الخبر اليمني-مسؤولية الخبر
موقع إخباري يمني مستقل يهتم بأخبار اليمن والعالم أولا بأول ويبحث تفاصيلها وأبعادها بدقة.

“شرعية” الاحتلال في التاريخ اليمني

يقال إن قائد القوات البريطانية الكابتن هنز وصل إليه نقش قديم بخط المسند فقام بترجمته فكانت الترجمة : هجمنا بسوط الغضب على الأحباش والبرابرة وتقدمنا ببأس وشدة على حثالة الجنس البشري. ويحكي هذا النقش مقاومة اليمنيين للغزاة الأحباش مطلع القرن السادس الميلادي ويا لها من مصادفة أن يقع هذا النقش في أيدي قائد قوات الغزاة في القرن التاسع عشر لكن على ما يبدو أن الكثير من الغزاة لم يقرؤوا يوماً أن هذه البلاد تصدرت قائمة البلدان العربية في التحرر من الأتراك سواءً في خروجهم الأول أو حتى الثاني وأنها ذات البلاد التي كسرت شوكة أعتى الإمبراطوريات من الإمبراطورية البيزنطية أكبر القوى العظمى العالمية في زمن ما قبل الميلاد إلى الإمبراطورية العثمانية أقوى قوة في العالم في القرون الوسطى وأن أبناء هذه البلاد مرغوا أنوف الجيوش المنظمة والمسلحة بأحدث أنواع السلاح والمدربة وفق أعلى معايير التدريب في كل زمن وفي كل مرحلة من الفيالق إلى الألوية والطوابير ومن عهد المنجنيق إلى عهد الطائرة .
ما أشبه الليلة بالبارحة سواء من ناحية الغازي بتفكيره وأسلوبه وممارساته وأهدافه المعلنة وأفعاله المشاهدة أو من ناحية النتائج والمصائر والمآلات وما بين السبب والنتيجة تتكشف الحقيقة وتتضح الصورة .
استعانت الإمبراطورية البيزنطية بالمرتزقة في حملتها العسكرية نحو اليمن واستدعى الأحباش أتباعهم من اليمنيين لتسهيل دخولهم واستخدم الأتراك سياسات مختلفة لتسويق أنفسهم لليمنيين حتى يتمكنوا من توسيع دائرة الأتباع والعملاء وأضطر السعوديون في دولتهم الأولى لطلب عون المرتزقة اليمنيين للتوسع نحو اليمن واتخذت بريطانيا لنفسها الحكام والسلاطين والمشائخ واستجلبت مرتزقتها من مستعمراتها المختلفة إلى عدن، ففي كل مرحلة استعمارية وكل محاولة غزو يتوالد العملاء ويتكاثر المرتزقة في حالة تاريخية تستنسخ نفسها من مرحلة إلى أخرى ويرى الغازي إلى هذه الحالة كأداة قوية لتحقيق أهدافه غير أنها لم تفلح رغم ما تقدمه في بداية الأمر إلا أنها ومع تقدم زمن الاستهلاك تصبح صلاحية الاستخدام معدومة فتفقد أثرها وينتهي مفعولها عندما تتحول إلى عبء ثقيل على الغازي ووسيلة من وسائل إنهاكه وإحراقه.

