الخبر اليمني-مسؤولية الخبر
موقع إخباري يمني مستقل يهتم بأخبار اليمن والعالم أولا بأول ويبحث تفاصيلها وأبعادها بدقة.

الملك اليمني الذي تصدى للغزو الروماني

تاريخ اليمن مقبرة الغزاة-الحلقة الخامسة:

إجراءات في اليمن تحسباً للخطر الخارجي
أن يتمكن الإغريق من إسقاط الفينيقيين (حلفاء السبئيين) واحتلال معظم المنطقة المجاورة فذلك كان مؤشراً كافياً لمعرفة نوايا اليونانيين ومن بعدهم الرومان ومخططاتهم ودافعاً لليمنيين إلى اتخاذ إجراءات تحول دون تحقق تلك المخططات سيما والمضايقات الرومانية للتجارة اليمنية لم تتوقف وكان الوضع الدولي يعبر عن سيطرة مطلقة للإمبراطورية الرومانية إضافة إلى تعاظم مؤشرات الحالة العدوانية تجاه اليمن ، ويكاد يكون المؤرخ القاضي عبد الله الشماحي من القلائل الذين تحدثوا عن تلك الفترة من خلال قراءة ما كان يدور في اليمن من خلافات داخلية ومن خطوات تعبر عن الشعور بالخطر ، إذ لا يمكن أن تحدث كل تلك المتغيرات في المحيط الإقليمي ولا ينتبه إليها اليمنيون وهذا ما يجمع عليه الكثير من المؤرخين الذين حاولوا ملء الفراغ الذي فرضه غياب النقوش الموثقة لأحداث تلك الفترة وكان المؤرخ با فقيه قد أكد انه من الغريب أننا لا نجد لهذا الحادث الخطير (الحملة الرومانية) صدى في النقوش المعروفة حتى الآن (تاريخ اليمن القديم ص 74) ولهذا فإننا سنعتمد على التحليل من واقع أحداث تلك الفترة الممتدة من القرن الرابع قبل الميلاد حتى وقت الحملة الرومانية في القرن الأول قبل الميلاد والتي شهدت فيها اليمن تحولات عدة وصراعات وكذلك إنجازات وعلى ما يبدو أن التوسع الكبير لليونانيين في القرن الرابع قبل الميلاد وقضائهم على الفينيقيين في حرب تجاوزت العشرين عاما قد لفت انتباه السبئيين على وجه التحديد وغيرهم من القوى اليمنية وكذلك ظهور الإمبراطورية الرومانية وتوسعها في القرن الأول قبل الميلاد فمثل هذه الأحداث لا يمكن التغافل عنها سيما وقد برزت الحالة العدائية تجاه اليمن ولهذا نجد أن التحولات في تلك الفترة لها ارتباط بتلك الحالة العدائية فانتقال التجمعات السكانية الكبيرة من الأودية الشرقية المحاذية للصحراء من الشرق وللجبال من الغرب إلى المنطقة الجبلية الغربية له علاقة بالتهديدات المحلية والخارجية أيضاً.
وما يؤكد ما نذهب إليه هنا هو ظهور مدن وتجمعات عمرانية في تلك الفترة كصنعاء وظفار وغيمان أو بعد تلك الفترة بقليل وأشارت النقوش إلى ذلك ،وكذلك شهدت تلك الفترة بناء قصر غمدان (بناه اليشرح يحصب تاريخ صنعاء للرازي ص 79) ما يعني أن اليمنيين وقتها بدؤوا يتجهون إلى المناطق المحاطة بالجبال والمحصنة طبيعياً حتى تساعدهم هذه الطبيعة على التصدي لأي غزو وذلك يتضح من خلال اهتمامهم بالمدن الداخلية كصنعاء ، وذلك التحول جعل مأرب مدينة ثانوية بعد أن كانت العاصمة وعلى ما يبدو أن انتقال العاصمة مرده إلى أن سبأ أصبحت قوة ثانية بعد القوة الريدانية الحميرية التي كانت تتخذ من ظفار مركزاً لها وهنا يمكن أن نقول جملة أسباب أدت إلى ذلك التغيير منها ما طرأ على طرق التجارة البرية من تحول فرض على كافة التجمعات السكانية إلى التفكير بالانتقال إلى المناطق الجبلية إضافة إلى الأخطار العسكرية التي كانت تهدد مأرب على وجه التحديد وشعور السبئيين بضرره تأمين جبهتهم الداخلية عبر إنشاء تجمعات سكانية في المناطق المحصنة طبيعيا وإيقاف تمدد الريدانيين الحميريين ولهذا كانت صنعاء جبهة أمامية لقربها من الخط الفاصل بين القوتين وكان ذلك الخط يتمثل في نقيل يسلح (للمزيد في تاريخ العربية السعيدة ص 63).

