة البحرية بالقرب من مضيق باب المندب، مع حرصها على الحضور الاسمي للشرعية كونها الكيان المعترف به دوليًا. كما لن يتحقق إعلان الاستقلال في الجنوب بسهولة، فهي عملية تبدو معقّدة، أقلّه من الناحية الفنية والقانونية. وتبدو الصيغة الحالية التي ظهرت بها الإمارات والكيانات التابعة لها جيدة من الناحية العملية. فليس هناك مسؤولية في تقديم الخدمات العامة، كونها من اختصاص الحكومة الشرعية، لكن لا صوت يعلو فوق صوتها إن أرادت تمرير أي سياسة في هذه المناطق.

وبين المعهد أن هذا أتى بعد صراع كبير بين السعودية والإمارات على مسرح المحافظات الجنوبية، غير أن   الأحداث في منطقة الخليج انعكست على ملف الحرب في اليمن. ومع تصاعد الهجمات الحوثية ضد السعودية ووصول طيرانها المسيّر إلى العمق السعودي، كمناطقة أبها، وينبع، ومؤخرًا الدمام. ازدادت مخاوف أبو ظبي، الأمر الذي دفعها لتفاهمات مع الحوثيين أعلنت على اثرها سحب قواتها من اليمن.

وقال التحليل:

حاول مسؤولون سعوديون ثني الإمارات عن هذا القرار، لكن جهودهم لم تفلح. فقد بدت خطوة الإمارات كرسالة احتجاجية موجّهة إلى العديد من الأطراف، أبرزها السعودية والحكومة الشرعية، تكشف عدم قبولها بنمط إدارة التحالف في اليمن. لكنها لوّحت في الوقت نفسه بأنها لن تترك حلفاءها المحليين. وقد ظهر هذا الأمر كما لو أنها تريد التحرر من قيود التحالف التي تكبّلها، بهدف تبني موقف مستقل يتيح لها إعادة ترتيب قائمة الشركاء والخصوم في اليمن. في المقابل، بدت السعودية في موقف حرج للغاية، محليًا وإقليميًا. فبعد مغادرة قطر التحالف في حزيران/يونيو 2017، على إثر الأزمة الخليجية، وتصاعد الانتقادات الدولية ضد حلفها، قرر آخر حلفائها الفعليين في حربها في اليمن تركها وحيدة بعد مرور قرابة 55 شهرًا من الحرب.

بدت السعودية وكأنها فرّطت في الحليف الأخير والأهم، من خلال سلوكها وسلوك الحكومة التي تدعمها. فقد دفعت الرياض، في محاولة لاسترضاء الإمارات، مسؤولين يمنيين من الشرعية إلى زيارة أبو ظبي، من ضمنهم رئيس الوزراء معين عبد الملك، ورئيس مجلس النواب سلطان البركاني. لكن هذه الخطوة بدت بلا فائدة. في المقابل، زادت حدة مطالبة المجلس الانتقالي بطرد الشرعية من الجنوب، محتجًا على استبعاده من مشاورات السلام التي يقودها المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث. كما عززت أبو ظبي تواجد القوات الموالية لها في مناطق مختلفة في الجنوب، من ضمنها عدن، وشبوة، وجزيرة سقطرى. وهذه رسالة واضحة مفادها أن الكيانات المحلية الموالية للإمارات لن تقبل بوجود شرعية معادية لأبو ظبي. دوليًا، ظهرت الإمارات كما لو انها تنصّلت من تبعات الحرب في اليمن، وجيّرت كل الانتهاكات لحساب شريكتها. هذه التطورات أربكت السعودية، وجعلتها تبحث عن وسيلة لإعادة الإمارات إلى خندق التحالف.

وتابع:

يدرك محمد بن سلمان أنه لا تزال في جعبة محمد بن زايد الكثير من الأوراق التي يحتاجها، سواء يمنيًا، أو إقليميًا، أو دوليًا، وأنه لا بد من التمسك بالشراكة مع الإمارات خلال هذه الفترة. في المقابل، ترى الإمارات، بعد أن أصبحت القوة الوحيدة في سواحل عدن، أن مصالحها يمكن أن تتحقق بشكل أفضل وبأكلاف أقل، مع بقائها في تحالف مع السعودية، وأن مشاركتها مع السعودية ستضمن لها عدم لجوء الشرعية اليمنية إلى التصعيد ضدها في الجنوب، أو الشكوى للمؤسسات الدولية.

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم