أخبار الوطنالعرض في الرئيسة

مؤسسة أمريكية: ملوك السعودية تحت رحمة الحوثيين

فاينان كننغهام*

كان الهجوم الذي شنه الحوثيون اليمنيون بطائرات درونز على “عصب” صناعة النفط في المملكة العربية السعودية هجومًا مضادًا مدمرًا يُحتمل أن ينهي الحرب المستمرة منذ أربع سنوات.

مؤسسة الثقافة الاستراتيجية الأمريكية(ترجمة خاصة)-الخبر اليمني:

لقد مارس الحوثيون فيه القوة المطلقة لتحطيم اقتصاد النفط في المملكة، وهو الأمر الكارثي على النظام الملكي السعودي.

كان ولي العهد محمد بن سلمان (MBS) هو المهندس الرئيسي للحرب السعودية الوحشية على اليمن، حيث قصد بهذه الحرب استعراضا عسكريا يظهره بمظهر القوة لتعزيز صعوده إلى السلطة وريثا للعرش السعودي على حساب  دماء الشعب اليمني. لكن الحرب الآن تحولت من لعبة قاسية إلى تهديد أكثر خطورة على مقر سلطة آل سعود. إذا تعرض اقتصاد النفط السعودي لخطر شديد ، فسيكون شريان الحياة بالنسبة للنظام الملكي السعودي عرضة للانهيار.

 

بعد عملية جوية مذهلة في نهاية الأسبوع الماضي على محطة معالجة النفط الرئيسية في المملكة العربية السعودية – شمال شرق العاصمة الرياض ، على بعد حوالي 1000 كيلومتر من اليمن – حذرت القيادة العسكرية الحوثية أنها ستنفذ المزيد من الهجمات الجوية، لقد أثبت الثوار اليمنيون أنه لا يوجد مكان آمن في المملكة العربية السعودية.

 

أصبحت الدفاعات الجوية السعودية وأنظمة صواريخ باتريوت الأمريكية التي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات عديمة الفائدة أمام ترسانة متصاعدة من طائرات الدرونز والتي تصل مدياتها إلى خارج اليمن.

يعتقد خبراء الأمم المتحدة أن من طائرات الحوثيين ما يصل مداها إلى 1500 كم ، مما يعني أن جميع البنية التحتية النفطية السعودية الموجودة في المنطقة الشرقية بالقرب من الخليج الفارسي هي عرض للاستهداف.

وتسببت العملية التي نفذت في نهاية الأسبوع الماضي بعشر طائرات بدون طيار ، بحسب الحوثيين ، في توقف إنتاج النفط السعودي بمقدار النصف تقريبًا. كان الهدف الرئيسي للعملية  – مصفاة بقيق -يعالج حوالي 70 في المائة من إجمالي الخام السعودي المخصص للتصدير. ليس من الواضح متى يمكن استعادة المصفاة إلى وضعها الطبيعي. قد يستغرق أسابيع أو حتى أشهر. لكن إذا تمكن الثوار اليمنيون من إلحاق هذا القدر من الضرر في غارة جوية واحدة ، فليس من الصعب التكهن بالكيفية التي يمكن بها تصور أن يتوقف الاقتصاد السعودي المعتمد على النفط عن الركود.

 

وقال  متحدث باسم قوات الحوثيين في ​​أعقاب عملية استهداف أرامكو: “الخيار الوحيد للحكومة السعودية هو التوقف عن مهاجمتنا”  . كما حذر الحوثيون العمال الأجانب في السعودية المرتبطين بإنتاج النفط في السعودية من الاقتراب من المواقع المستهدفة.

اليمنيون يمتلكون سلاحاً إلى رأس آل سعود، وهو ما يعطيهم ارتياحا كبيرا لأنهم أخضعوا النظام الملكي السعودي أخيرا وبعد أربع سنوات من معاناة اليمن من القصف الجوي الوحشي والحصار من قبل الجيش السعودي المدعوم من الولايات المتحدة. كانت الحرب التي تقودها السعودية على جارتها الجنوبية – أفقر بلد في المنطقة العربية – دائمًا عدوانًا شائنًا تحت يافطة دعم إعادة رئيس يتبع النظام السعودي فاسد كان قد أطاح به اليمنيون في أوائل عام 2015.

لقد حاول الحكام السعوديون والحكومات الغربية ووسائل الإعلام إخفاء حرب الإبادة الجماعية على اليمن باعتبارها “حربًا بالوكالة” تشمل إيران ، كما لو أن طهران هي المحرض على تخريب المملكة العربية السعودية من الجنوب. تدعم إيران الحوثيين سياسيا ، وربما عسكريا في الآونة الأخيرة ، ولكن أي تدخل من جانب طهران هو رد فعل على العدوان السعودي المدعوم من الغرب ضد اليمن.

