أبجديةالعرض في الرئيسة

تعرف على صورة الإمام الحسين لدى رواد الشعر العربي الحديث

ظلت شخصية الإمام الحسين رمز إنساني للثورة على الظلم والتضحية في سبيل الدفاع عن الحق، لذلك فقد كانت الشخصية التي يتمثلها الشعراء في قصائدهم الثورية، في رثائهم للأبطال، في الحض على الدفاع والمقاومة.

أبجدية-الخبر اليمني:

وفي هذا العصر “زمان يزيد كثير الفروع” كما يصفه مظفر النواب، حيث يطاف برأس فلسطين ورأس العراق ورأس اليمن ورؤوس الدول العربية والإسلامية كما تم الطواف برأس الإمام الحسين، يصبح اسم الإمام أكثر حضورا في الشعر الحديث ، والشعر لسان كل عصر.

فيما يلي نماذج بسيطة من استحضار رواد الشعر العربي الحديث لشخصية الإمام الحسين

1-د.عبدالعزيز المقالح:

ابن هند يساومني

أن أبيع لساني

وصوت غدي

وجماجم جند الحسين!

 

2- أمل دنقل:

يقول في قصيدة “من أوراق أبي نواس”:

كنتُ في كَرْبلاءْ

قال لي الشيخُ إن الحُسينْ

ماتَ من أجلِ جرعةِ ماءْ!

وتساءلتُ

كيف السيوفُ استباحتْ بني الأكرمينْ

فأجابَ الذي بصَّرتْه السَّماءْ:

إنه الذَّهبُ المتلألىءُ: في كلِّ عينْ.

إن تكُن كلماتُ الحسينْ..

وسُيوفُ الحُسينْ..

وجَلالُ الحُسينْ..

سَقَطَتْ دون أن تُنقذ الحقَّ من ذهبِ الأمراءْ?

أفتقدرُ أن تنقذ الحقَّ ثرثرةُ الشُّعراء?

والفراتُ لسانٌ من الدمِ لا يجدُ الشَّفتينْ?!

ماتَ من أجل جرعة ماءْ!

فاسقني يا غُلام.. صباحَ مساء

اسقِني يا غُلام..

علَّني بالمُدام..

أتناسى الدّماءْ!!

3- أدونيس:

يقول في قصيدة بعنوان “مرأة الشاهد”:

وحينما استقرّتِ الرّماحُ في حشاشةِ الحسينْ

وازّينَتْ بجسدِ الحسينْ

وداستِ الخيولُ كلّ نقطةٍ

في جسدِ الحسينْ

واستُلبتْ وقُسِّمت ملابسُ الحسينْ،

رأيتُ كلّ حجَرٍ يحنو على الحسينْ

رأيتُ كلّ زهرةٍ تنامُ عند كتفِ الحسينْ

رأيتُ كلّ نَهْر

يسير في جنازة الحسينْ.

4- مظفر النواب:

ويعتبر،، من أكثر شعراء القرن العشرين تأثرًا بقضية الحسين واستشهاده

يقول في قصيدة تحت عنوان “الوقوف بين السماوات ورأس الحسين”:

فضّةٌ من صلاة تعم الدخول

والحمائم أسراب نور تلوذ بريحانة

أترعتها ينابيع مكة أعذبُ

ما تستطيع

ولست أبالغ أنك وحيُ تواصل بعد الرسول

ومن المسك أجنحة وفضاء تـأتى

أعلو ويمسكني،

ويجذبني أن ترابك هيهات يُعلى عليه

وبعض التراب سماء تنير العقول

وليس ذا ذهب ما أقبّلُ

بل حيث قبّل جدك من وجنتيك

وفاض حليب البتول

لم يزل همماً للقتال ترابك

أسمع هول السيوف

ووجهك ينير الضريح

ويوشك ضريحك أن ينبلج عنك

أراك بكل المرايا على صهوة من ضياء

وتخرج منها فأذهل أنك أكثر منا حياة

ألست الحسين بن علي وفاطمة !