الملك الذي تصدى للغزو الروماني
فكرة نقل العاصمة من مأرب تعود إلى الملك اليشرح يحصب الأول الذي رأى أن مأرب غير محصنة فسهلها مكشوف(35ق . م – 15 ق . م ) (للمزيد انظر الشماحي ص 54) وبعد أن تمكن من إنهاء الخلاف مع القوى المناهضة والساعية للسيطرة على الحكم المتحصنة في ذي ريدان ونجد أنها ذاتها المنطقة التي أصبحت تحمل اسم يحصب نسبه إلى هذا الملك (تاريخ اليمن الثقافي ج2 ص 58)وكان هناك محاولات لحل الخلافات وكذلك مساعٍ لإنقاذ الاقتصاد من الانهيار جراء التحرك الروماني في البحار إضافة إلى بناء الجيش والاستعداد العسكري ناهيك عن عودة الاهتمام ببناء السدود وترميمها وتطوير الزراعة وهو ما يمكن استنتاجه مما ذكرته بعض النقوش ، ومما يؤكد أن الحملة الرومانية حدثت في عهد ملك سبأ وذو ريدان اليشرح يحصب «ما ورد في وصف تلك الحملة من الناحية التاريخية ووصف ماريابا بأنها مدينة الراماينتي (أريمان) التابعين لايلازاروس وهذا الاسم قد يقابل بالعربية اسم الشرح وهو ما ذهب إليه جام(مؤرخ) وبنى عليه تاريخ عهد اليشرح يحصب ملك سبأ وذو ريدان» (تاريخ اليمن القديم محمد عبد القادر بافقيه ص 75) ويذكر المؤرخ الإرياني أن اليشرح أو إيل شرح هو الذي تصدى للغزو الروماني ويطلق عليه اسم أيل شرح ذو ريمان وينتمي لنبي سخيم المذكورين في الكثير من النقوش المسندية فهم من الأقيال الذين كان لكبارهم دور في مختلف المراحل التاريخية ومنهم أسياد القصر ريمان وعلى رأسهم أيل شرح ذو ريمان (نقوش مسندية ص 505) ونحن بصدد تأكيد الاستعداد اليمني للحملة الرومانية عثرنا على تساؤلات منطقية طرحها المؤرخ محمد عبد القادر بافقيه ووجدنا ما يشبه إجابات لها في تناولات المؤرخ الشماحي للغزو الروماني وذلك من خلال تركيزه على الملك اليشرح يحصب الثاني وتقديمه له كبطل نظراً لما حققه من انتصارات واستعدادات ، وأطروحات بافقيه تؤكد استحالة أن يكون اليمنيون وقتها وعلى وقع خلافاتهم الداخلية قد تركوا بلادهم مفتوحة للغازي «أن زحفاً يستغرق ستة أشهر في الصحارى العربية لا يمكن أن يفاجأ به أهل اليمن ولا يسمعون به من قبل أن يصل إلى حدودهم فما هي يا ترى حقيقة تلك الغزوة الفاشلة؟» ( بافقيه ص 76)ويمكن الرد على القائلين بأن النقوش المسندية لم تتطرق إلى أي نتائج أو تداعيات للفتوحات التوسعية التي قادها الإسكندر أو أغسطس فيجب أن نتذكر أنه لا يمكن أن نعثر على كافة الأحداث في النقوش المكتشفة وهناك لا يزال الكثير منها لم يكتشف حتى الآن ثم إن المكانة المهمة التي كانت تحتلها اليمن وتطورها الاقتصادي والسياسي والحضاري لا يشجعنا أبدا على التسليم بما ورد في الكتابات الرومانية عن أحداث تلك الحملة بل إنه ومن غير المنطقي أن نرى مركزاً حضارياً رغم الخلافات فيه لا يهتم بأحداث العالم من حوله سيما وقد كانت أغلب المناطق إن لم يكن معظمها تحت الاحتلال الروماني ناهيك عما تخبرنا به الكتابات الرومانية من نوايا عدوانية تجاه اليمن إضافة إلى القضاء على حلفاء السبئيين واحتلال أراضٍ واسعة ظلت مناطق عبور للقوافل التجارية بفعل اتفاقيات ومعاهدات مع الدول اليمنية فهل يعقل أن كل ذلك يحدث في الوقت الذي لا تتحرك فيه الدولة اليمنية على الأقل لحماية نفسها ودرء الخطر عنها ثم إن الكتابات الرومانية كانت تتحدث وقتها أن اليمن لم تخضع من قبل لأي قوة وهذا يؤكد ما وصلت إليه اليمن من قوة عسكرية ونفوذ سياسي واقتصادي ولا تبلغ الدول تلك المرحلة من التطور إلا بفضل العقلية القيادية القادرة على التسيير والترتيب والتنظيم وإدارة البلاد وتطويرها ومن ضمن مهامها بالتأكيد استشعار الأخطار الخارجية والتعامل معها قبل حدوثها أي ولا تزال تلك الأخطار في مرحلة الإعداد المبكر ولهذا نجد أن القرن الأول وكذلك القرن الثاني قبل الميلاد كان مرحلة استشعار الخطر فلم تأتِ حملة أغسطس إلا وكانت اليمن قد مرت بمراحل عدة منها ما كان في إطار الاستعداد للمواجهة ومنها ما كان طارئاً بفعل الخلافات بين المراكز النافذة.

