الخبر اليمني-مسؤولية الخبر
موقع إخباري يمني مستقل يهتم بأخبار اليمن والعالم أولا بأول ويبحث تفاصيلها وأبعادها بدقة.

السعودية وحيدة في عدن .. فهل تصمد؟-تقرير

طويت مراسيم “اتفاق الرياض” بين الفرقاء في جنوب اليمن، وجف حبره ،ولا شيء تغير على ارض الواقع. باستثناء  الانتشار السعودي البديل للإماراتي، لا يزال الوضع على حاله. في عدن قتل احد عناصر الحزام الامني في معسكر عشرين التابع ليافع على يد افراد الحزام الامني في اللواء الخامس القادم من ردفان في مؤشر على أن هذه المدينة تتهيئي لان تصبح ساحة مواجهات مناطقية شبيهه بتلك التي حدثت في يناير من العام 1986.

خاص-الخبر اليمني:

هذه الحادثة ليست الاولى منذ بدء تدفق  القوات السعودية على   المدينة، الشهر الماضي، فقد سبق لحزام ردفان الباحث عن موطئ قدم في اللعبة وأن هاجم البنك المركزي واصاب اثنين من حراسته على مرأى ومسمع الدبابات السعودية المنتشرة بالقرب منه “دون ساكن” في ظل سيطرة الانتقالي الذي يشكل الحزام ابرز فصائله.

الوضع على الصعيد الميداني زاد حدة

في شبوة قالت “المقاومة الجنوبية”  التي اعلنت مؤخرا مبايعة الانتقالي انها شنت هجوم على مقر قيادة القوات الخاصة بهادي في عتق، مشيرة إلى ان الهجوم تم بأسلحة متوسطة وحقق هدفه بإصابة اثنين من قيادات هادي لم تسميهما. هذه العملية وقعت فجر الاربعاء، وهي بحسب بيان لهذه المجموعة المسلحة التي ادخل عليها الانتقالي  مقاتلين من الضالع ويافع ويعول عليها كبديل للنخبة المذابة في قوات هادي،  تأتي ضمن هجمات متصاعدة شملت استهداف طقم مدير الامن المحسوب على الاخوان والمجمع الحكومي في مديرية نصاب ونقطة تذوب في مرخة.

شبوة، التي تعد ابرز مناطق النفط والغاز، ستكون الفاصلة في المعركة مستقبلا لكنها لا تزال حتى اللحظة محل خلافات الجميع ليس على المستوى المحلي بل على الاقليمي إذ برزت كما تفيد الانباء على راس اجندة اجتماع ولي العهد السعودي بنظيره الامارات عقب توقيع اتفاق الرياض مساء الثلاثاء، وتفيد تلك المصادر بان بن سلمان وعد بن زايد بالبقاء على الادارة الاماراتية لمنشأة بلحاف، اكبر منتج للغاز المسال في اليمن، إلى جانب تغيير محافظي شبوة وسقطرى اللتان تريدهما الامارات من نصيب اتباعها رغم القبضة “الاخوانية” على مفاصلهما.

على الصعيد السياسي، حاول الانتقالي التصعيد في مناطق سيطرة خصومه، وقد نجح بإخراج تظاهرات لأنصاره في مسقط راس وزير داخلية هادي أحمد الميسري الرافض لاتفاق الرياض، وكذا في المكلا، حيث القيادات الحضرمية  اعلنت حضرموت “اقليم مستقل” وتطالب بنصف حصة الجنوب في الحكومة المركزي، لكنه فشل مجددا في شبوة، حيث قمع “الاصلاح” تجمعا لأنصاره في بيحان واعتقل ناشطيه على راسهم أحمد ناجي العمري، رئيس فرع الانتقالي.

المهاترات الاعلامية ظلت سيد الموقف مع أن الاتفاق  تضمن بند لوقفها. فبينما توعد القيادي في الانتقالي منصور صالح بعدم السماح بعودة حكومة هادي باستثناء رئيسه الذي قال بان مهامه ستقتصر على توقيع الشيكات، ظهر راجح بادي، ناطق حكومة هادي،  الذي نفى سابقا وجود مفاوضات من اساسها ليتوعد بعودة كافة اعضائها وخلال اسبوع.