لماذا الذهول

قد تعلمت منك ثباتي

وقوة حزني وحيداً

فكم كنت يوم الطفوف وحيداً

ولم يكن أشمخ منك وأنت تدوس عليك الخيول

من بعيد رأيت رأسك كان يُجَزُ

حريق الخيام على النار

أسبلت جفنيك حلماً

بكى الله فيك

بصمتْ

وتم الكتاب

فدمعك كان ختام النزول

مذ أبيتَ يبايعك الدهر

وارتاب بنفسه الموت مما يراك بكل شهيد

فأين ترى جنة لتوازن هذا مقامك

هل كنت تسعى إليها حفيف الخطى

أم ترى جنة الله كانت تريد إليك الوصول

واقف وشجوني ببابك

ما سؤالي جنة الخلد

أو أستجير النار

لكني فاض قلبي بصوتك

تستمطر الله قطرة ماء

تطيل وقوفك ضد يزيد إلى الآن

لله ما بتاريخنا من مغولٍ

ومما به من درةٍ لا تطال عنها انحدار السيول

إننا في زمان يزيد

كثير الفروع وفي كل فرع لنا كربلاء

وكشف إحدى وعشرون عمر بن عاصٍ ونصف

نعم ثمة نصفٌ

يفتش روث بني قينقاع

ويرضى فراد الحلول

إذا كان يرضاه يوماً فراد الحلول

إمام الشهادة

عهد على عاشقي كبرياء السماوات في ناظريك

تقاوم

نعرف أن القتال مرير

وأن التوازن صعب

وأن حكوماتنا في ركاب العدد

وأن ضعاف النفوس انتموا للذئاب

وعاث الذئاب من الطائفية تفتك بالناس

ما أنت طائفة

إنما أمة للنهوض

تواجه ما سوف يأتي

إذا الشر معلن دولته بالطبول

أنا لست ابكي

فإنك تأبى بكاء الرجال

ولكنها ذرفتني أمام ضريحك عيوني

يطاف برأسك فوق الرماح

ورأس فلسطين أيضاً يطاف به

في بلاد العروبة

يا للمروءة والعبقرية بالجبن

أما العراق فيُنسى

لأن ضريحك عاصمة الله فيه

وجُودُ بنيهِ أقلُ من الجودِ بالروحِ

جودٌ خجول

وطني رغم كل الرزايا يسك على الموت كل صباح

ونعمد بالحزن كل مساء

وينهض ثانية والصباحات من يديه بطاقات عرس

وتبقى بالثريات فوق ضريحك

يا رب نوّر بتلك الثريات وجهي

وبالطلع

والتي تبين على الدرب عرضاً وطول

أنت لا بد يا رب تغفر للكفر إن كان حراً أبياً

وهيهات تغفر للمؤمنين العبيد

وذلك فهمي

وأنت ضماني على ما أقول

ها أنا عرضة للسهام

التحاقاً بموقفك الفذ

يوم رحلت بين الرماح وأنت الذي بيديك

عبأت خيول الزمان

فما وقفة العز يومٌ

ولكن زمان

وهذا العراق لقد رجلته جيوش الحصار وحيداً يصول

كأن العروبة ليست ترى

كيف يجز رأس العراق وكيف يقطّع أوصاله

ويطوف يزيد به في البلاد

وآه

من الانكسار المرير بعين الرجال

يمدون أيديهم لزمان لكم أكرموه

ولم ألق مثل العراق كريم خجول.

“وفي وتريات ليلية” يكرر مظفّر ذكر الحسين وثورته أكثر من مرة.. حيث يقول:

أنا انتمي للفداء

لرأس الحسين

وفي مناسبة أخرى، يقول:

قتلتنا الردة يا مولاي كما قتلتك بجرح في الغرة

هذا رأس الثورة

يحمل في طبق “يزيد”

وهذي “البقعة” اكثر من يوم سباياك

فيا لله وللحكام و رأس الثورة

هل عرب انتم!!!

“و يزيد” على الشرفة يستعرض أعراض عراياكم

ويوزعهن كلحم الضأن,

لجيش الردة!!!

هل عرب انتم !!!

والله انا في شك من بغداد الى جدة

هل عرب انتم

وأراكم تمتهنون الليل

على أرصفة الطرقات الموبوءة

أيام الشدة؟؟

قتلتنا الردة …قتلتنا الردة

ان الواحد منا يحمل في الداخل ضده

5- الشاعر الفلسطيني أحمد دحبور:

يقول في قصيدة “العودة إلى كربلاء”:

شاهدتهم، ومعي شهودي

أنت والماء الذي يغدو دما

ودم لديهم صار ماء

والنخيل

شاهدتهم – عين المخيم فيّ لا تخطئ – وكانوا:

تاجرا، ومقامرا، ومقنعا، كانوا دنانير النخيل

ودخلت في موتي وحيدا أستحيل

وطنا، فمذبحة، فغربة…

يا كربلاء، تفور فيّ النار

اذكر كيف تنقلب الوجوه

6- أحمد فؤاد نجم

يقول في قصيدته بالعامية المصرية:

دا شيعة

واحنا سنة

دا فين ومصر فين!

