الخبر اليمني-مسؤولية الخبر
موقع إخباري يمني مستقل يهتم بأخبار اليمن والعالم أولا بأول ويبحث تفاصيلها وأبعادها بدقة.

اتفاق الرياض.. التقاط سعودي للأنفاس-تقرير

خلافا للتصريحات السعودية عن استيعاب كافة المكونات الجنوبية ضمن اتفاق الرياض ، المرتقب توقيعه اليوم، تشير المعطيات على الارض إلى فرز مناطقي وسياسي من شأنه التهيئة لمرحلة أكثر دموية، فهل  يصبح الاتفاق مجرد  “مبادرة خليجية” اخرى على غرر تلك التي هيئت لصراعات بعد 2011؟

خاص-الخبر اليمني:

في عدن، حيث بدأت السعودية تدير الدفة، تقوم قواتها حاليا  بفرز مناطقي للجرحى الجنوبيين ، وقد زار فريق طبي عسكري كافة مستشفيات عدن، بحسب قناة الحدث السعودية، وقام بحصر 170 جريحا من الضالع تمهيدا لترحيلهم إلى الرياض لتلقي العلاج.

هذه الخطوة جاءت على ايقاع تقارب بين قيادات الانتقالي في الضالع برئاسة عيدروس الزبيدي، الذي وافق على رؤى الرياض للحل في الجنوب وقدم لها تنازلات كبيرة أخرها توجيهه لقواته في عدن بتنفيذ كافة الأوامر السعودية والامتثال لقرارات ضباطها.

وهي مؤشرات على أن جناح الضالع، ذو التوجه اليساري، قد باع للرياض  واصبح يدها الاخرى في الجنوب.

تركيز الرياض على الضالع مع انها  تمتلك قوات اقل في عدن  ولا تتعدى لواء وحيد يعرف باللواء الاول مشاة في جبل حديد ويخضع لقيادة الزبيدي مباشرة إلى جانب فصائل في الأمن، لا يشير إلى أن الرياض التي منحت الزبيدي حق الاحتفاظ بلوائه تحت مسمى “حماية قياداته”  تراهن على هذه القوات، ولم يكن الاختيار اعتباطيا، بقدر ما يشير إلى محاولة سعودية لترجيح كفة الضالع داخل  المجلس الانتقالي تمهيدا للانتقام من يافع، تلك التي هاجم شيوخها وابرزهم عبد الرب النقيب، في اغسطس الماضي، السعودية وتوعدها باستعادة “الاراضي اليمنية”.

كان النقيب الذي اتهم السعودية باستعباد الجنوبيين وعدم مراعاة ظروفهم بعد طردهم من المملكة، قاسيا في هجومه الذي تواصل على لسان  هاني بن بريك، قائد الجناح السلفي في الانتقالي والذي يملك  اكبر قوة عسكرية تنتمي عناصرها إلى يافع  داخل الانتقالي.

هجوم النقيب جاء عقب تفجير مجهول داخل عرض عسكري اودى بحياة المئات من ابناء يافع على راسهم ابو اليمامة اليافعي، ذاك الذي طردته الرياض من ارضها ومنعته حتى من الاشتغال كـ”بنشري”.

ولم يخفي النقيب اتهامه للمملكة بالوقوف وراء العملية وتوعد بالحرب ضدها، ولم تمضي ايام حتى اعلن الانقلاب على السلطة التابعة لها في عدن، واشعل حربا كادت تسقط الرياض في الوحل لولا تدخل الامارات التي ظلت تلعب دور الحاضن للانفصال.

الأمر لم يتقوف عند هذا الحد بل وصل إلى رفض قيادات يافع في الانتقالي توجيهات سعودية بالانسحاب من المعسكرات والمواقع عكس الزبيدي الذي وصل الرياض حينها وقدم وعود بسحب قواته. التوجه السعودي الجديد ضد يافع ليس مستنبطا من التحركات الميدانية بل ايضا من اتفاق الرياض الذي ينص على اقصاء كافة قادة حرب اغسطس في عدن من الوضع الجديد، وبكل تأكيد ذلك ينطبق على كافة قيادات يافع في الانتقالي والذين ظهروا خلال قراءة هاني بن بريك البيان الاول للانقلاب على هادي.