وتمثل أمامنا حقائق بشأن تلك المرحلة أبرزها :
الحقيقة الأولى : منذ القرن الأول قبل الميلاد (أي قبل الحملة الرومانية) شهدت المراكز الحضارية اليمنية عملية انتقال إلى المناطق الداخلية ورغم أن البعض يفسر ذلك بأنه كان نتيجة التحولات في طرق التجارة من جهة و الصراع بين اليمنيين أنفسهم من جهة أخرى كظهور الحميريين في ظفار وتصدع النفوذ السبئي في مأرب إلا أن جميع تلك الأسباب مجتمعة تشير إلى العقلية الحربية التي كان يتميز بها اليمنيون سواءً تعلق الأمر بصراعاتهم الداخلية أم بصراعهم من القوى الخارجية فانتقال المدن والتجمعات السكانية إلى ما بين الجبال يحمي تلك التجمعات من أي أخطار ويساهم في عملية الدفاع عنها.
الحقيقة الثانية : لم يسبق لأي قوة عسكرية أن وصلت إلى مأرب قبل الحملة الرومانية فقد كانت الممالك اليمنية تغزو المناطق الأخرى ولم تتعرض مناطقها للغزو الخارجي قبل ذلك التاريخ أبداً ثم إن وجود قوتين تتصارعان فيما بينهما أو أكثر خلال فترة زمنية واحدة على اللقب الملكي الذي كان يجمع كلا القوتين (سبأ وذي ريدان) يعني أن حالة الشعور بالوحدة ظلت مرافقة لكافة القوى المحلية في تلك الفترة فكل قوة لا يمكن لها أن تستقل بنفسها عن الأخرى نتيجة ذلك الشعور بل قد تتجه إلى التصادم فيما بينها من أجل الحصول على كامل السلطة في ظل الوحدة وكان بإمكان كل مركز أو قوة أن تعلن نفسها دولة مستقلة وأن يتلقب ملكها بلقب خاص به إلا أن ذلك لم يحدث فقد ظل الصراع على اللقب الجامع حتى في تلك اللحظات التي كانت فيها القوى فعلياً تتقاسم المناطق والنفوذ وكانت شبه كيانات مستقلة.
الحقيقة الثالثة : وجدنا في قائمة ملوك سبأ وريدان (115ق . م – 275ب . م) (أحمد شرف الدين اليمن عبر التاريخ ص 91) أن الملك الذي شهدت فترته الغزو الروماني هو اليشرح يحصب بن فرع ينهب وهو ما ذكره بالفعل المؤرخ الشماحي وأشار إليه المؤرخ بافقيه وتطرق له كتاب الإكليل 8/19 بأن بناء قصر غمدان يعود إليه وهذا يؤكد إلى أن اليمنيين في تلك الفترة انتقلوا إلى المناطق الجبلية (شارل سان برو العربية السعيدة ص 24) ومن ضمن التجمعات الجديدة التي ظهرت في تلك الفترة أو بعدها بفترة بسيطة مدينة ذمار وتجمعات أخرى بين صنعاء وظفار (تاريخ اليمن الثقافي ج2 ص 66) وبالتأكيد أن هذا الانتقال كان لأغراض عسكرية وأيضا اقتصادية وسياسية.
وإضافة إلى ما سبق فإن الكتابات الرومانية نفسها تشير إلى قبيلة ريمان أو اسم ريمان وهو الاسم الذي أطلقه سترابون على مأرب لسبب هو أن الذي حارب ودافع عن مدينة مأرب هو قائد ريماني أي من ريمان فظن استرابون أنها مأرب مدينة من مدنه فنسبها إليه وكان ذلك في عهد الملك اليشرح يحصب (المفصل ج3 ص 57) وكل ذلك يشير إلى أن الريمانيين إضافة إلى قبائل من غيمان وغيرها تولت مهمة الدفاع عن مأرب أمام الغزو الروماني.

