الخبر اليمني-مسؤولية الخبر
موقع إخباري يمني مستقل يهتم بأخبار اليمن والعالم أولا بأول ويبحث تفاصيلها وأبعادها بدقة.

مأرب.. صراع على تركة الرجل المريض – تقرير

يحتدم الصراع بين اقطاب “الشرعية” في مأرب، وتتوسع  اطماع النفوذ بالاستحواذ على ثروات هذه المحافظة من فجوة  الانتقام بين فرقاء النظام السابق، رغم اتفاق الطرفين على التضحية بالقبائل.

خاص- الخبر اليمني:

على واقع التطورات الأخيرة في مأرب، التي تشكل ابرز مصادر الدخل لليمن، وتحديدا مع اقتراب  قوات صنعاء من مركزها، تنغمس قوى ما تعرف بـ”الشرعية”  في عمليات تصفيات وانتقام  بينيه مرعبة.. اغتيالات تغيرات واسعة في صفوف القيادات العسكرية والامنية، اقصاء، محاولات مستميته للهيمنة..

كانت مأرب حتى وقت قريب مملكة خاصة بالإصلاح، الحزب الذي ظل يستحوذ على عشرات المليارات من الدولارات شهريا كعائدات للنفط والغاز وعقود الطاقة والضرائب والجمارك، وكان حينها الحزب  يجند كل طاقته العسكرية  لإخماد اية تمرد قبلي ولو من باب المطالبة بحقوق تأمين مرور قاطرات النفط والغاز إلى شبوة. خاضت قواته معارك دامية ضد قبائل عدة في عبيدة والدماشقة وصافر، وقصف قرى اهلة بالسكان بقذائف المدفعية الثقيلة والصواريخ، حتى اصبحت القبائل مكلومة وبالكاد تستطيع رفع صوتها  ولو للدفاع عن قضايا حقوقية ليصبح الحزب  بعدها متسيدا المشهد بلا منازع ، لكن ذلك لم يدم طويلا خصوصا أن قياداته  انغمست بالنهب والفساد حتى وصل الامر بالمحافظ سلطان العرادة ليشبه مأرب بسنغافورة اخرى من كثرة ما جناه من مبالغ  مالية اضطر في نهاية المطاف لإرسالها إلى تركيا وجيبوتي لبناء مدن سكنية بالشراكة مع حميد الاحمر.

لم يكن العرادة ولا أي من قيادات الاصلاح الاخرى تتوقع اختراق مملكة سبأ، غير أن للتحالف الذي ظل يراضي “الاخوان” بامتيازات مأرب كان له حسابات أخرى. الان وقد تموضع في حوار مع صنعاء ولو عبر “قناة خلفية” كما وصفها وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، بات يرى الفرصة المناسبة لإنهاء الاصلاح بعدما تخلص من شريكه التقليدي في الحكم  “المؤتمر” ولا شيء قد ينهك هذا الحزب الذي لا يزال يتدثر برداء “الشرعية” سوى الناقمين الجدد القادمين من احضان ابوظبي، معسكر التدريب ضد “الاخوان” وباعتراف قائد قواتها.

كان المخطط، يقضي باستنزاف قدرات الحزب التي ظل يجمعها على مدى 5 سنوات من عمر الحرب على اليمن في مأرب ومحيطها بغية إضعافه وبما يمهد الطريق للانقضاض على ما تبقى من قواته في الجنوب..  يدرك التحالف أن مأرب تعتبر خزان بشري ومادي بالنسبة للإصلاح الذين يتخذون المحافظة منطلقا للدفاع عن  مصالحهم في المحافظات الجنوبية وتحديد في مناطق النفط كشبوة وحضرموت اللاتي فشل التحالف اخراجهم منها، لكي يحد من قدراتهم فجر الوضع في معاقلهم بمأرب، وقد نجح عبر صغير بن عزيز، المعين حديثا قائد للعمليات المشتركة من تفكيك المنظومة وخلخلتها حتى وجد الاصلاح نفسه بلا قوات لطالما استعرض بها في وجه السعودية، وبلا موارد بعد أن كانت قياداته  تستأجر منازل لتخزين النقود، ولا خيار لديه وقد بات قاب قوسين من السقوط سوى طريق واحد “الانتقام” وهو ما يعمل على تنفيذه حاليا من مأرب  وخصومه في الشرعية.

من ناحية يحاول الان تجنيد القبائل للدفاع عن مملكته ، مع أن المؤشرات تؤكد بأنه يرتب للفرار إلى شبوة التي تعد مستقرة نسبيا وتحت سيطرة قواته، فاعتماده على القبائل يكشف فقدانه فعليا لقوته العسكرية التي باتت مخترقة من قبل خصومه في جناح المؤتمر – الموالي للإمارات- بتأكيد التصفيات التي تجري. اصيب عدد من القيادات بينهم قائد المنطقة العسكرية الثالثة الذي تعرض لعملية تسمم، إضافة إلى قائد عمليات المنطقة ابو منير الذيباني والذي اصيب بمنطقة المشجح. العديد من قياداته تعرضوا للاعتقال بحجة انهم خلايا نائمة وابرزهم  مسؤول مخازن التسليح بوزارة الدفاع الحوشبي والذي اقتحم اتباع بن عزيز منزله بعد منتصف الليل واعتقلوه برفقة نسوته. الأمر لا يقتصر عند هذا فخصومه استغلوا هزيمته التي الاخيرة التي يقول قياداته وابرزهم الحزم وصعتر أن بن عزيز دبرها له.

لا يريد الاصلاح التخلي عن مأرب، لكن المؤشرات تصب في غير صالحه، قوات صنعاء تتقدم بثبات في المحافظة وتكاد تقترب من مركزها، وفي الداخل يتعرض لطعنات غادرة من حلفائه الحاليين، خصومه بالأمس، فإيهما اقرب اليه حليف غادر أم خصم صادق؟

الوضع على الارض يشير إلى أن الاصلاح لا يزال يملك مساحة للعب  وإن كانت ضيقة.

اصدر لتوه تعيينات مغايرة لتلك التي اصدرها بن عزيز واجبر الاخير على اغلاق هاتفه والاعتكاف بعيدا عن ساحة المواجهة، وعزز ذلك بلقاء العرادة بمسئولين عسكريين سعوديين بالتزامن مع تقديم شقيقه خالد كقائد جديد للمعاركة في محاولة لسحب بساط بن عزيز الموالي للإمارات والذي  تحاول ابوظبي تسويقه كمخلص بديل عن الاصلاح، لكن حتى هذه الخطوة قد لا تسعفه كثيرا فالإمارات التي تشاغله في مأرب تعد العدة لضربة خاطفة في تعز، وتعد لتصفية ما تبقى من قواته في ابين ولحج وشبوة، حينها لن يجد الحزب مفر سوى الفرار  إلى صنعاء وعندها لن يكون الوقت في صالحه..

 

 

قد يعجبك ايضا