الأمر لا يقتصر على تفكيك الانتقالي، فكل القوى في الجنوب تتعرض لعملية تدمير من الداخل وبما يضمن للرياض التي تستعد لإدارة المرحلة الجديدة في المحافظات الجنوبية ضرب الجناح الموالي  بالجناح المعادي استنادا إلى القاعدة العامة للاحتلال “فرق تسد”.

في الحراك تعكف السعودية على تمكين تيار فؤاد راشد حديث النشأة مقابل اقصاء تيار باعوم ذي الكتلة الاكبر، وفي حكومة هادي ترجح كفة الرئيس على النائب. الحال ذاته داخل الاحزاب السياسية، ثمة مؤتمر الميسري الرافض للاتفاق وهناك هادي وبن دغر، في الاصلاح وافق اليدومي والانسي واعترض علي محسن.

قد يكون من الممكن احتواء الاجنحة سالفة الذكر بحكم تبعيتها للرياض على مدى السنوات الماضية وملفات الفساد  التي تطوق رقابها، لكن ماذا بشأن القوى الجديدة التي قاطعت حضور مراسيم الاتفاق أو لم تتلقى دعوة؟

في سقطرى والمهرة اعتذر رئيس اكبر تكتل سياسي “مجلس ابناء المهرة وسقطرى” لينظم بذلك إلى قوى سياسية واجتماعية ضاربة هناك جميعها تقاطع الاتفاق خصوصا “جبهة الانقاذ الوطني الجنوبي”. الاتفاق بالنسبة لهؤلاء وكما يقول نجل اخر سلاطين السلطنة العفريرية، عبدالله عيسى بن عفرار، لا يلبي طموح ابناء المحافظتين اللتان تطالبان بإقليم مستقل بعيدا عن الحضارم الذين  ينظرون لهذه المحافظات كتابعة وقد استثنوا قياداتها  حتى من حضور حفل اشهار “اقليم حضرموت” من الرياض مؤخرا.

الامر ذاته ينطبق على شبوة حيث القوى القبلية والاجتماعية لم تعلن موقفها بعد مع ان بعضها اكد بانه لم يتلقى دعوة ناهيك عن صيغة الاقتتال المناطقي شمالي – جنوبي والذي تعكف الرياض على تفعيله، وهذه الورقة  سيكون لها تأثير كبير على مستقبل البلاد برمتها.

لم يكن اتفاق الرياض  محل نقاش ومفاوضات بين اطراف يمنية بقدر ما انبثق عن اتفاق سعودي – اماراتي قبلت به الاطراف الجنوبية وهو بنظر صنعاء محاولة لعرقلة الجهود الرامية للحل الشامل في اليمن ، وفقا لرئيس وفدها في المفاوضات محمد عبد السلام، و بتأكيد الزبيدي نفسه الذي اكد بان الهدف التصعيد العسكري، كما انه لم يلبي تطلعات القضية الجنوبية وفقا لتصريحات فؤاد راشد ، رئيس مجلس الحراك- تيار السعودية- لكنه بكل تأكيد يمنح السعودية مزيدا من الوقت لالتقاط انفاسها التي عجزت عنها في ظل المعارك التي استبقت انتشار قواتها في عدن لاستلام السلطة من الامارات في اغسطس الماضي وهو لن يكون افضل من المبادرة الخليجية تلك التي صاغتها حوارات لأشهر وانتهت بالحرب ، فكل المؤشرات تؤكد بان اتفاق الرياض المرتقب لن يكون بالنسبة للأطراف الجنوبية سوى “استراحة محارب” يعقبها صراع على السلطة والنفوذ بدا توقيته توا من الرياض.

قد يعجبك ايضا