القوى المشاركة في الغزو
من خلال قراءة الكثير من المصادر عن الحملة الرومانية فإن الإمبراطورية الرومانية تولت مهمة التخطيط للحملة والإعداد لها ومن ثم السير في تنفيذها وتحقيق أهدافها مع المشاركين بها من الأتباع والحلفاء ، ومن خلال ما كتبه سترابون وكذلك من خلال الإطلاع على تركيبة الجيش الروماني فإن قائد الحملة اليوسجاليوس أستدعى أفضل الخبرات في الجيش الروماني للمشاركة في الحملة أي ما يعرف اليوم بقوات النخبة وتجمع الكثير من المصادر أن عدد الجنود من الجيش الروماني المشاركين في الحملة بلغ عشرة آلاف مقاتل(يذكر الأكوع في اليمن الخضراء مهد الحضارة قوام جيش الحملة 100 ألف مقاتل ص 344 ووجدنا في غالبية المراجع 10 آلاف فقط )وأشرف قائد الحملة على إعداد وبناء ما يقارب 80 سفينة ذوات طابقين وثلاثة طوابق وأربعة بمجدافين قبل أن يتراجع وعلى إثر الانتقادات الموجهة لبناء السفن الكبيرة إلى التوقف عن صناعة تلك السفن والتوجيه ببناء 130سفنية من السفن المخصصة لنقل الجنود.