 

إن مزاعم المسئولين الأمريكيين والسعوديين بأن إيران مسؤولة عن أحدث الضربات الجوية على مصافي النفط الحيوية في المملكة العربية السعودية هو محاولة لصرف الانتباه عن النقطة المركزية التي ينتقم منها الحوثيون بالحق الشرعي في الدفاع عن النفس بعد سنوات من القتل الوحشي على شعبهم من قبل التحالف السعودي المدعوم من الغرب.

 

هناك سبب آخر وراء محاولة حكام السعودية والولايات المتحدة إلقاء اللوم على إيران في الهجمات الأخيرة للطائرات بدون طيار على مصافي النفط السعودية. إذا تم الاعتراف بأن الغارات الجوية نفذت بشكل أساسي من قبل الحوثيين – ربما حتى باستخدام تقنية الطائرات بدون طيار الإيرانية – فإن هذا الاعتراف يشير إلى الضعف التام لاقتصاد النفط السعودي وهيكل سلطة الحكام الملكيين.

 

هناك ملامح شعور بالقلق في الرياض من التقارير التي تفيد بأن الغارات الجوية الأخيرة قد  هزت  أسواق الأسهم لشركات البتروكيماويات السعودية. والأسوأ من ذلك ، فقد أفيد أيضًا أن الهجمات قد تؤخر اكتتاب شركة أرامكو والأسوأ من ذلك أيضا أنه، قد يتم تخفيض قيمة الشركة بسبب المخاطر المتوقعة لمزيد من الغارات الجوية اليمنية.

 

كان الاكتتاب العام الأولي المزمع طرحه من قبل أرامكو مطلع العام المقبل – حيث تبيع الدولة السعودية جزءًا من الشركة للمستثمرين من القطاع الخاص – أحد أكثر الأحداث جذبا لدى الشركات الدولية وقد أطلق على الاكتتاب العالم لأرامكو”أكبر عمليات بيع الأسهم”.

إقرأ أيضا:سيناتور ومرشح سابق للرئاسة الأمريكية يشيد باستهداف أرامكو ويصف حرب السعودية بالـ”عدوان

في مقابلة مستفيضة  مع بلومبرغ في أكتوبر من العام الماضي ، تفاخر ولي العهد السعودي ، MBS ، بأنه “أكبر اكتتاب في تاريخ البشرية”. وادعى حينها أن قيمة أرامكو الإجمالية بلغت 2 تريليون دولار. إذا قام السعوديون ببيع حصة 5 في المائة في الشركة ، فإنهم يتوقعون جمع 100 مليار دولار نقدًا. يعد الاكتتاب العام في أرامكو أمرًا أساسيًا في الخطة الرئيسية لتنويع مصادر الدخل التي تقدم بها محمد بن سلمان ، والمعروفة باسم رؤية 2030. يهدف رأس المال الناتج عن عمليات بيع أرامكو إلى تحفيز عمل القطاع الخاص والابتكار التكنولوجي في المملكة التي تعتمد على النفط والتي تدعم ميزانيتها  بشكل غير مستدام وظائف القطاع الحكومي، كما تمنح هذه الرؤية هبة الرفاهية لمنع الشباب السعودي من التمرد على بيت سعود.

 

بعد الهجمات الجوية المدمرة التي قام بها الحوثيون على معقل النفط السعودي – جوهرة التاج الملكي السعودي – يبدو أن المستثمرين المحتملين ينظرون الآن بحذر إلى المخاطر المستقبلية  التي تهدد أرامكو . تم تخفيض تقييم الشركة في أعقاب الضربات اليمنية للطائرات بدون طيار من قبل بعض  التقديرات  إلى 300 مليار دولار – بانخفاض بنسبة 85 في المائة عن الطموح السابق – عن 2000 مليار دولار. إذا كانت هذه الآثار تتفاقم أو ستتفاقم مع هجمات الحوثيين المستقبلية على البنية التحتية النفطية السعودية ، فإن رأس المال الذي يتم جمعه من الاكتتاب العام قد يتقلص من 100 مليار دولار التي توقعها ولي العهد إلى 15 مليار دولار. باختصار ستصبح رؤية 2030 غير معروفة.

 

يجب أن يكون الأمر مثيراً للقلق لدى الشاب السعودي  ، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ  يبعث برسائل أنه لن ينفذ أي  انتقام ضد إيران ، قائلاً إنه لا يريد الانجرار إلى الحرب.

 

وهذا يعني أن الملوك السعوديين هم وحدهم تحت رحمة الحوثيين وماذا سيفعلون بعد ذلك. يثير سقوط ولي العهد المخطط دراما شكسبيرية للخيانة.

 

فاينان كننغهام

كاتب وباحث سياسي أمريكي
الخبر اليمني على التواصل الإجتماعي
الوسوم