الخبر اليمني-مسؤولية الخبر
موقع إخباري يمني مستقل يهتم بأخبار اليمن والعالم أولا بأول ويبحث تفاصيلها وأبعادها بدقة.

سيناريوهات المعارك القادمة بين إيران وأمريكا؟

بمجرد دفن جثمان اللواء سليماني، ستتسارع وتيرة الإستعدادات للحرب بين إيران وحلفائها والولايات المتحدة وحلفائها، وإن كان المرجح أن تكون حربا استنزاف طويلة ومتدرجة، أشد عنفا من كل مراحل الصراع السابقة، وليست حربا شاملة شديدة القوة.
المعروف أن الحرب لم تتوقف بين الطرفين الحرب طوال 40 عاما، منذ وأثناء الثورة الإيرانية التي أطاحت بشاه إيران رجل أمريكا القوي، فما الجديد؟ كانت الحرب طوال الأربعين عاما تشتد حينا وتهدأ أحيانا، وتتعدد فيها وسائل الحرب، من دبلوماسية عزل إيران، إلى الوسائل الإعلامية لشيطنة نظامها ورموزها، وضرب وتصفية حلفاء إيران في المنطقة، وتشجيع حلفائها على المضي قدما في محاربة إيران بكل الوسائل لأن انتصارها أو بقاءها قوية لا يعني إلا القضاء على عروش حكام هذه الدول، وكانت أصعب الفترات تلك التي أعقبت احتلال أمريكا لكل من العراق وأفغانستان، وتطويق إيران من الغرب والشرق بالإضافة إلى القواعد العسكرية الأمريكية في باقي الدول المحيطة بإيران، خصوصا دول الخليج، وتشكيل مجموعات مسلحة للقيام بهجمات تنطلق من كردستان العراق أو باكستان، واشتدت المواجهة شبه المباشرة مع محاولة أمريكا إحتلال سوريا عبر الجماعات التكفيرية المسلحة، وتطويق لبنان من كل الجهات لكي يسهل على إسرائيل السيطرة عليه تماما، واستخدمت تحالفا لتحقيق هذا الهدف الذي تكلف مئات المليارات ومئات آلاف الضحايا، لكن ما هي سمات المرحلة الجديدة؟ أهم الجديد هي صعود الصقور في إيران، والتلاحم الشعبي، والعمل المشترك والمباشر لطرد أو إضعاف النفوذ الأمريكي في المنطقة، وسيبدأ على الأرجح في كل من شمال شرق سوريا والعراق وتمتد إلى عمليات في القواعد العسكرية في الخليج وأفغانستان والبحرية الأمريكية في مضيق هرمز وبحر عمان والمحيط الهندي، من خلال تشكيل جماعات مسلحة تستهدف مباشرة وبقوة تحرير حقول النفط والغاز السورية، وسيطرة الجيش السوري الكاملة على شرق الفرات وإدلب، وهذه ستكون مهمة يشارك فيها كل الدول والقوى الحليفة، أما في العراق فإما أن تسرع الولايات المتحدة للإنسحاب طواعية، تنفيذا لقرار البرلمان العراقي والحكومة.
المواجهات هذه المرة ستتسم بالقوة والسرعة، وأصبح الوجود العسكري الأمريكي في شمال شرق سوريا في حكم المنتهي، ويجري تجهيز الساحة على الجانبين لأسوأ السيناريوهات، بما فيها تراجع إيران عن التعهد بعدم إنتاج السلاح النووي، بإعلان أو دون إعلان رسمي، وتسعى واشنطن عبر وسطاء منها روسيا إلى التوصل لحلول أهدأ، تقدم فيها أمريكا تنازلات، في الوقت الذي تلوح فيه بأن الضربات المؤلمة التي تستعد إيران إلى توجيهها لن تكون بلا رد عنيف، وهو ما سيعني حدوث خسائر كبيرة في الجانبين. أما عن موازين القوى فالمؤكد أن الولايات المتحدة لديها نحو 40 ألف جندي ينتشرون في المنطقة ومحيها، ومجهزين بأسلحة متطورة جدا، لكن إيران وحلفاءها لديهم أضعاف عدد القوات وإن كانت أسلحتها أقل تطورا، فإنها تتميز بقرب واتساع خطوط الإمداد، والأهم هو القدرة على التضحية وتحمل الخسائر.
إن إيران تفضل دائما أن تخوض معاركها على طريقة لعبة الشطرنج التي اخترعها أسلافها الفرس، بينما يجيد ترامب المغامرة على طريقة صالات القمار، إعتمادا على أن لديه فائض قوة في السلاح والمال تزيد من احتمالات فوزه، فهل سيربح لاعبو الشطرنج أم المقامرون؟

قد يعجبك ايضا