مشاركة اليهود والمرتزقة العرب
كان الإعداد للحملة في مصر وإليها احتشدت القوات المختارة والتي كانت الأكثر تدريباً وتأهيلاً في الجيش الروماني برمته وبعد أن استكملت عملية بناء السفن جُمع الجيش ونقلت المؤن والعتاد من الأسلحة وكل ما يحتاجه الجيش إلى فوق السفن ، وأعطى القائد إشارته بالبدء في الإبحار والتوجه من ميناء ارسينوري/كليوباتريس(شمال شرق خليج السويس حالياً)إلى ميناء لوكي موكي على الساحل الشرقي للبحر الأحمر (في المنطقة ما بين جدة والعقبة) وقد استغرقت الرحلة 14 يوماً ، ولتأكيد تبعيته للرومان كان ملك الأنباط في استقبال الحملة الرومانية وعند وصولها أنضم إليها ألف جندي من عرب الشمال ليصبح عدد الحملة 11 ألف جندي قبل أن ينضم إليهم أيضا 500 من اليهود ، وقد تمثل دور مملكة الأنباط في المشاركة العسكرية عن طريق الجنود الألف المنضمين للحملة إضافة إلى الدعم اللوجيستي واستضافة الحملة وتقديم لها الطعام والمؤنة وكل ما تحتاجه لقطع شبه الجزيرة العربية والوصول إلى مأرب وأصبح الوزير سلي مرشداً للحملة وكان الرومان يثقون فيه ويبدو أنه كان يفكر في اعتلاء العرش بدلاً عن الملك عبادة الثاني بدعم الرومان له أو على الأقل يكون ممثلاً للرومان في جنوب الجزيرة العربية (محاضرات في تاريخ العرب القديم أ.د عبد الله الشيبة ص 152) فقد كان يحظى بثقة الإمبراطور ويعيد البعض أسباب مشاركة الأنباط في غزو اليمن إلى المنافسة التجارية والرغبة في إضعاف اليمن من أجل الحصول على منافع اقتصادية إضافة إلى أن مملكة الأنباط وقتها كانت أداة من أدوات القوة الرومانية الكبرى في المنطقة ولطالما اعتمد الرومان على حكام الأنباط في تنفيذ أجندتهم شمال الجزيرة العربية والشام وفلسطين ، وفي القرون الأولى قبل الميلاد كان الرومان يتهمون اليمنيين بشن غارات متكررة على مناطق نفوذهم فقد وصف سترابون السبئيين بأنهم أعظم قوم في بلاد العرب كما أن (اليمن) أخصب وأسعد جزء في (بلاد العرب) وقال إن الأنباط والسبئيين وهما أول ما نقابله من أقوام ما وراء سوريه يقومون بغارات متكررة على هذه الرقعة الأخيرة قبل أن يدخلها الرومان ضمن مقاطعاتهم أما في الوقت الحاضر(القرن الأول قبل الميلاد) فإن الأنباط والسبئيين قد أصبحوا أسوة بالسوريين ممن قدموا ولاءهم للرومان ، ويتضح من خلال هذا النص أن سترابون لم يذكر الحقيقة حين ادعى أن السبئيين قد أصبحوا ضمن النفوذ الروماني لأنه لو كان ذلك صحيحاً فلماذا الحملة العسكرية عليهم إذاً ؟ ويقول في هذا الدكتور عبد اللطيف الأدهم : شرع سترابون بعد هذه الفقرة مباشرة بالحديث عن الحملة الرومانية وأهدافها ولو كان السبئيون قد أصبحوا فعلا من بين من قدم الولاء للرومان فهل كان سيجري القيام بمثل هذه الحملة ؟ أما عن المشاركة اليهودية فقد كانت مملكة هيرود أيضا من الممالك المتحالفة مع الرومان وكان اليهود لهم نشاط تجاري ويسعون لتوسيع نفوذهم بأساليب عدة في مختلف البقاع.

خط سير الحملة
اخترقت الحملة الأودية والصحارى والجبال الوعرة في مناطق شمال الجزيرة العربية من جهتها الغربية في طريقها إلى نجران ومن ثم إلى الجوف فمأرب، وبحسب أغلب المصادر التاريخية منها الرومانية فإن الحملة تمكنت من المرور من المناطق الشمالية للجزيرة العربية بحكم تبعيتها للأنباط وكذلك أراضي الملك الحارث بسلام بل إن الملك الحارث استقبل الجيش وقدم له العون والمساعدة .
ويدعي استرابون أن الجيش الروماني أستمر في المسير إلى نجران لمدة ستة أشهر نتيجة سببين الأول تعمد مرشد الحملة الوزير سلي اتخاذ طرق وعرة وغير مأهولة إضافة إلى ما أصاب الجيش من الأمراض والتعب والإرهاق ويضيف : عند بلوغ الجيش نجران تمكن من اقتحامها بسهولة ومن ثم اتجه في ستة أيام إلى منطقة يؤكد الكثير من المؤرخين أنها غيل الخارد في محافظة الجوف شمال اليمن حالياً وفيها اندلعت المواجهات بين اليمنيين والرومان ومن معهم من المرتزقة، أعقب ذلك توجه الجيش الروماني نحو مأرب الذي تمكن من حصارها لمدة ستة أيام وهنا يتوقف سترابون عن سرد تفاصيل ما بعد ذلك سوى القول: إن الجيش انسحب دون أن يعطي تفاصيل عن عملية الانسحاب وأسبابها الحقيقية ، إلا أن معظم من كتبوا عن تلك المرحلة أكدوا أن الحملة الرومانية فشلت واندحرت على أسوار مأرب وتعرض الجيش الروماني لخسائر كبيرة ، وقبل أن نتحدث عن مسار العودة والفرار ينبغي أن نشير إلى أن أحد المؤرخين الرومانيين(بيستون) قد أشار إلى أن الجيش الروماني توجه إلى أرض البخور عبر طريق صعب إلى صحراء صهيد بحضرموت وهناك هزمت الحملة (يعتقد البعض أن مكان هزيمة الجيش الروماني هو منطقة العبر – قروم).

 

 

*كتاب تاريخ اليمن مقبرة الغزاة للباحث التاريخي اليمني عبدالله بن عامر

 

قد يعجبك ايضا