هذه المؤشرات ليست فقط مجرد ردة فعل بل اصبحت ايمانا راسخا لدى القوى الجنوبية التي لا ترى في الاتفاق مصلحة جنوبية بحته بقدر ما يهدف كما يقول الناشط في الحراك الجنوبي محمد الحسني لتوزيع مناصب على شخصيات لا تمثل القضية ولا شعب الجنوب مقابل تمكين التحالف  من البلاد.

وخلافا للتطورات الميدانية المؤكدة لفشل اتفاق الرياض قبل تنفيذه ، ثمة ما يشبه الاجماع الدولي على استحالة تطبيق الاتفاق، فمراكز الابحاث كمجموعة الازمات الدولية ومعهد واشنطن للسياسات الخارجية يجمعان على أن الاتفاق يفتقر لأبسط مقومات المعالجة وترتيبات الوضع ناهيك عن كونه جاء بشكل سريع ولم يخضع لمفاوضات الاطراف المعنية او على الاقل جمعهما على طاولة واحدة.  متجاهلة التحديات والعوائق  شرعت الرياض بتمكين نفسها من عدن فإلى جانب نشر قواتها تستعد لفتح سفاراتها كما بشر بذلك سفيرها  محمد ال جابر في تصريح وهذه المرة منفردة  خصوصا وقد نجحت في ازاحة الامارات  لكن ما مدى قدرتها على الصمود؟

وفقا لاتفاق الرياض ستقوم لجنة خاصة بإخراج كافة الفصائل المسلحة  بما فيها قوات هادي المرابطة في ابين ،تلك التي ظلت خنجرا في خاصرة الامارات على مدى السنوات الماضية، وهذه الخطوة في حال تحققت ستمنح الرياض  حرية تصرف بالوضع بإشراف امريكي. يؤكد ذلك، اللقاء الذي جمع عادل الجبير، وزير الدولة للشؤون الخارجية الثلاثاء وبالتزامن مع اتفاق الرياض بنظيره الامريكي مايك بومبيو، وقد اكد الاخير ضرورة ان تكون هذه الخطوة تؤسس لما وصفه “مواجهة ايران” في اشارة إلى التصعيد شمالا وتلك الحرب تتوق لها الولايات المتحدة خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية وتعمل بكل الوسائل لاستدامتها.  ففي الوقت الذي قطعت فيه صنعاء والرياض شوطا في مفاوضات تطورات من اتصالات بين المشاط وخالد بن سلمان، وفقا لوسائل اعلام دولية ، إلى اتصالات بين ضباط صنعاء والرياض عبر دائرة مغلقه، تواصل واشنطن تكبيل السعودية بتعزيزات عسكرية اخرها نشر  قاذفات جديدة ، كما ان المصادر القادمة من صنعاء تشير إلى أن  الولايات المتحدة التي عرضت سابقا عبر رئيسها الحالي مفاوضات مع الحوثيون تتدخل لإجهاض ما تم احرازه مع انها اعلنت  على لسان قائد اركان جيوشها المشتركة عدم قدرتها او حتى انظمتها في التصدي لصواريخ صنعاء وطائراتها المسيرة والتي قصف منشات ارامكوا والبقيق  قبل شهر ولا تزال تداعياتها قائمة إلى اليوم.

لم يكن اتفاق الرياض الاول وليس الاخير، فقد سبق وأن شهدت الرياض العديد من الاتفاقيات لكن لم يكتب لها النجاح بسبب انها تقتصر على معالجة الاسباب الطارئة لا التعمق في المشكلة.

ثمة مثلا المبادرة الخليجية في اليمن والطائف في لبنان والعديد من الاتفاقيات التي قادت في نهاية المطاف إلى حرب اكثر دموية واوسع جغرافي، فحتى اتفاق الرياض الذي يجابه بمعارضة واسعة لم يكن بنظر مراقبين  اكثر من محاولة سعودية لإخماد جبهة بدأت تشتعل في خاصرتها وهي على امل ان يمكنها الهدوء المؤقت من   مساومة صنعاء بأريحية وقد يكون الهدف كما يرى الكاتب الاشتراكي خالد سلمان مقايضة جنوب بجنوب.

قد يعجبك ايضا