عايزين يدخلونا

نظام ودنك منين

وناس تقول شيوعي

وعامل نفسه شيعي

عشان خايفين طبيعي

ليبقوا ثورتين

*

يا أسيادنا اللصوص

قرينا في النصوص

لو الإنسان يلوص

يغوروا الفرقتين

وشفنا في الكتاب

لقينا الدين حساب

وثوره وانتساب

وعين تساوي عين

سرقتوا الثورة منا

وقلتوا الصبر منه

وعقب البصر جنةْ

وباب بمفتاحين

*

ودان الملك ليكو

وشاع الكفر فيكو

وزاد الفجر بيكو

عملتوا إسلاميين

وكفرتوا الإمام

وطفشتوا الحمام

خلاصة الكلام..

يزيد ولا الحسين!

7- محمد الماغوط:

يقول في إحدى قصائده:

وفي عظامي عويل كربلاء

وما من قوةٍ في العالم

ترغمني على محبة ما لا أحب

وكراهية ما لا أكره

مادام هناك

تبغٌ وثقابٌ وشوارع

8- أحمد مطر:

انني لست لحزب أو جماعة.

انني لست لتيار شعاراً

أو لدكان بضاعه.

انني الموجة تعلوا حرة ما بين بين

وتقضي نحبها دوما

لكي تروي رمال الضفتين.

وأنا الغيمة للأرض جميعا

وأنا النغمة للناس جميعا

وأنا الريح المشاعه.

غير اني في زمان الفرز

أنحاز الى الفوز

فإن خيرت ما بين اثنتين:

أن أغني مترفا عند يزيد

أو اصلي جائعا خلف الحسين

سأصلي جائعا خلف الحسين !

*

انني أعشق أن أعشق

أن أهوى بلا قيد

كما يهوي الهواء.

خافق ينضح خمرا

شفة تنظم عطرا

قبضة تلبس قفازا من الشعر

وأخرى

تتعرى

عن ملايين النساء !

انني أرغب أن أحيا

ولي بيت

وزوج

وعيال سعداء

ليس في أرواحهم بصمة خوف

ليس في أجسادهم بصمة داء

ليس في أعينهم بحر بكاء.

غير اني في زمان الفرز

أستعرض جندي ..

قلمي

ثم فمي

ثم دمي

فالكبرياء.

وأسوي صهوة الشعر

وأنحاز لصف الفقراء الشرفاء.

وأغالي في التحدي

قدمي ثابتة في الأرض كالأرض

ورأسي شاهق فوق السماء !

لست أهتم بمن كان معي

أو كان ضدي

.لست أهتم بمن أترك بعدي.

لست أهتم بمن يبكي دموعا

أو بمن يبكي دماء.

ليس عندي

غير هم واحد:

أن أسبق الموت الى العيش

فاغدوا من ضحايا كربلاء !

9- عبد الرحمن الأبنودي:

وعندما رغب الأبنودي في تناول أحوال فلسطين والعراق بعد الاحتلال، قال:

آدى الصهاينة بيمشوا فى دروبى

وقلعونى.. ومشيوا بهدومى

والحزن ف القلب القديم .. فاحت

وفي كربلاء

آدى الشهيد.. محمول

كل العراق

زى الحسين مقتول

 

 

 

10-نزار قباني

حيث يقول في أحد قصائده:

سكن الحزن كالعصافير قلبي

فالأسى خمرةٌ وقلبي الإناءُ

أنا جرحٌ يمشي على قدمـيهِ

وخيولي قد هدَّها الإعـياءُ

فجراح الحسين بعض جراحي

وبصدري من الأسى كربلاءُ

وفي رثاء الزعيم العربي جمال عبد الناصر، قال قباني:

قتلناكَ ..

ليس جديداً علينا

اغتيال الصحابة والأولياءْ

فكم من رسولٍ قتلنا…

وكم من إمام ذبحناهُ

وهو يصلي صلاة العشاءْ

فتاريخنا كلهُ محنةٌ

وأيامنا كلها كربلاءْ .

وفي مقطع من قصيدة أخرى يقول:

من أين يأتينا الفرح؟

وكل طفل عندنا ، تجري على ثيابه

دماء كربلاء ..

والفكر في بلادنا

أرخص من حذاء ..

وغاية الدنيا لدينا :

الجنس .. والنساء .

