الخبر اليمني-مسؤولية الخبر
موقع إخباري يمني مستقل يهتم بأخبار اليمن والعالم أولا بأول ويبحث تفاصيلها وأبعادها بدقة.

بين التمسك بالوطن و البحث عن مكاسب مغلفة بالانتداب .. صنعاء وعدن نموذج

على ايقاع التحرك الدولي لإجراء مفاوضات سلام  في اليمن، البلد المثخن بـ5 سنوات من الحرب والحصار، تتكشف الاهداف وتتضح النوايا للقوى اليمنية مع تقلب الموازين، فكيف عرى هذا التحرك قوى كانت تدعي تمثيل اليمن بتجريد خصومها من الوطنية وقزمت اخرى لا ترى في شعبها سوى وسيلة نقل إلى كرسي السلطة؟

خاص- الخبر اليمني:

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، لقاءاته مع ممثلين عن قوى يمنية في الاردن بهدف التوصل إلى طريق لإرساء  مفاوضات سلام  لحل شامل ومستدام كما يقول، شهدت المدن اليمنية بشقيها  في الشمال الخاضع لسلطة انصار الله وشركاءهم الذي تتقاسمه حكومة هادي والانتقالي حراك سياسي غير مسبوق..

في صنعاء، عقد فريق المصالحة الوطنية مؤتمر صحفي ، أكد فيه  رئيس الفريق يوسف الفيشي، على تكامل الجهود لتحقيق المصالحة بين كافة المكونات اليمنية، وهذا المؤتمر يعكس بحسب الناطق الرسمي للفريق محمد البخيتي اولى خطوات تدشين جهود الحل السياسي.. هذا التطور جاء على ايقاع تقدمات عسكرية حققتها قوات صنعاء مؤخرا في نهم والجوف ومأرب، وربما المخاوف من تضرر المنشآت الحيوية في مأرب كان سبب تجميد عملياتها في هذه المحافظة . كان ذلك واضح في دعوة ناطق لجنة المصالحة محمد البخيتي لسلطة هادي في المحافظة  لفتح طريق مأرب- صنعاء عبر نهم واستئناف تشغيل محطة  الكهرباء الغازية التي كانت تغذي معظم المدن اليمنية إضافة إلى النظر لثروات النفط والغاز كمكسب لكل اليمنيين دون تمييز.

هذه الدعوة عكست موقف متزن ومسؤول للقوى اليمنية في صنعاء والتي اعلنت منذ الوهلة الأولى تصديها لـ”التحالف السعودي- الاماراتي، وهي إلى اليوم لا تزال صامدة في وجهه، رغم التحديات، لكن و خلافا لهذه القوى التي ظلت محل تشويه مستميت من قبل خصومها بحصرها على ايران، مع أن قاداتها لم ينكرون ارتباطهم  بمحور المقاومة التي تضم مشروع عربي – اسلامي، تبدو القوى  اليمنية في الطرف الاخر عارية الان وهي تخوض صراع مرير  في سبيل تحقيق تنفيذ اجندة خارجية بغية الحصول على مكاسب سياسية ومالية.

على رأس تلك القوى المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يكد ولا يتوانى  عن استخدام العنف ضد البسطاء خدمة لأجندة الامارات التواقة  للحصول على كعكة من ثروات البلد المريض، مع أن أكثر قياداته ولاء لا يتجاوز راتبه الـ5 الالاف درهم .. هو الان  يصعد على اكثر من مسار.. ترحيل الشماليين من عدن زرع الفوضى في مدن الجنوب، محاولة الانقلاب على خصومه في “الشرعية” لا هدف له ولا برنامج سوى تعزيز رصيد قياداته المالي والفوز بمناصب في حكومة جديدة كما تقول القيادية في الحراك الجنوبي سلوى بريك.

الاصلاح لا يبدو مختلفا كثيرا، فهو الان يستخدم العنف ايضا كسلوك للحفاظ على “الشرعية” التي يتمسك بها ويهيمن على كافة مفاصلها، وقد حرك قواته في ابين ويحاول نشر اخرى في لحج، ويستميت بالدفاع عن شبوة، وضحى لتوه بالمهرة ، ويرفض التنازل عن أي توريد عائدات النفط والغاز في حضرموت ومأرب، ومستعد للقتال خدمة لأجندة تركية – قطرية، كما توضح المشاهد على ارض الواقع..

ثمة ايضا فريق المؤتمر الموالي للإمارات والذي يحاول ايضا منح هذه الدولة الصغيرة مكاسب اكبر من حجمها في الساحل الغربي مع أن المساحة التي يسيطر عليها لا تكفي لإيواء  قياداته وقد ضاقت اليمن بفسادها ذرعا واصبحت مطاردة في كافة بقاع المعمورة. اضف إلى ذلك قوى صغيرة كالاشتراكي والناصري والحراك –  التيارات الموالية  للتحالف منها – وقد تحولت جميعها مجرد ادوات لتنفيذ اجندة مقابل الحصول على مكاسب ولو ضئيلة..

قد تنتهي الحرب  على اليمن قريبا، لكن هذه الشواهد ستظل حقائق على الارض  تعكس مدى ارتهان قوى شرعت لنفسها ذات يوما ولعقود من الزمن  حكم البلد استندا للارتهان إلى الخارج..

قد يعجبك ايضا