شرعية الاحتلال
تبنى الأتراك رؤية طرف محلي نكاية بالآخر وتمثل الأيوبيون مواقف جماعة أو مذهب ضد الجماعات والمذاهب الأخرى ودعم البريطانيون شيخاً للتخلص من شيخ آخر وسلطان للقضاء على سلطان منافس ودعموا قبيلة لحرب قبائل وجماعة لدحر جماعات وقائد لإسقاط قادة وحمل المستعمر شعارات وطنية ورفع رايات محلية مقدما نفسه كمنقذ وكمرجع تنقل من مشروع إلى آخر عله ينتصر بحب اليمنيين ويكسب ثقتهم ، قال الأحباش نحن يمنيون حتى يضفوا شرعية على حكمهم وسيطرتهم وعلى احتلالهم قبل أن تدحض الأفعال الأقوال وتظهر سوء النية إلى سوء المنقلب ، وأدعى الفرس أنهم ما جاؤوا إلا للمشورة والاستشارة قبل أن يصبحوا المتحكمين بالقرار والراغبين بالاستقرار ، وحمل الأيوبيون راية الإسلام لدغدغة العواطف وأسر القلوب قبل أن يكشروا عن أنيابهم بالمجازر البشعة وقبل أن يصطدموا بعامة الناس قبل قادتهم ورفع الأتراك الدين والأمة الإسلامية فعاثوا في الأرض الفساد ونهبوا البلاد والعباد وتجبروا على الناس وارتكبوا المحرمات وانتهكوا الأعراض فكانت الديار اليمانية مقابر لهم يتذكروها جيلاً بعد جيل وقال الإنجليز نحن هنا للتحالف والمساعدة والحماية قبل أن يرتكبوا الجرائم ويصادروا الأموال وينصبون أنفسهم حكاماً مخلدين لا شريك لهم ، وما بين بداية الغزو ودحره يحاول المحتل بشتى الوسائل إجهاض الثورة والنيل من المقاومة تارةً بالترغيب وتارة بالترهيب فكل مقاوم متمرد وكل ثائر إرهابي وكل مناهض مجرم وقاطع طريق وكل رافض مطلوب للعدالة الاستعمارية.
غير أن أسلوب الترهيب يظل الأصل فيما الترغيب وسيلة للخداع والاستمالة بعد أن عجز عن الإخضاع بالقوة أو تفادياً لخسائر محتملة أثناء الصدام إضافة إلى أن الترهيب لا يجدي نفعاً مع اليمنيين بل يأتي بنتائج عكسية بالنسبة للمحتل والغازي ،فكلما حاول المحتل إجهاض ثورة بالحديد والنار اشتعلت ثورات وكلما ارتكب مجزرة في بلده أو قرية لإرهاب بقية القرى والمدن اندلعت الانتفاضة وتوسعت وكلما ابتدع وسيلة في التعذيب والتنكيل بالثوار اتسعت رقعة المقاومة وصار الشهداء رموزاً تذكي الفعل الثوري وتدفعه بروح الحماسة نحو الانفجار الشامل.
فالغزاة على اختلافهم يتعاملون بقدر من الاستعلاء مع اليمنيين وبقدر من الاستهانة واليمني بطبيعته لديه نفور من الأجنبي وعنده نفور من التسلط ومن إهانة الكرامة ولذلك تكون ردود الأفعال . (طاهر) فعندما أرسل الرسول – صلى الله عليه وآله وسلم – والياً على حضرموت قال له : إياكم وكرائم أموال الناس وهو ما يعني خذوا الزكاة من الناس لكن لا تأخذوا كرائم أموالهم أفضل ما عندهم ، فقام الوالي بأخذ أجمل ناقة فتمردت حضرموت بسبب ذلك والأمر كذلك يتكرر في التاريخ وتحديداً في المرحلة التركية (طاهر). لقد ظل اليمني متمسكاً بعاداته وتقاليده متوارثاً ثقافة الدفاع عن الأرض والعرض كثوابت لا يمكن له وتحت أي ضغوط التخلي أو التنازل عنها حتى لو تطلب ذلك وفاته ، والشخصية اليمنية لطالما كانت تثير الحماسة للثورة والمواجهة وتدفع نحو الثأر من المعتدي والتنكيل به ورد الصاع صاعين ، وفي هذا يقول البردوني : لقد صرع اليمن بأيدي بنيه كل قائد غزو إما على تربته وإما خارج حدوده إذا نجا من المعركة من أمثال بشر بن أرطأه ومعن بن زائدة الشيباني .. الذي تعقبه يمنيون إلى فارس وقتلوه هناك في مأمنه وهكذا كل قائد من هذا القبيل إلى أن بلغ القتلى من الولاة على اليمن عشرين .. من العصرين الأموي والعباسي الأول والثاني .. إذاً فلم يحتاج شعبنا أن يتثقف من الأحداث من أوراق الكتب لأنه منغمس فيها (البردوني).
كل محتل يستخدم من وسائل القهر والغلبة الكثير فمنها ما يتكرر من غازٍ إلى آخر ومنها ما يبتدعه الغزاة الجدد لتضاف إلى الأعمال الوحشية المرتكبة بحق اليمنيين فقد لجأ الأحباش إلى القتل والسجن ومصادرة الأراضي ونهب المزارع والسيطرة على الأراضي والمطاردة في الجبال والأودية والسهول والصحارى واستخدم الأيوبيون وسائل جديدة في التعذيب كعصر الأرجل والرؤوس ومصادرة الأموال وطرد الأهالي من المنازل والاستيلاء عليها بالقوة وأما الأتراك فقد أضافوا سلخ الجلود والرمي من أعلى قمة ، واستخدموا الخازوق وما أدراك ما الخازوق إضافة إلى النفي من البلاد وانتشرت في عهدهم الإعدامات واتفقوا مع الأيوبيين في الرهائن المثلثة «مرآة ورجل وطفل»وكذلك النهب والسلب ، وفي التوسع السعودي نحو تهامة غرب اليمن كانوا يقومون بتدمير المنازل وحرق العشش ونهب المسافرين ومصادرة الأموال إضافة إلى القتل والاعتداء على المحرمات ، وفي عهد الاستعمار البريطاني لم يتردد جنوده في تعذيب الثوار بسجون عدن ومطاردتهم في الجبال والأودية بالطائرات وقصف تجمعاتهم .
وقبلهم كان البرتغال قد ارتكبوا مجزرة بحق أهالي الشحر خلال محاولة احتلالها وقصفوا تحصينات عدن فدمروا أجزاءً منها وفي استغلال ثروات البلاد اتجه الأحباش إلى استهداف المزارعين والاستيلاء على محاصيلهم ورفع الضرائب عليهم إضافة إلى تحكمهم بالموانئ الغربية والجنوبية وتحصيل عائداتها لصالحهم وكان الرومان يهدفون من حملتهم السيطرة على ثروات الممالك اليمنية القديمة بحسب ما ورد في وثائقهم ، والفرس استفادوا مالياً من خلال احتكار التجارة وفرض النفوذ في صنعاء وعدن وعصابات المماليك نهبت وسلبت وقتلت إلا أن كل تلك الممارسات الوحشية تستفز الضمير وتثير مشاعر الوطنية فتتفجر براكين الثورة وفي هذا يقول البردوني : إذا كان في الاستعمار أي خير فهو إثارة ردود الأفعال عليه ؛لأن وجوده ينبه الوطنية الغافية في النفوس ويستفز الصراع ويحلى طعم الاستشهاد حتى يصبح الموت من أجل الحياة أعظم من الحياة .

مصير الغزاة
من الحقائق التاريخية الساطعة أمامنا أن جميع الغزاة بلا استثناء ظلوا يحاولون احتلال اليمن إلا أنهم فشلوا رغم أن بعض تلك المحاولات استمرت لما يزيد عن السبعة عقود بل وأكثر ولا غرابة في القول إن بعض الإمبراطوريات ظلت طوال فترة بقائها تحاول غزو اليمن والسيطرة عليه وعندما تعرضت للانتكاسة في اليمن امتدت تلك الانتكاسة إلى مركزها فسقطت وتوارت أو على الأقل يمكن القول إن مجهودها الحربي المبذول من أجل إخضاع اليمن يضاعف من احتمالات سقوطها في المركز ، فبينما كان جزء الجيش المملوكي يحارب لاحتلال اليمن باغتت قوات العثمانيين مصر واستولت عليها وبذلك سقط المماليك وكان جزء من جيشهم يغرق في اليمن ،ومن يقرأ أحداث الحركة النضالية اليمنية نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين سيقف على مؤشرات واضحة تؤكد مدى تأثير الثورة اليمنية على وضع الإمبراطورية العثمانية وكيف انعكست تضحيات اليمنيين وبسالتهم على مركز الإمبراطورية وحضورها سواءً في المحيط العربي الإسلامي أو على المستوى الدولي ففي مركزها تعالت الهتافات ودوت الصيحات وتنامت الخلافات على وقع الخسائر الدامية في الأرض اليمنية ،فاستغل المتربصون بالحكم ذلك لكي يدقوا آخر مسمار في نعش الخليفة السلطان ، والأمر ذاته بالنسبة للبريطانيين وإن كان بشكل أخف فقد تمكن اليمنيون من فرض قضية استقلالهم على أروقة الحكم في لندن وباتت الثورة في عدن ولحج والضالع وبقية المناطق الجنوبية اليمنية كابوساً يؤرق القيادة البريطانية ويثير خلافات الحزبين الرئيسيين حتى تقرر الرحيل والمغادرة فغابت شمسها التي قالوا عنها إنها لا تغيب، فكانت اليمن من ضمن الدول والبلدان التي هُزمت فيها المملكة المتحدة ،كما تصدرت اليمن قائمة البلدان التي انكسرت فيها الإمبراطورية العثمانية وتلقت خسائر فادحة تقدر بثلاثمائة ألف جندي وضابط وقائد حتى قالوا إن دولتهم لم تقبر إلا في اليمن واستبقت اليمن كافة البلدان في صفع البرتغال والانتصار عليهم وشارك اليمنيون بكل مباشر أو غير مباشر في إسقاط دولة المماليك وعلى أرضهم قُتل عشرات الآلاف من جنود الحملات العسكرية المختلفة منذ الحملة الرومانية حتى البريطانية.

