الخبر اليمني-مسؤولية الخبر
موقع إخباري يمني مستقل يهتم بأخبار اليمن والعالم أولا بأول ويبحث تفاصيلها وأبعادها بدقة.

ابعاد توطين القاعدة في مأرب- تقرير

تتواصل التحركات السعودية لجعل مأرب إمارة جديدة للقاعدة. هذه التحركات  بدأت بدعم الرياض الكبير لتنصيب ابي الحسن المأربي زعيما للتنظيم خلفا للقيادي  قاسم الريمي الذي اعلنت الولايات المتحدة مقتله في وقت سابق، لكن ما تأثير هذه الخطوة على اهم محافظة نفطية في اليمن، وتجمعاتها القبلية؟

خاص- الخبر اليمني:

على مدى العقد الاول من الالفية الثانية، ظلت مأرب المخبأ السري لزعماء تنظيم القاعدة، حيث حرص التنظيم على ابقاء هذه المحافظة بعيدة عن الانظار بعدم تنفيذ أي تحركات  من شأنها اثارة الشكوك حول وجود قياداته، لكن رغم ذلك قتل العديد من قياداته بغارات امريكية اولهم ابو علي الحارثي الذي استهدفت سيارته طائرة بدون طيار مع بدء الولايات المتحدة عمليات ضد فرع التنظيم في اليمن في 2002 ردا على تصاعد عملياته في المحافظات الجنوبية ..

مع أن مأرب تعد المعقل الرئيسي للقاعدة، لم يسجل  التنظيم اية عمليات ارهابية  خلال العقدين الاخرين سوى في 2007 عندما اقدمت عناصره بقتل 7 من السياح الاسبان، وحتى في 2011، كانت اعين التنظيم منصبة على التوسع خارج حدود المحافظة وتحديد في الجنوب، وهذا ما حال دون  تركيز الولايات المتحدة على نشاطه الذي اقتصر على تمتين العلاقات بالقبائل وتوسيع نشاطه الدعوي إضافة إلى اتخاذه المحافظة الصحراوية منطقة احتجاز مخطوفين اجانب..

مع بدء الحرب على اليمن في العام 2015، كان التنظيم جزء من الفصائل المساندة للتحالف، وهذا ما اكسبه مزايا عديدة، ابرزها كما تتحدث تقارير غربية، ضم عناصره  إلى صفوف الأجهزة الرسمية في حكومة هادي والانتقالي، إضافة إلى منحه مبالغ مالية وسلطة داخل “الشرعية” وهو ما تسبب بإذابة التنظيم في المحافظات الجنوبية وحد من توسع نشاطه خارج الدولة وفقا لاعترافات ضباط اماراتيين حاولوا تبرير اشراك  عناصر القاعدة في قوات هادي والانتقالي لوفد صحفي غربي نشر تقارير في الواشنطن بوست وصحيفة الاندبندنت  قبل عامين.

لم يعد القاعدة يمارس النشاط السري ولا عمليات “الذئب المنفرد” وقد اصبح جزء من سلطة هادي المدعومة من التحالف، وهذا منح السعودية والامارات ايضا مكاسب بـ”مكافحة الارهاب”، لكن انقسام التنظيم بين اطراف عدة داخلية وخارجية   وارتباط الكثيرين من عناصره  بـ”الاخوان” دفع بجناح للانتقال إلى مأرب، مستندا إلى تركة ثقيلة من العلاقات الاجتماعية مع بعض القبائل وسلطة الاصلاح في المحافظة وهو ما منح التحالف الان فرصة لاستهداف مأرب بحجة “مكافحة الارهاب” وقد لا تقتصر العملية على هجمات الطائرات المسيرة بل  قد تشمل عمليات برية تستهدف تفكيك المجتمع القبلي الرافض لمشاريع التحالف ورفع يده عن الثروة القومية للبلد التي ظلت تدر على القبائل مكاسب اقتصادية ولو ضئيلة.

وجود القاعدة في مأرب ذو ابعاد عدة. على الصعيد الدولي  سيشكل وجود التنظيم هدفا  لتدخل دولي لاسيما الولايات المتحدة، أما على الصعيد الاقليمي فإن الهدف السعودي من توطين القاعدة في مأرب، المحافظة المحاذية للمملكة، ربط فروع التنظيم  في شبة الجزيرة العربية وجمع شملها بتقريب تجمعاتها وهو ما سيسهل على الاستخبارات السعودية إداراتها .. كما تنظر له الامارات حاليا من بوابة تدمير “الاخوان” فوسائل اعلامها تعزف حاليا على وتر رئيس فرع الاصلاح مبخوت بن عبود الشريف الذي قتل زعيم القاعدة قاسم الريمي في مزرعته، إضافة إلى تحويل منزل القيادي جعبل طعيمان لاجتماعات التنظيم حاليا، وهذا لطالما صب في صالح ابوظبي التي استخدمت التنظيم كسلاح ذو حدين ضد الاصلاح في عدن ونجحت فعليا في تدمير قاعدته العريضة..

وخلافا للأهداف الاقليمية، يسعى الاخوان بدعمهم مرشح السعودية لقيادة التنظيم ابو الحسن المأربي، الاستفادة من تحركات التنظيم لتنفيذ عمليات تحت غطائه وتلك العمليات لطالما منحت الاخوان سلاحا سريا في تصفية خصومهم وابعاد الشبهة عنهم.

بعيدا عن اهداف القوى المتشعبة داخليا وخارجيا، يبقى اهالي مأرب وثروتهم الهدف الاساسي من تحريك القاعدة في المحافظة، فإيما قبيلة اعترضت على نهب النفط أو الغاز أو حتى مرور القواطر في اراضيها دون مقابل حماية سيتم استهدافها بحجة “مكافحة الارهاب” وفوق هذا سيظل شيوخها ملاحقين داخليا وخارجيا بذات التهم الكيدية..

 

إقرأ أيضا:كيف اقتسم التحالف ارث القاعدة في اليمن؟

قد يعجبك ايضا