وفي رثاء زوجته بلقيس الراوي، يقول:

فالخنجر العربي .. ليس يقيم فرْقاً

بين أعناق الرجالِ

وبين أعناق النساءْ

بلقيسُ:

إن هم فجروكِ .. فعندنا

كل الجنائز تبتدي في كربلاءَ

وتنتهي في كربلاءْ

لن أقرأ التاريخ بعد اليوم

إن أصابعي اشتعلتْ

وأثوابي تغطيها الدماء

ها نحن ندخل عصرنا الحجريَّ

نرجعُ كل يومٍ، ألف عامٍ للوراءْ

وفي “السيمفونية الجنوبية الخامسة”، يقول:

سميتك الجنوب

يا لابسا عباءة الحسين

وشمس كربلاء

يا شجر الورد الذي يحترف الفداء

يا ثورة الارض التقت بثورة السماء

يا جسدا يطلع من ترابه

قمح وأنبياء

سميتك الجنوب

يا قمر الحزن الذي يطلع ليلا من عيون فاطمة

يا سفن الصيد التي تحترف المقاومة

يا أيام عاشوراء،

ويا مآذن الله التي تدعو إلى المقاومة

يا لعلعة الرصاص في الأعراس

يا فصائل النمل التي

تهرب السلاح للمقاومة.

وفي قصيدته ( منشورَاتٌ فِدَائيّة على جُدْرَانِ إسْرائيل) يقول:

نأتي بكُوفيَّاتنا البيضاء والسوداءْ

نرسُمُ فوق جلدكمْ ..

إشارةَ الفِداءْ

من رَحِم الأيَّام نأتي.. كانبثاق الماءْ

من خيمة الذلّ الذي يعلكها الهواءْ

من وَجَع الحسين نأتي

من أسى فاطمةَ الزهراءْ ..

من أُحُدٍ .. نأتي ومن بَدْرٍ

ومن أحزان كربلاءْ ..

نأتي .. لكي نصحِّحَ التاريخَ والأشياءْ

ونطمسَ الحروفَ ..

في الشوارع العبرِيَّة الأسماءْ

وفي قصيدة ( آخر عصفور يخرج من غرناطة) يقول:

ظلي معي…

حتى يظل البحر محتفظا بزرقته

ظلي معي فلربما يأتي الحسين

وفي عباءته الحمائم، والمباخر، والطيوب

ووراءه تمشي المآذن والربى

وجميع ثوار الجنوب

ومن الأعمال المسرحية  المسرحية الشعرية  “الحسين ثائرًا” لـ عبد الرحمن الشرقاوي:

وفيها يقول الشاعر، على لسان الحسين (ع):

فلتذكروني لا بسفككم دماء الآخرين ..

بل اذكروني بانتشال الحق من ظفر الضلال ..

بل اذكروني بالنضال على الطريق ، لكي يسود العدل فيما بينكم ..

فلتذكروني بالنضال ..

فلتذكروني عندما تغدو الحقيقة وحدها حيرى حزينة

فإذا بأسوار المدينة لا تصون حمى المدينة

لكنها تحمي الأمير وأهله والتابعين

فلتذكروني عندما تجد الفصائل نفسها أضحت غريبة

وإذا الرذائل أصبحت هي وحدها الفضلى الحبيبة

وإذا حُكمتم من قصور الغانيات

ومن مقاصير الجواري

فاذكروني

حين تختلط الشجاعة بالحماقة

وإذا المنافع والمكاسب صارت ميزان الصداقة

وإذا غدا النبل الأبي هو البلاهة

وبلاغة الفصحاء تقهرها الفكاهة

والحق في الأسمال مشلول الخطى حذر السيوف !

