أخبار الوطنالعرض في الرئيسة

انتكاسة إعلامية في عدن بعد 55 عاماً من التربع على عرش الجزيرة

تحل اليوم الذكرى الـ55 لتدشين أول قناة تلفزيونية في عدن. كان من المفترض أن تأتي هذه المناسبة وقد أحدثت المدينة، التي مرت بمراحل مختلفة من التطور، نقلة نوعية في قطاع الإعلام، لكن الوضع الحالي يعد انتكاسة في تاريخ مدينة امتلكت أول قناة تلفزيونية على مستوى الجزيرة العربية!

عبدالرحمن حسين-الخبر اليمني:

في عام 1964، وتحديداً في الحادي عشر من سبتمبر، أنشأ الاحتلال البريطاني قناة عدن. كانت تبث بالأبيض والأسود، وكان دورها إلهاء اليمنيين عن معركة الكفاح المسلح، الذي كان انطلق قبل عام مفجراً ثورة الرابع عشر من أكتوبر.
فعلياً كانت تشبه إلى حدٍ ما في أهدافها قناة “الغد المشرق”، التي انشأتها الامارات في 2016 كممثل إعلامي للجنوب لتسويق الإمارات ومشاريعها، التي لم تخسر عليها سوى الطلاء، ولم يلمس منها المواطن إلا العلم الإماراتي وصور آل زايد. الفارق بين الفترتين أن تلفزيون عدن مر بمراحل تطوير، خصوصاً بعد التحرير في عام 1976 عندما أولت الحكومة، في الجزء الجنوبي، اهتماماً به ليتم في عام 1981 إدخال الألوان على بثه.

وفي عام 1985 أدخلت الحكومة حينها خدمة البث على مدار 24 ساعة، بعد ما كان مقتصراً على فترة محددة، ووسعت البث إلى شبوة وحضرموت والمهرة. ولعب دوراً محورياً في حياة الجنوبيين، ودورات الصراع التي عاشتها المدينة، بدءاً بخدمة الاحتلال الأجنبي ومروراً بالصراعات المحلية في 86 وصولاً إلى عام 1990، عندما ضمت إلى المؤسسة العامة اليمنية للإذاعة والتلفزيون، عقب إعلان الوحدة، وكذا في 1994عندما تعرض الجنوب للحرب. بينما اقتصر دور الغد المشرق وشبيهاتها من الوسائل الإعلامية الممولة إماراتياً وسعودياً، على دور النشأة الأولى لتلفزيون عدن نفسه، ومحاولتها إضفاء طابع إيجابي على ممارسات التحالف، وتصوير القوى اليمنية المعادية كإرهابية، رغم فارق الإمكانيات ومساحة البث.
لا مجال للمقارنة بين عدن ودول حديثة النشأة، كالإمارات مثلاً، من الناحية التاريخية أو الثقافة والتنوع، لكن في المجال الإعلامي تبدو عدن في الطرف الأضعف من المعادلة، مع أنها كانت خلال السنوات الماضية قبل 2015 تتمتع بشيء من الخصوصية، التي منحتها صنعاء بالإبقاء على قناة عدن كصوت جنوبي خالص.

اليوم لا صوت في عدن سوى ما تبثه قنوات العدوان عبر سكاي نيوز والعربية، وهذه بالتأكيد تسببت في تشتيت الرأي العام الجنوبي، وعكرت مزاج المتابعين بتبنيها قضايا وإسقاط أخرى وفقاً لأجندات محددة تخدم مصالح دول التحالف، بينما الإعلام المحلي والصوت الوطني مغيب. فثمة قناتان؛ إحداهما تحسب لما يسمونه الشرعية وأخرى في صنعاء. ومع أن الأخيرة خصصت مساحة واسعة من البث للصوت الجنوبي في صنعاء إلا أن قناة الشرعية المزعومة غيبته تماماً، وقد أحلت مذيعين بدلاً عن مذيعي القناة الوطنيين ممن رفضوا الانجرار وراء هوجة العدوان، وفضلت نقل القناة من جدة إلى مارب بدلاً عن عدن، ناهيك عن عمليات النهب التي طالت مبنى التلفزيون في عام 2016، والتي قدرت بأكثر من مليوني دولار، ويتهم نجل هادي بالوقوف وراءها لإطلاق قناة تابعة له ولرجل الأعمال أحمد العيسي من القاهرة، لم تستمر طويلاً.
كان ذلك بعد استلام مدير عام مؤسسة الاذاعة والتلفزيون الدكتور بشار مطهر، للمبنى بعد خروج مقاتلي ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، وتأكيده استلامه للمبنى كاملاً بدون ضرر.

لا أحد يرغب بإطلاق صوت خاص بعدن، بعيداً عن تنفيذ أجندته، وذلك ما كان سبباً في فشل هذه المشاريع. أطلقت قناة “عدن لايف” ومن بعدها “سكاي عدن”، ووعد الانتقالي مطلع العام بإطلاق قناتين باسم “أ. آي . سي” لكن البث لم يدم 24 ساعة حتى اختفت القناة من النايل سات تماماً.
يشكل الإعلام وعي الجماهير، ويعيد صياغة توجهات الرأي العام، وذلك ما لم يرد تحالف العدوان تقديمه لعدن والجنوب عامة، إلا من بوابة أهدافه، يؤكد ذلك إنشاء السعودية قناة المهرة، بُغية الاستيلاء على المحافظة وتطويعها لصالحها، أيضاً قناة حضرموت فقط لأهداف محددة كسابقاتها، ومثلها الإمارات التي تخاطب الوعي الجنوبي بخلاف الواقع، وجميعها تحاول صياغة مشروع إعلامي يهدم المجتمع خدمة لاهدافها، ويشعل صراعات داخلية مقابل تصوير “المحتل” كمساند، وأجندته كخدمة مجانية.

الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم