الخبر اليمني-مسؤولية الخبر
موقع إخباري يمني مستقل يهتم بأخبار اليمن والعالم أولا بأول ويبحث تفاصيلها وأبعادها بدقة.

تقرير| التسول..حاجة أم مهنة

أينما وليت وجهك تجد المتسولين أمامك عن اليمين وعن الشمال قعيد،  وفي كل حدبًا وصوب، ففي دور العبادة  والمراكز التجارية والأماكن العامة، وفي الكثير من الطرقات والأزقة،  بل وحتى  في ابواب الجامعات والمستشفيات   تجدهم يسألون الناس ويلحون في السؤال  من اجل الرأفة والعطف عليهم.

الخبر اليمني:

لا يختلف اثنان، إن ظاهرة التسول هي ظاهرة اجتماعية قديمة انتشرت وتنامت ،وتطورت،وبدأت تأخذ غدًا اوسع،بسبب الظروف المعيشة الصعبة وانتشار الفقر والبطالة وارتفاع الاسعار، وغلاء المعيشة.

 

ظاهرة يومية

من المعلوم ان التسول في مجتمعنا  اصبح مشهدًا مألوفا مشاهدته، اذ  ينتمي  المتسولون لمختلف الأعمار،إلا أن  الأغلبية من الأطفال والنساء، يتوسل اليك طلب للمساعدة واظهار  الحاجة الماسة، واستعطاف العامة  مستخدمًا بعض العبارات ساعدني الله يرزقك ..ساعدني الله يحفظك..انا معي مريض ومابش حق العلاج ويظهر لك بعض الوثائق والبعض الاخر يطلب منك حق العودة الى البي ت،وذاك لسان حاله يقول ساعدوني بحق الفطور ارحمونا يرحمكم الله..

 

.

ما ان يطلع الصباح،من كل يوم حتى يرتدي أولئك المتسولين ملابسهم المتسخة التي تراكم عليها الغبار،أو الممزقة التي قد تبدو مرقعة من بعض الجوانب، ويخرجون الى شوارع المدينة وخنجز البؤس والفقر والبطالة مزروعًا في خواصرهم، يستجدوا  الماره  العامة، ما تيسر من الريالات التي قد تساعدهم في شراء قوت يومهم

 

الفقر لا يرحم.

تتجول العشرات من المتسولات في انحاء المدنية ومن هؤلاء(س.ع)البالغة من العمر 45سنة،وفي حديثها لـ”الخبر اليمني” تشرح ظروفها حيث تسكن بغرفة واحدة مع أطفالها الخمسة، بعد ان توفي زوجها، مضيفةً أنها تأتي يوميًا إلى هذه المنطقة المزدحمة، وتغادرها عند الغروب، وقد جمعت مبلغًا يتراوح بين 2000و2500 ريال، تنفقها في شراء الطعام لأولادها الذين لا يزيد عمر أكبرهم عن 4 سنوات.

 

وتنفي (س.ع) أن يكون عملها المهين وسيلة للتربح أو جمع المال، ولكنها اضطرت إليه بعد الفشل في العثور على أي عمل، مؤكدة استعدادها لترك هذا العمل فورًا لو حصلت على أي مساعدة مالية.

امام احد المراكز التجاري،استوقفتنا امرأة،  تفترش الارض، و تتلحف السماء،تحدثت قائلة  “ابني ، انا بسن امك  و مكاني ليس هنا بالاصل مكاني في بيتي آكل كالبشر وانام بطمأنينة واقوم الليل داعيةً ربي على نعمة الدائمة والسخية لكن !   الاقدار يا ولدي جعلتني اتسول واطلب الناس، لكي اوفر لأبنائي لقمة العيش، وبالكاد  احصل عليها وان حصلت عليه ؟

اعود عودة المنتصرين على الظلم – لاصل الى البيت واعطي ابنائي الصغار الذي توفى والدهم قبل سنوات واعطيهم ما تكرم البسطاء، من اعطائهم لي وبالكاد يكافيهم ، وانت يا ابني فيك الخير، ساعدني  كي اطعم اطفالي  الذين يبكون من الجوع.

 

متسولة تحلم ان تكون طبيبة.

كلما اقتربنا من واحدة منهن واردنا التحدث معها هربت دون التحدث معنا الى أن جاءت لحظة الوقوف على نموذج من تلك الفتيات تقول إن اسمها فاطمة وعمرها15 أعوام، يتيمة الاب وتعيش مع امها، ولديها اربعة إخوة متقاربين في الأعمار..

تقول فاطمة: في بدء الامر كانت مهنة التسول صعبة، وواجهت ظروف قاسية،  ولكن مع مرور الايام  تعودت وتعلمت اساليب وفنون المهنة…

 

واضافت قائلة انا كنت احلم ان اكون طبية تعالج الناس، لكن للأسف لم اقدر على مواصلة تعليمي بسب ظروف العيش الصعبة،التي لم استطيع مقاومتها.

 

وحسب قولها بحثت عن عمل من اجل سد متطلبات المعيشة اليومية ولم اجد فاضطرت الى التسول

.

حاجة ام مهنة

امرأة لم تتجاوز الثلاثين من العمر تتنقل في احد شوارع العاصمة ترتدي ملابس متسخة   وممزقة  تظهر عليها علامات الترقيع،ً تنتقي زبائنها بدقة كبيرة وتلحّ في السؤال على الشخص حتى تحصل على مبلغ مالي،وفي مشهد مماثل تتجول طفلةً أمام احد المستشفيات وتتوسل الى الجميع حتى الرجال بل وتحرج الرجال أكثر من النساء في الحاحها على طلب المساعدة.

 

طفل في سن البراءة

أحد الاطفال في حي الحصبة بالعاصمة صنعاء،  ذكر أن   ابوه متوفي منذو فترة،ويعيش مع امه وثلاثة اخوان اخرين، ولا يوجد من ينفق عليهم، يتسولون في الشوارع من اجل الحصول على مبلغ من المال، وذكر أن المبلغ الذي يجمعه من الصباح حتى المساء يصل إلى ما بين1500-1000ريال،

ثم يعود الى المنزل ويمنح امه الملبغ، وعندما سألناه عن اخوانه تحدث قائلًا”يتسولون في أماكن اخرى.

.

مهنة لكسب المال

الكثير يعلم ان اغلب المتسولين جعلوا التسول مهنة لكسب المال مستخدمين اساليب عدة لاستغلال الناس،كالامراض والعاهات والتشوهات الخلقية او اللجوء الى التسول المتكنر بعرض بعض البضاعات ،والبعض الاخر يلجأ لعرض بعض الخدمات حسب حاجة الشخص لها مثل مسح زجاج السيارات، كما ان بعض المتسولين اتخذوا التسول مهنة من آبائهم، فنجد ان الاسرة تعمل بالتسول فلا يرون في ذلك عيبًا

حاولنا  الولوج  والاقتراب اكثر  من هؤلاء المتسولين لمعرفة الاسباب التي اجبرتهم للقيام بذلك،لكن قوبلنا بالرفض..

 

ضحية: إن تواجد الطفل في الشارع يجعله فريسة سهلة وموضوع جريمة يكون هو ضحيتها. فلقد جاء عن منظمة اليونيسيف أن الأطفال الأصغر سنا يكونون أكثر عرضة لأنواع معينة من العنف وتتنوع المخاطر بتقدمهم في العمر من عنف واستغلال وإيذاء

 

احصائيات

لا توجد احصائيات رسمية عن عدد المتسولين، غير  أن دراسة  أجراها مركز الدراسات الاجتماعية وبحوث العمل في عام 2009 أشارت إلى أن عدد المتسولين في اليمن يقدر بنحو 1.5 مليون متسول. وأكد الباحثون أن ارتفاع معدلات التسول بصورة مطردة كان نتيجة لاستمرار تدهور المستوى المعيشي لدى غالبية السكان، ولانتشار مشكلات الفقر والبطالة والأمية.

 

وقد صنفت الدراسة المتسولين إلى فئتين: تتمثل الفئة الأولى في المتسولين بسبب الفقر الدائم وعدم القدرة على العمل وغياب مصادر الدخل الكافية. وتتمثل الفئة الثانية في المتسولين الموسميين، وهم من أفراد الطبقة المتوسطة الذين تدهورت أوضاعهم المالية خلال السنوات الأخيرة، نتيجة لانخفاض معدلات الدخل وانخفاض قيمة العملة المحلية، إضافة إلى تأثير البطالة وارتفاع نسبة الإعالة الاقتصادية.

 

وكانت تقديرات المجلس الاعلى للأمومة والطفولة ومنظمة اليونسف، إن عدد الاطفال المتسولين في صنعاء يصل الى7الف  طفل وطفلة في العاصمة صنعاء.

 

كما أكدت المديرة الإعلامية الإقليمية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة، جولييت توما، في تصريح لوكالة سبوتينك الروسيه،في 27 مارس/ آذار2018، أن 80 في المئة من الناس في اليمن يعيشون تحت خط الفقر، والخدمات الأساسية تقترب من الانهيار.

 

قانون معاق

مشروع مكافحة التسول في عام 1999 بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 107 الذي يعتبر جهة ردع وضبط للممتهنين للتسول..

وبحسب  شرف القليصي مدير مشروع مكافحة التسول فإن  المشروع يهدف بل ويقوم باتخاذ الاجراءات وكافة الوسائل المتاحة وبالطرق القانونية والكفيلة للحد من ظاهرة التسول في أمانة العاصمة والتقليل منها

وتقديم الرعاية الاجتماعية المتكاملة.. ووضع الحلول والمعالجات في اطار الامكانات البسيطة والضئيلة للمشروع.

لكن هذا المشروع يواجه صعوبات مالية وادارية وضعف في النفقة التشغيلية مقارنة بحجم الظاهرة

قد يعجبك ايضا