فلتذكروني حين يختلط المزيف بالشريف

فلتذكروني حين تشتبه الحقيقة بالخيال

وإذا غدا البهتان والتزييف والكذب

المجلجل هن آيات النجاح

فلتذكروني في الدموع

فلتذكروني حين يستقوي الوضيع

فلتذكروني حين تغشى الدين صيحات البطون

وإذا تحكم فاسقوكم في مصير المؤمنين

وإذا اختفى صدح البلابل في حياتكم ليرتفع النباح

وإذا طغى قرع الكئوس على النواح

وتلجلج الحق الصراح

فلتذكروني

وإذا النفير الرائع الضراف أطلق في

في المراعي الخضر صيحات العداء

وإذا اختفى نغم الإخاء

وإذا شكا الفقراء واكتظت جيوب الأغنياء

فلتذكروني

فلتذكروني عندما يفتي الجهول

وحين يستخزي العليم

وعندما يستحلي الذليل

وإذا تبقى فوق مائدة إمرء ما لا يريد من الطعام

وإذا اللسان أذاع ما يأبى الضمير من الكلام

فلتذكروني

فلتذكروني إن رأيتم حاكميكم يكذبون

ويغدرون ويفتكون

والأقوياء ينافقون

والقائمين على مصالحكم يهابون القوي

ولا يراعون الضعيف

والصامدين من الرجال غدوا كأشباه الرجال

وإذا انحنى الرجل الأبي

وإذا رأيتم فاضلا منكم يؤاخذ عند حاكمكم بقوله

وإذا خشيتم أن يقول الحق منكم واحد في صحبه أو بين أهله

فلتذكروني

وإذا غزيتم في بلادكم وانتم تنظرون

وإذا اطمأن الغاصبون بأرضكم وشبابكم يتماجنون

فلتذكروني

فلتذكروني عند هذا كله ولتنهضوا باسم الحياة

كي ترفعوا علم الحقيقة والعدالة

فلتذكروا ثأري العظيم لتأخذوه من الطغاة

وبذاك تنتصر الحياة

فإذا سكتم بعد ذلك على الخديعة

وارتضى الإنسان ذله

فانا سأذبح من جديد

وأظل اقتل من جديد

وأظل اقتل كل يوم ألف قتلة

سأظل أقتل كلما سكت الغيور وكلما أغفا الصبور

سأظل اقتل كلما رغمت أنوف في المذلة

ويظل يحكمكم يزيد.. ويفعل ما يريد

وولاته يستعبدونكم وهم شر العبيد

ويظل يلقنكم وإن طال المدى جرح الشهيد

لأنكم لم تدركوا ثأر الشهيد

فاذكروا ثأر الشهيد

ويقول في موضع آخر على لسان الحسين، أيضًا:

ما عاد في هذا الزمان سوى رجال كالمسوخ الشائهات

يمشون في حلل النعيم وتحتها نتن القبور

يتشامخون على العباد كأنهم ملكوا العباد

وهم إذا لا قوا الأمير تضاءلوا مثل العبيد

صاروا على أمر البلاد فأكثروا فيها الفساد

أعلامهم رفعت على قمم الحياة

خرق مرقعة ترفرف بالقذارة في السماء الصافية

راياتهم مزق المحيض البالية

يا أيها العصر الرزي لانت غاشية العصور

قد آل أمر المتقين إلى سلاطين الفجور

قل أي أنواع الرجال جعلتهم في الواجهات ؟

قل أي أعلام رفعت على البروج الشاهقات ؟

11- بدر شاكر السيّاب

يقول السيّاب في واحدة من أهم قصائده

ارم السماء بنظرة استهزاء

واجعل شرابك من دم الأشلاءِ

واسحق بظلـَّك كلَّ عرض ناصع

وأبح لنعلك أعظم الضعفاءِ

واملأ سراجك، إن تَقَضّى زيتهُ

مما تدرُّ نواضب الأثداءِ

واخلع عليه كما تشاء ذبالة

هدب الرضيع وحلمة العذراءِ

واسدر بغيـَّك يا يزيد، فقد ثوى

عنك الحسين ممزَّق الأحشاءِ

والليل أظلم والقطيع كما ترى

يرنو إليك بأعين بلهاءِ

أحنى لسوطك شاحبات ظهوره

شأن الذليل ودبَّ في استرخاءِ

وإذا اشتكى فمن المغيث وإن غفا

أين المهيب به إلى العلياءِ

مثَّلت غدرك فاقشعرَّ لهوله

قلبي وثار وزلزت أعضائي

واستقطرت عيني الدموع ورنقت

فيها بقايا دمعة خرساءِ

يطفو ويرسب في خيالي دونها

ظلٌّ أدقُّ من الجناح النائي

أبصرت ظلك يا يزيد يرجُّه

موج اللهيب وعاصف الأنواءِ

رأس تكلّل بالخنا واعتاض عن

ذاك النضار بحيَّة رقطاء

ويدان موثقتان بالسوط الذي

قد كان يعبث أمسِ بالأحياءِ

قم فاسمع اسمك وهو يغدو سبة

وانظر لمجدك وهو محض هباءِ

وانظر إلى الأجيال يأخذ مقبل

عن ذاهب ذكرى أبي الشهداءِ

كالمشعل الوهّاج إلا إنها

نور الإله يجل عن إطفاءِ

عصفت بي الذكرى فألقت ظلّها

في ناظريَّ كواكب الصحراءِ

مبهورة الأضواء يغشى ومضها

أشباح ركب لجَّ في الإسراءِ

أضفى عليه الليل ستراً حِيك من

عرف الجنان ومن ظلال (حراءِ)

