الخبر اليمني-مسؤولية الخبر
موقع إخباري يمني مستقل يهتم بأخبار اليمن والعالم أولا بأول ويبحث تفاصيلها وأبعادها بدقة.

كورونا وانقطاع الرواتب..6 مليون يمني على طرق إجبارية إلى الموت

ثلاثة أعوام وبضعة أشهر منذ أن نقلت الشرعية البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، واتخذت إجراء العقاب الجماعي على كافة موظفي الدولة في المناطق الخاضعة لسيطرة سلطة صنعاء والذين يمثلون 80 % من إجمالي الموظفين، بقطع الرواتب عنهم.

خاص-الخبر اليمني:

تسبب هذا الإجراء، بخلق أسوأ كارثة إنسانية في العالم حسب تقييمات الأمم المتحدة، وأصبح موظفو الدولة في حالة يرثى لها، ومع ذلك مرت الأشهر تلو الأشهر والشرعية التي أعلنت حين نقلها للبنك أنها ستستمر في صرف رواتب هؤلاء الموظفين، تفرض عليهم التجويع، مستخدمة أقواتهم أداة ضغط سياسية على سلطة صنعاء، رغم أنه لا علاقة لهؤلاء الموظفين بسلطة صنعاء، وهم يؤدون أدوار خدمية للمجتمع.

ومع انتشار فيروس كورونا، في العالم أجمع، وتعاظم مخاطر انتشاره في اليمن، التي تعاني أسوأ كارثة إنسانية في العالم، يعيش 700 ألف موظف يمني على الأقل يعيلون 6 ملايين نسمة، أمام طريقان كلاهما يؤديان إلى الموت، إما دفع الجوع، بالضرب في الأرض،والإصابة بفيروس كورونا، أو التزام الحجر المنزلي، والموت جوعا، هذا إذا لم يتم فرض الحجر المنزلي إجباريا إذا ما تفشى الفيروس في هذه البلد المنهك بالدمار على مدى 5 أعوام.

هذا هو ما يدور في أذهان الموظفين الذين يردون على الدعوات الصحية للبقاء في المنازل ، بسؤال من عمق المعاناة : ومن أين سنأكل! معبرين بذلك أن خروجهم  من منازلهم ليس ترفا، إذ لم يعد ثمة لدى المواطن اليمني من ترف أكثر من أن يعود إلى منزله بقوت يومه؟

يقول “نبيل ” معلم مادة الأحياء لدى مدرسة حكومية في العاصمة صنعاء، يؤدي دوره الوظيفي في الصباح، ويعود عند الظهر لبيع قناني المياه على سائقي السيارات في الشارع العام في حديث للخبر اليمني،إن الحياة أصبحت صعبة ومأساوية، وبالكاد يستطيع توفير قوت أطفاله الـ5 وقيمة علاج والدته المصابة بالسكري، والغرغرينا في قدمها، وإذا كانت الحياة هكذا وكورونا ما زال بعيدا عن اليمن،فكيف ستكون إذا انتشر كورونا في البلاد وأقفرت الشوارع من الناس!! يضيف “نبيل” الذي امتنع عن تقديم أي مناشدة لأي جهة للضغط على حكومة الشرعية لتسليم رواتبهم: الله وحده القادر على حمايتنا..الله هو اللطيف الرحيم.

يقول الكاتب الصحفي أكرم عبدالفتاح إن  موظفي القطاع الحكومي في اليمن إلى صفوف العاطلين بعد أن انقطعت رواتبهم منذ 3 أعوام، أجبروا على البحث عن عمل في مجالات الخدمات المباشرة و المهن الحرة المرنة بالأجر المباشر للحصول على لقمة عيشهم يوما بيوم.

يشير عبدالفتاح إلى أن مثل هذا الوضع  “ترك بصماته القاسية على مستوى معيشة الناس وأنماط الحياة الاجتماعية. ففي مجتمع منهك بالحصار و حرب التجويع التي شملت خنق الاقتصاد و قطع مصادر الدخل طوال خمس سنوات، ومن الطبيعي أن يستهلك الناس مدخراتهم بالتدريج حتى تنفذ و لا يبقى لديهم من سبيل سوى اعتياد العيش على كفاف يومهم”

ويرى عبد الفتاح أن “الحديث عن عن فرض إجراءات احترازية لمنع تفشي وباء كورونا يبدو نوعا من التنظير المستحيل تطبيقه، ذلك أن أفكارا مثل (الحجر الصحي، العزل المنزلي، التباعد الاجتماعي، منع التجول لأسابيع…) هي كلها تعني امرا واحدا؛ حرمانهم من لقمة عيشهم كون الالتزام بها معناه قبولهم بانتظار الموت جوعاً داخل بيوتهم”.

 

المرتبات-أقوات الناس “غير قابلة للنقاش”

خلال الأعوام الثلاثة الماضية فشلت كل المحاولات السياسية لنقاش ملف المرتبات، مع إصرار الشرعية على إجراءات العقاب الجماعي ضد المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرة صنعاء، وتنصلها من أي نقاش للملف.

بحسب الخبير الاقتصادي اليمني رشيد الحداد فإن مواجهة كورونا بما تمثله من قضية مصيرية تتجاوز الصراعات، يجب أن تفرض التزام أخلاقي بالإضافة إلى كونه قانوني على حكومة الشرعية التي تسيطر على وظائف البنك المركزي اليمني، وتستحوذ على 85% من إيرادات البلد العامة، أن تفي بتعهداتها التي قطعتها عند نقل البنك المركزي إلى عدن وكذلك في اتفاق السويد بصرف موظفي الدولة.

ويؤكد الحداد في تصريح للخبر اليمني أن على المبعوث الدولي لدى اليمن الذي فتح ملف رواتب موظفي الدولة المتعثر منذ ثلاثة أعوام، خلال الأيام الماضية من خلال تواصله مع الطرفين، أن يحرز اختراق في هذا الجانب بما ينهي معاناة الموظفين.

ويشير الحداد إلى أن  المجتمع الدولي وصندوق النقد والبنك الدولي معنيان اليوم بالضغط على الشرعية لصرف رواتب  جميع موظفي الدولة ،أو وقف التعامل مع بنك عدن وإعادة وظائف البنك إلى صنعاء وتقديم المساعدات الطارئة لحكومة صنعاء لتقوم بواجبها تجاه موظفي الدولة .

 

 

قد يعجبك ايضا