كسر تفوق الغازي والانتصار عليه
استدعى الغزاة خيرة جنودهم وصنعوا من الأسلحة الحديثة ما يكفي لهزيمة اليمنيين فالرومان استدعوا ما يسمى اليوم في المصطلحات العسكرية الحديثة جيش النخبة وكانت وقتها الإمبراطورية البيزنطية في وضع أقوى بكثير مما هي عليه اليمن وكان جيشها مدرباً ومؤهلاً وفق أحدث ما توصلت إليه العسكرية الحربية في ذلك الزمان ، وإذا كان الرومان قد استدعوا الكيف فإن الأحباش مزجوا بين الكيف والكم فدفعوا بعشرات الآلاف من الجنود إلى السواحل اليمنية مزودين بالأسلحة المختلفة من سيوف ورماح وسهام ونبال وكذلك استخدامهم الفيلة إلى جانب الخيول والجمال ليأتي الفرس في مرحلة لاحقة معتمدين على عامل الكيف أيضا من خلال عقلية التخطيط والإدارة والتوجيه وإلى حد ما اعتمد الأيوبيون إلى النوعية والكفاءة القتالية العالية فاختاروا خيرة الفرسان وانتقوا الأقوى والأشجع والأكثر مهارة والأعلى خبرة وعلى رأسهم قادة محاربون بالعقل قبل الجسد واستخدموا المجانيق واعتمدوا أعلى درجات التخطيط الحربي في ذلك الزمان فتفوقوا على اليمنيين وحققوا بعض التقدم وكادت البلاد أن تخضع لهم .
لقد اندفع الغازي إلى اليمن في لحظة قوته السياسية والعسكرية والعلمية والاجتماعية وضعف اليمن واليمنيين في كافة المجالات وعلى مختلف الأصعدة ، ولعل مرحلة القرن السادس عشر كانت من أصعب المراحل بالنسبة لليمنيين فقد شهدت البلاد 3محاولات للغزو من أقوى ثلاث قوى في المنطقة والعالم مستخدمة البارود والسلاح الناري ومتفوقة بذلك على الإمكانيات المتواضعة لليمنيين الذين ظلوا يقاتلون بالسلاح الأبيض وهو ما لا يمكن تصوره في هذا الوقت إذ كيف لسيف ولخنجر أن يقاتل بندقية وكيف لرمح أو سهم أن يواجه مدفعاً ؟
ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقارن بين قوة اليمنيين والبرتغال ، فوفق معايير ومقاييس تلك المرحلة فإن القوة الغازية تفوقت بشكل ساحق فإلى جوار كفاءتهم الحربية ومعارفهم العسكرية استخدم البرتغاليون أنواعاً جديدة من السلاح لم تكن معروفة لليمنيين كالبنادق النارية لكنها وإن كانت قد حققت تفوق الغازي إلا أنها لم تحقق أهدافه ،والأمر ذاته بالنسبة للمماليك الذين كانوا يعدون وقتها القوة العسكرية الأبرز في المنطقة العربية والإسلامية ،فقد كان الخلفاء العباسيون في مراحل ضعفهم يستوردون العبيد من أكثر من بلد لقوتهم في القتال وبنيتهم الجسمانية حتى أصبح المماليك القوة العسكرية الأقوى في جيوش العباسيين وكذلك الأيوبيين قبل أن يستقلوا بأمرهم ويحكموا بأنفسهم مصر ومن ثم يوجهون تلك القوة نحو اليمن حاملةً خبرةً قتالية عالية وبمعيتها السلاح الناري الذي قد يضمن لهم التقدم حتى صنعاء لكنه أبداً لن يضمن لهم الاستقرار فيها.
وعلى أعقابهم جاء الأتراك العثمانيون بقوة لا تقهر وجيش نظامي مدرب بفيالق وفرق وسرايا وكتائب وطوابير وجميعها تشكيلات لم تكن مألوفة لدى اليمنيين ومع كل تلك الجحافل عتاداً وقف المؤرخون في حيرة لوصف ذلك، فمن المدافع بأحجامها المختلفة والى البنادق بأنواعها المتعددة ، وأما البريطانيون فقد أغرتهم قوتهم البحرية بمدافعها المتحركة والثابتة وأعيرتها النارية الكثيفة وسرعتها المذهلة ودقتها التي لا تصيب إلا أهدافها وكانت بريطانيا العظمى القوة العالمية مالكة البحار والمحيطات لها في كل قارة جزر وبلدان تحت سيطرتها ولها حضور كوني لا ينافسه أحد ولا يتطلع إلى مناهضته أحد وتفوقهم العسكري لا يشجع أياً كان على مقاومته أو التصدي له ،فإذا قررت المملكة المتحدة أن تضم عدن وقبلها سقطرى أو كمران فلها ما تريد كونها لا تتفوق على اليمنيين عسكرياً بل تتفوق على العالم برمته ولهذا ظلت السلطات البريطانية تحاول ترسيخ هذا التفوق من خلال حربها النفسية ضد اليمنيين ونشر الشائعات عن حجم القوة ونوعيتها واستحالة هزيمتها وظلت هذه الحرب الدعائية مؤثرة في الأجيال اليمنية لكنها أبداً لم تكتب وفاة الروح الثائرة في أجساد الأحرار .
لقد كانت المعركة تتجاوز الجانب القتالي الميداني إلى جوانب أخرى تتعلق بالمفاهيم والمصطلحات والتسميات والعلامات والرموز ، معركة عسكرية لها أبعاد ثقافية وسياسية واجتماعية ومن ذلك نقول إن التفوق بالنسبة للغازي لم يقتصر على نوعية الأسلحة وحجم الجيوش المشاركة بل تعدى ذلك إلى حداثة الأساليب الحربية من حيث التخطيط للمعارك وكذلك من حيث استخدام جوانب لها علاقة بالعمل العسكري وتسهم في نجاحه أو فشله كالحرب النفسية والإعلام بإمكانياته ووسائله في كل مرحلة تاريخية إضافة إلى وسائل سياسية كالخديعة وتغذية الصراعات والاستقطاب وتجنيد المرتزقة ، وقبل ذلك الخطاب السياسي والإعلامي والثقافي المقدم لليمنيين والذي ساق المبررات ووضع الشعارات المناسبة للتمويه على الأطماع والأهداف وتقديم الغازي بصورة المنقذ والصديق .

إقرأ:الخبر اليمني يبدأ بنشر كتاب تاريخ اليمن مقبرة الغزاة في حلقات

 

*كتاب تاريخ اليمن مقبرة الغزاة للباحث التاريخي اليمني عبدالله بن عامر

قد يعجبك ايضا