أسرى ونام فليس إلا هِمَّة

باسم الحسين، وجهشة استبكاءِ

تلك ابنة الزهراء ولهى راعها

حلم ألمَّ بها مع الظلماءِ

تنبي أخاها وهي تخفي وجهها

ذعراً وتلوي الجيد من إعياءِ

عن ذلك السهل الملبَّد يرتمي

في الاُفق مثل الغيمة السوداءِ

يكتظ بالأشباح ظمأى حشرجت

ثم أشرأبَّت في انتظار الماءِ

مفغورة الأفواه إلا جثَّة

من غير رأس، لطخت بدماءِ

زحفت إلى ماء تراءى ثمّ لم

تبلغه وانكفأت على الحصباءِ

غير الحسين تصدّه عما انتوى

رؤيا فكُفـَّي با ابنة الزهراءِ

مَن للضعاف إذا استغاثوا والتظت

عينا (يزيد) سوى فتى الهيجاءِ

بأبي عطاشى لاغبين ورضّعاً

صُفر الشفاه خمائص الأحشاءِ

أيد تمدُّ إلى السماء وأعين

ترنو إلى الماء القريب النائي

طام أحل لكل صاد ورده

من سائب يعوي، ومن رقطاءِ

عزَّ الحسين وجلَّ عن أن يشتري

ريَّ الغليل بخطَّة نكراءِ

آلى يموت ولا يوالي مارقاً

جمّ الخطايا، طائش الأهواءِ

فليصرعوه كما أرادوا إنما

ما ذنب أطفال وذنب نساءِ

عاجت بي الذكرى عليها ساعة

مرَّ الزمان بها على استحياءِ

خفقت لتكشف عن رضيع ناحل

ذبلت مراشفه، ذبول خباءِ

ظمآن بين يدي أبيه كأنه

فرخ القطاة يدفُّ في النكباءِ

لاح الفرات له فأجهش باسطاً

يمناه نحو اللجَّة الزرقاءِ

واستشفع الأبُ حابسيه على الصدى

بالطفل يومىءُ باليد البيضاءِ

رجّى الرواء فكان سهماً حزَّ في

نحر الرضيع وضحكة استهزاءِ

فاهتزَّ واختلج اختلاجة طائر

ظمآن رفَّ ومات قرب الماءِ

ذكرى ألمت فاقشعرَّ لهولها

قلبي وثار وزلزلت أعضائي

واستقطرت عيني الدموع ورنَّقت

فيها بقايا دمعة خرساءِ

يطفو ويرسب في خيالي دونها

ظلٌّ أدقُّ من الجناح النائي

حيران في قعر الجحيم معلق

ما بين ألسنة اللظى الحمراءِ

12- معين بسيسو:

يقف بسيسو من استشهاد “الحسين” في قصيدة “القمر ذو الوجوه السبعة”، موقفاً احتجاجياً يدين فيه الشعراء المنافقين، الذين يبدون وكأنهم مع “الحسين” بينما هم يستعدّون لمدح قاتليه.. فيقول:

تموت في الخريف مرة

وفي الربيع مرتين

يستيقظ الشتاء في غصونها

ويأكل اليدين

رأيته في كربلاء

تحت راية الحسين

صهيل سيفه مع الحسين

وفوق سيفه قصيدة منقوشة

في مدح قاتل الحسين!

13- سميح القاسم:

في قصيدته  “شهداء الحب”، يقول:

في عقر دارك جزَّ الـروم ناصيتـي          وجـاوزت خيلهم أبواب حطين

لكن ظلم ذوي القربى أشـد على           روحي الجريحة من ظـلم يقاويني

ما كربـلاء! وفي بغـداد نـازفة            دمـاء شعبي من حين إلى حـين

يا دجلة الخير، فاجرف كل شائبة             واسق المحبين، واغسل إفك مأفون

ثم يقول:

فما أقول إذا استنطقت عن وجعي            والجـرح جرحي والسكين سكيني

ويوم يزحم وجه المـوت ذاكرتي             أبكي عـراقي أم أبكي فلسطيني؟!

 

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
المصدر
شبكة الأخبار العربية
الوسوم